عفوا العنوان الصحيح للموضوع
القدر المعلوم من الاستواء العلو والاعتدال والقدر المجهول كيفية الاستواء
مجموع الفتاوى (17/ 379)
وكذلك قوله: {ثم استوى على العرش} فإنه قد قال: {واستوت على الجودي} وقال: {فاستوى على سوقه} وقال: {فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك} وقال: {لتستووا على ظهوره} فهذا الاستواء كله يتضمن حاجة المستوي إلى المستوى عليه وأنه لو عدم من تحته لخر والله تعالى غني عن العرش وعن كل شيء بل هو سبحانه بقدرته يحمل العرش وحملة العرش وقد روي: أنهم إنما أطاقوا حمل العرش لما أمرهم أن يقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله. فصار لفظ الاستواء متشابها يلزمه في حق المخلوقين معاني ينزه. الله عنها. فنحن نعلم معناه وأنه العلو والاعتدال؛ لكن لا نعلم الكيفية التي اختص بها الرب التي يكون بها مستويا من غير افتقار منه إلى العرش بل مع حاجة العرش وكل شيء محتاج إليه من كل وجه وأنا لم نعهد في الموجودات ما يستوي على غيره مع غناه عنه وحاجة ذلك المستوى عليه إلى المستوي فصار متشابها من هذا الوجه فإن بين اللفظين والمعنيين قدرا مشتركا وبينهما قدرا فارقا هو مراد في كل منهما ونحن لا نعرف الفارق الذي امتاز الرب به فصرنا نعرفه من وجه ونجهله من وجه وذلك هو تأويله والأول هو تفسيره.
المصدر...