في اختلاطك بالناس تختلجك بعض الهموم، ويعتور قلبك شيء من الاستثقال والهم والنفور، وفي تصوري المتواضع هذا راجع لشيء من الفطنة يرزقها الله من يشاء من عباده، فالغبي مرتاح البال، والذكي يلتقط الإشارات والحركات، ويفهم ما لا يقال = وهذا يؤرقه ويتعبه كما قيل:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله*وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم.
وعلاج هذا الأمر صعب ويسير، وقد تستغرب إن دللتك عليه= إنه مختصر في كلمة واحدة وهي
"التغابي"، فحالة الغبي إن لم تكن اختيارية عنده، يمكن اصطناعها عند العاقل. يقول المثل:
ليس الغبي بسيد في قومه...ولكن سيد قومه المتغابي.
ومثلا الزوج راع في بيته، أي عليه أن يتخيل أن ما تحته من زوج وأبناء خراف، و راعي الغنم الناجح الكيس هو من لا ينفعل معها، إنما يسوسها بهدوء..
فكن سائسا متغابيا هادئا..
تأمل هذا جيدا فهو يريحك من كثير من الهموم في مخالطتك للناس لاسيما إن كنت ممن ءاتاه الله
زيادة عقل، و
فضل حكمة.
المصدر...