![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم هذه أيها الأحبة مقالة جديدة لشيخنا أبي عبد الله حمزة النايلي (وفقه الله)، نفعنا الله وإياكم بها. المِحن.... بريد المِنح الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين،نبينا محمد و على آله،وصحبه أجمعين. أما بعد: فإن من حكمة ربِّ البريات أن يُصاب عباده بأنواع من الشدائد و الكُربات؛ ليرفع بها بعضهم درجات و يُطَهر البعض الآخر من السيئات، وليقف المبتلى على حقيقة نفسه وصدق إيمانه، ويعرف مدى ثباته، يقول سبحانه :(الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [ العنكبوت :1-3]. يقول الشيخ السعدي – رحمه الله- :"يُخبر تعالى عن تمام حكمته، وأن حكمته لا تقتضي أن كل من قال " إنه مؤمن " وادعى لنفسه الإيمان، أن يبقوا في حالة يَسلمون فيها من الفتن والمحن، ولا يعرض لهم ما يشوش عليهم إيمانهم وفروعه، فإنهم لو كان الأمر كذلك، لم يتميز الصادق من الكاذب،والمحق من المبطل،ولكن سنته وعادته في الأولين وفي هذه الأمة، أن يبتليهم بالسراء والضراء،والعسر واليسر،والمنشط والمكره،والغنى والفقر،وإدالة الأعداء عليهم في بعض الأحيان، ومجاهدة الأعداء بالقول والعمل ونحو ذلك من الفتن،التي ترجع كلها إلى فتنة الشبهات المعارضة للعقيدة،والشهوات المعارضة للإرادة، فمن كان عند ورود الشبهات يثبت إيمانه ولا يتزلزل، ويدفعها بما معه من الحق وعند ورود الشهوات الموجبة والداعية إلى المعاصي والذنوب، أو الصارفة عن ما أمر الله به ورسوله، يعمل بمقتضى الإيمان، ويجاهد شهوته، دل ذلك على صدق إيمانه وصحته ". تفسير السعدي (ص626) ولذا على المؤمن أن يُوطِّن نفسه دومًا عند الشدائد والصِّعاب على الصَّبر و الاحتساب، وانتظار الفرج من الكريم الوهاب مع بذله ما يزيلها من أسباب، فعن عبد الله بن عباس-رضي الله عنهما-أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"وَاعْلَمْ أن في الصَّبْرِ على ما تَكْرَهُ خَيْراً كَثِيراً وان النَّصْرَ مع الصَّبْرِ وان الْفَرَجَ مع الْكَرْبِ وان مع الْعُسْرِ يُسْراً ".رواه الإمام أحمد في المسند (1/307) ، وصححه الشيخ الألباني –رحمه الله- في السلسلة الصحيحة ( 2382) يقول الشيخ السعدي –رحمه الله -:" المؤمن لا يقنط من رحمة الله، ولا ييأس من روح الله،ولا يكون نظره مقصورا على الأسباب الظاهرة،بل يكون متلفتًا في قلبه كل وقت إلى مسبب الأسباب الكريم الوهاب،ويكون الفرج بين عينيه،ووعده الذي لا يخلفه بأنه سيجعل له بعد عسر يسرا،وأن الفرج مع الكرب،وأن تفريج الكربات مع شدة الكربات وحلول المفظعات". بهجة قلوب الأبرار ( ص 319) وليتذكر أيضًا أنه يعيش في دار تكثر فيها المحن وتتلاطم فيها الفتن، يقول الإمام ابن الجوزي – رحمه الله- :" الدُّنيا دار المِحَنِ ودائرة الفتن، ساكنها بلا وطنٍ واللَّبِيبُ قد فَطِنَ". التبصرة (ص496) وليتأكد أن ما أصابه في الحقيقة هو منحة ربانيّة و نعمة إلهيّة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله- : "وإذا عَظُمَت المحنة كان ذلك للمؤمن الصالح سببا لعلو الدرجة وعظيم الأجر ". الاستقامة (2/260) وأن البليَّة – وإن طالت- ستؤول بإذن رب البريَة إلى هبة وعطيّة، فعن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ في نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حتى يَلْقَى اللَّهَ وما عليه خَطِيئَةٌ".رواه الترمذي (2399)، وصححه الشيخ الألباني –رحمه الله-. يقول الإمام ابن القيم –رحمه الله-:"فلولا أنه سبحانه يُداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا وعتوا، والله سبحانه إذا أراد بعبد خيرا سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله ،يستفرغ به من الأدواء المهلكة، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه، أهله لأشرف مراتب الدنيا وهي عبوديته، وأرفع ثواب الآخرة وهو رؤيته وقربه".زاد المعاد(4/195) وليستحضر كذلك سيرة من سبقه من المرسلين والأئمة المهديين وعباد الله الصالحين، الذين أعطوا لنا دروسًا في الثبات والصبر والاحتساب وقوة الإيمان، أمام شدِّة ما نزل بهم، وتكالب الأعداء عليهم وقله الأعوان، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-:"وأما أهل السنة والحديث، فما يعلم أحد من علمائهم،ولا صالح عامتهم، رجع قط عن قوله واعتقاده، بل هم أعظم الناس صبرا على ذلك وإن امتحنوا بأنواع المحن وفتنوا بأنواع الفتن،وهذه حال الأنبياء وأتباعهم من المتقدمين كأهل الأخدود ونحوهم، وكسلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين، وغيرهم من الأئمة ".مجموع الفتاوى ( 4/50 ) وتيقن أيها المبتلى أن المِحن ستجعلك بإذن خالقك-إن استفدت منها- تُراجع نفسك،و وتُعلِّق قلبك بربِّك، وتُصحِّح مسارك، وتُذكرك بحقيقة الدُّنيا التي قد تكون غرتك! ،يقول الإمام ابن القيم –رحمه الله- : "لولا مِحَنُ الدُّنْيَا ومصائبها لأصاب العبد - من أدواء الْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَالْفَرْعَنَةِ وقسوة القلب – ما هو سَبَبُ هلاكه عَاجِلًا وَآجِلًا، فمن رحمة أرحم الرَّاحمين أن يَتَفَقَّدَهُ في الأحيان بِأَنْوَاعٍ من أدوية المصائب، تكون حَمِيَّةً له من هذه الأدواء... ". زاد المعاد(4/195) واعلم أيضًا – وفقك الله- أن من جميل ما ستجنيه في مِحنتك، شُعور بعض الناس بك، وتضايقهم بسببك،وحرصهم على معرفة أخبارك، وسعيهم في مدِّ يد العون لك، يقول القائل – رحمه الله- :"ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواضع: الحليم عند الغضب، والصديق عند النائبة، والشجاع عند اللقاء ".تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر (16/ 108) لأن من يعرفهم العبد هم له أعوان عند العافية والرخاء!وبمجرد أن ينزل به البلاء قد يتنكر أكثرهم! كأنهم لم يكونوا له يومًا أصدقاء!، يقول الإمام ابن حبان – رحمه الله- :" كلُّ الناس في الرخاء أصدقاء، وشر الإخوان الخاذل لإخوانه عند الشدة والحاجة ". روضة العقلاء ( ص 247) وفي الختام- أيها الأحبة الكرام- على المسلم أن يعلم أنه لا ينبغي له أن يُعرِّض نفسه للفتن ابتداء! بنية أنه سيصبر ويحتسب وسيكتب له على ذلك الأجر!؛ لأنه لا يأمن على نفسه من الوقوع في التسخط و الجزع وعدم الصبر، والسلامة لا يعدلها شيء ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- :"وغالب من يتَعَرَّض للمحن والابتلاء ليرتفع بها: ينخفض بها؛ لعدم ثباته فِي المحن بِخِلَاف من ابتلاه الْحق ابْتِدَاء". الاستقامة (2/56) وليعلم كذلك أن حقيقة ما في القلوب ستظهر عند الفتن والمِحن بإذن علاَّم الغيوب، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- : "وكمائِنُ القُلوبِ تَظْهَرُ عند المِحن". الفتاوى (20/9) فالله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يجعلنا وإيَّاكم عند المحن من الصَّابرين المحتسبين، وأن يرفع البلاء عن جميع المبتلين، وأن يُوفِّقنا لما ينفعنا في الدَّارين، فهو سبحانه ولي ذلك وأرحم الرَّاحمين . وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أبو عبد الله حمزة النايلي المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|