منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   السيرة النبويه العطرة (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=9)
-   -   قصة تعذيب موريسكي أندلسي و زوجته (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=139633)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 5th December 2015 06:11 PM

قصة تعذيب موريسكي أندلسي و زوجته
 
قُبضَ على مسلم و سيق إلى المحاكمة, و كان ثبات ذلك الرجل أمام هيئة المحكمة مدعاة إلى زيادة حفيظتهم عليه و المبالغة في تعذيبه.
أوقفَ أمام هيئة المحكمة فقال الرئيس لجنود (التفتيش):
-ضعوا الحديد في أصابعه و قدموه إلينا...,
ففعلوا.
و لم يستطع ذلك المسكين الوقوف لشدة الألم فسقط مغشيا عليه, فقال الرئيس:
-أوقفوه.
فأجاب أحد الحراس:
-إنه لا يقوى على الوقوف,
فقال الرئيس:
-إذن ضعوه في التابوت فإنه يقف فيه.
فوضعوه في التابوت و هو صندوق مربع فيه مسامير من الداخل, فاضطر المُعذَّبُ أن يقف رغم ما به من إعياء و ضعف, ثم رفعوا الكمامة التي كانت على فمه ليتمكن من الإجابة عن الأسئلة. و عندما تنفس المسكين الصعداء طويلا , فأمر الرئيس بأن يسقوه قليلا من الخمر, فلما شرب قليلا منها تفتحت عيناه , و حدث لديه شيء من الانتعاش, و فحصه الطبيب حتى علمَ أنه قادر على الوقوف و الاستجواب فأبلغ ذلك هيئة المحكمة.
فوجه إليه الرئيس الأسئلة التالية :
-ما اسمك؟
-أنا مسلم مغربي
- كلا, بل اذكر اسمك المسيحي الجديد
-صموئيل فرناندس
-إن صموئيل هذا اسم يهودي
-لقد كان المسيح يهوديا أيضا
-قل صدقا, كم عمرك؟
-ثلاث و ثلاثون سنة مثل عمر السيد المسيح.
-إذن أنت مستعد للتضحية؟
-بإذن الله...
-أتقبل ذلك و أنت راض؟
-نعم.
-إذا قل : من هو إلاهك؟
-هو إلاهكم نفسه.
- و ما اسمه؟
-الله...في سماء ملكوته.
-بل قل معي: يسوع المسيح...
فأجاب الرجل و هو يرتعد:
-يسوع المسيح
-يَظهرُ عليك أنك قد تأثرت من ذكر هذا الإسم؟ أليس كذلك؟
-أجل
- و ما نوع ذلك التأثير؟
-تأثير داخلي
-و ماذا قال لك هذا الصوت الداخلي؟
-لا أدري...فإني الآن لا أدري ماذا أقول.
- قُل ما فكرت فيه بصوت مسموع.
-لا أقدر على الكلام لأني متألم جدا من الضغط على صدري..., و الكلام لا يكون حسب الأمر بل حسب الاستطاعة.
-ستنظر ذلك جيدا جدا,
فنظر الكاتب إلى الرئيس مستفهما عما يقصد...
فقال الرئيس:
-أظن أن ضرب وجهه بالسوط يمكنه من الكلام.
و سرعان ما جذبه أحد رجال التعذيب, و جعل يجلده على وجهه بجلدة سميكة مبللة بالماء..., فاحمر جلد وجهه, و كاد يخرج منه الدم, و جعل يتلوى من الألم, فقال له أحد الكهنة:
-تعال يا صموئيل, تقدم و اعترف أمامي بكل خطاياك, و قل لي: بماذا تُفكرٌ الآن؟ قل الحق قبل أن يحل بك القصاص..تقدم يا بني...لقد كان اسمك محمد قبل اعتناقك المسيحية فلماذا سميت نفسك صموئيل و لم تختر اسم قديس كبطرس و بولس؟
ثم نظر إلى الكاتب و قال, اكتب:
-أين وُلدت؟
-في طتجة.
-أ إسباني أنت؟
-كنتُ إسبانيا
- و لماذا تقول كنت؟
-أقول هذا لأني لست بإسباني لكي أظل إسبانيا إلى الأبد.
- و أبوك؟
-ليس لي أب فإنه قد مات
- و أمك؟
- ماتت أيضا
- و أين ماتا؟
-في سجون ديوان التفتيش
- أُحرِقاَ؟
- كلا بل تعذيبا حتى تهرأت أجسادهما...فماتا من شدة العذاب
- و بماذا اتُهما؟
- لقد كانا بريئين

-هل لك إخوة؟
-أظن ذلك
-كيف تظن؟ أين إخوتك و أين يقيمون؟
-بل قلي أنت أولا, أين ماتوا و أين قبورهم؟
-يبدوا أنك تريد أن ينفد ثبرنا معك, فسنبدأ بتعذيبك.
-يسوؤني هذا
- إذن, أنت لا تريد أن تدلنا على البقية الباقية من إخوتك و لا عن مكان إقامتهم, إن الديوان المقدس لا يخفى عليه أن لك إخوة هم على قيد الحياة, و هم يصلون في مساجد خفية, ألا تعلم أين هم...؟
- لا أعلم
- لما صدر الأمر بسجنهم هربوا...أفلا تعلم إلى أين؟
- كلا.
-تذكر جيدا لعلك تعلم
-كيف يمكنني أن أتذكر و أنا مضطرب الفكر ضائع العقل
-يجب أن تساعدنا على معرفة مقرهم حتى نخلص نفوسهم.
-على غرار ما ستفعلون معي الآن.
-أنت تسكن مع امرأة...فمن تكون هذه؟
-زوجتي
-كيف يمكنك ادعاء هذا؟
-هي تريد أن يكون الأمر كذلك
-علمنا أنها مسيحية و أنت بهذا العمل تخالف آداب ديننا المسيحي و تنبذ العفاف, فيجب عليك أن تُسلم زوجك للديوان المقدس.
-هل هذا هو العفاف و الدين عندكم؟

-نحن لا نجادلك بل نأمرك.
-إذا كنتم تأمرونني فأولى بكم أن تقتلوني..., و هذا كل ما يمكن أن تفعلوه, و عندئذ سوف تُصلي زوجتي من أجلي.
-ويلك يا شقي...ألا تزال مصرا على إنكارك؟ أصلح هفواتك و خطأك يا هذا و إلا فإنك سوف تدفع لعنادك ثمنا باهظا...
و الآن فلنتم أعمالنا, قل لنا أين إخوتك و أين زوجتك؟
-هم في مكان أمين
- ألا تريد أن تعترف بأكثر من هذا؟
-إني أعترف إلى الله خالقي فحسب...أنتم تعذبونني و الله يعلم أني بريء.
-سوف تساق إلى التعذيب الآن فالأولى لك الإقرار.
-لا يعنيني العذاب...فإن جسمي مخدر لا يشعر.
-إذا لم تجب على ماسألناك الآن فسوف تُسقى الماء رغم أنفك, يُدفع إليك من خالفك حتى يُقضى عليك.
-لقد احترقت رجلاي بناركم فلم أمت حتى الآن...
فقال أحد القساوسة – و هو يتصنع الرقة و العطف عليه, بصوت متكلف:
_اعلم يا بني أننا لا نرمي من وراء تعذيبك إلا إلى الاقرار عن بقية أهلك الذين تُحبهم و بذا تُنجي نفسك و نفوسهم, و نصعد بكم إلى السماء.
-فأجاب الرجل:
-إذا صعدنا نحن إلى السماء فمن يهوى بكم أنتم إلى الجحيم و بئس القرار؟
و عندئذ أشار أحد رؤساء المحكمة بيده إشارة سريعة إلى المعذِبين المرتدين الثياب السود, الواقفين أمام آلات التعذيب..., فهجموا عليه و أخذ البعض منهم يضع الحبال في يديه و صدره معا, و يلفها لفا, و آخرون ربطوا رجليه بحبل دقيق ثم وضعوه على مائدة أخاصة و أعادوا ربطه عليها ربطا وثيقا, و تقدم أحد هؤلاء المعذبين و هو يحمل جرة ملأى بالماء, و تقدم آخر و في يده قُمع, فقال الكاهن الموكل بوعظ الخاطئين, و الصلاة لأجلهم:
-و الآن يا صموئيل لماذا تضطرنا يا بُني إلى تعذيبك و إحداث هذه الآلام لك ما دمت قادرا على الخلاص من هذا كله إذا ما قلت لنا أين إخوتك و أين زوجتك؟
-لا يمكنني أن أقول لكم أي شيء عنهم لأني قد وعدتهم و أقسمت لهم بأن لا أخونهم و أسلمهم لديوان التفتيش.
فقال الكاهن:
-ولكننا لا نعتقد أنهم يرضون لك هذا الحال و هذا العذاب الأليم..., إن هذا السكوت لا يُعدُ أمانة الآن بل يعد جنونا...قُل قبل أن يبدأ الرجل بتعذيبك...

-إنني أشكر لكم إذا ما قتلتموني مرة واحدة.
-دع عنك هذا العناد يا رجل, و اعلم أنك سوف تموت دون أن يعلموا بأنك مت فداءا لهم, و المحكمة سوف تقبض عليهم إن عاجلا أو آجلا فتكون قد مِتَّ من غير فائدة, و مع هذا فإن زوجتك هذه سوف تنساك لا محال و تتزوج سواك, و ربما تكون قد خانتك الآن...
فصاح الرجل:
-صه أيها النذل الحقير, و اعلم جيدا أن عذابكم لجسدي لا يعنيني قدر تعذيبكم بكلامكم هذا الذي تلفظه ألسنتكم القذرة السامة...
و بكى الرجل و بدءوا بتعذيبه فكان صراخه يملأ القاعة, و لكن لي من مُنقِذ, بيد أن القسس كانوا وقوفا يُصلون و بيدهم كتبهم يرتلون منها...
و بينما هم يعذبون المسكين على هذه الصورة سيقت سيدة أمام المحكمة و كانت رابطة الجأش, ذات شجاعة مدهشة, و نظر إليها رئيس المحكمة نظرات حادة, كلها الحقد و الغضب و الانتقام, و سألها:
-ما اسمك...يا هذه’
- سوزانا فرناندس
و سمع زوجها المعذب فأنَّ أنينا طويلا, و عرف أنهم قبضوا على زوجته, و أنها وقعت بين مخالب و أنياب أولئك الوحوش العٌتاة..., أما هي فلم تتمكن من معرفة الذي يُعذب, بسبب الظلام الدامس الذي كان يلف المكان, و لكنها عندما سمعت الأنين التفتت لترى من يئن, عندها بدأ رئيس المحكمة استجوابها و عيناه تقدحان شررا:
-بنت من أنتِ؟
-لا أعلم.
- ألا تعلمين من أبواك؟
-كلا, إنما رأيت ذات مرة رجلا مارا بحي "تريانا" فقالوا لي: هذا أبوك.
-أهذا كل شيء؟
-نعم.
-و ما اسم ذلك الرجل؟
-قيل لي إن له اسمين: الـأول: "الراهب" و الثاني: "الرجل المهيج".
-و أمك من تكون؟
-هي أمي...
- و أين هي؟
-ماتت.
- و أين ماتت؟ هل سقطت في الوادي الكبير؟
- كلا بل قُتلت قتل العمد
-و كيف كان هذا؟
-إنها ماتت جوعا في سجون ديوان التفتيش.
- و أين كانت قبل أن تُسجن؟
-مع رجل من بقايا العرب, كان يمر ببابنا كل يوم, و قد عزم أخيرا على أن يسكن معها إلى الأبد, فسكن, و سأنظم أنا إليهما أنا أيضا...
- و هل مات ذلك الرجل؟
- نعم قد مات في سجون ديوان التفتيش.
- أكان مسيحيا؟؟
-لا أدري, و مع هذا فلم تسألونني عن المسيحية كثيرا؟ و ما هو دخل الدين المسيحي في ديوان التفتيش؟
و ما كادت السيد تُتمُ كلامها حتى بدأ رجال التعذيب في تعذيبها تعذيبا مخيفا تقشعرُ لذكره الأبدان.

مقتطف من "مذابح و جرائم محاكم التفتيش في الأندلس" محمد علي قطب. الصفحة 122-130,

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الساعة الآن 06:31 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة