فلان كحاطب ليل .
هذا مثل عربي، يضرب للذي لا يميز الغث من السمين، ولا السقيم من السليم، فلربما أخذ أفعى يظنها عودا فكانت سببا في هلاكه.
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى : أخبرنا مطرف بن عبد الله، قال: قال رجل لمالك: "قد سمعت مائة ألف حديث". فقال مالك: "مائة ألف حديث! أنت حاطب ليل تجمع (القشعة). فقال: ما القشعة؟ قال: "الحطب يجمعه الإنسان بالليل، فربما أخذ معه أفعى فتنهشه".
قلت: أما الآن ونحن في عصر السرعة والتطور والمعلوماتية فقد استغنى الناس عن الحطب والإحتطاب؛ وبظهور وسائل الإعلام والتواصل، وخاصة الفيسبوك وأخواتها، أصبح كل انسان يكتب ما يشاء، ويقول ما يريد، وينشر ما يحب، وهذا وإن كان قد سهل وقرب التواصل، ونقل المعلومة بين الناس، إلا أنه باعتقادي قد عاد بنا إلى زمن الإحتطاب من جديد ليس بالليل المظلم فقط؛ وانما تحت الأضواء الكاشفة، بل في وضح النهار، فبات الكذب والبهتان سيد الموقف عند الكثير: فلان مات، وهو حي يرزق، ووقع كيت وكيت، ولم يقع شيء، أما ذكر الفضائح وما يجب أن يخفى، فحدث ولا حرج؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله .
وإزاء هذا الوضع، ينبغي للمسلم البصير والملتزم بدينه أن يحذر، ويعلم أنه مسؤول أمام الله عن كل ما يقول ويفعل، فعليه أن يكون منضبطا فيما يكتب وينشر حتى لا يقع فيما يؤدي به إلى غضب الله وعذابه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"وإنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من سخطِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا، يهوي بها في جهنَّمَ" رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
المصدر...