![]() |
![]() |
|
|
#1 |
![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم العبادة القلبية ـ الخشوع و الخضوع و هي من العبادات القلبية التي يجب إلا تصرف إلا لله. و قال تعالى ** ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله }الحديدـ12 و قال سبحانه ** فلا تخشوا الناس واخشون و لا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا}الأنعامـ44 و قال ابن منظور ، الخشع رمى بصره نحو الأرض وغضة و خفض صوته و الخضوع : هو التواضع و التطامن و قيل الخشوع قريب من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن و الصوت الذل و الانكسار اعلم أخي المسلم إن الذل لله عزة، و التواضع لله رفعة ، و اعلم إن الشرف المؤمن قيام الليل و عزة استغناؤه عن الناس، فلتكن بما في يد الله أوثق مما في يدك، ** ولله العزة و لرسوله و للمؤمنين } المنافقون81 فلا تذل نفسك إلا لله و لا تحني جبهتك لسواه الإخبات قال في اللسان ** أخبت إلى ربه} أي : اطمأن إليه قال تعالى **{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} هودـ23 و قال أيضا ** { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ } الحجـ54 و قال أيضا ** { فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ } الحج 34 المحبة قال تعالى ** { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} البقرةـ165 و قال الحافظ ابن كثير رحمه الله يذكر الله تعالى حال المشركين به في الدنيا و حالهم في دار الآخرة، حيث جعلوا له أندادا، أي : أمثالا و نظراء يعبدونهم معه و يحبونهم كمحبة الله، و هو الله لا إله إلا هو، و لا ضد له و لا ند، و لا شريك معه. و في الصحيحين عن ابن مسعود قال : قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال : أن تجعل الله ندا و هو خلقك و قوله تعالى ** الذين آمنوا أشد حبا لله} البقرةـ165 و لحبهم له تمام معرفتهم به و توقيرهم و توحيدهم له لا يشركون به شيئا: بل يعبدونه وحده و يتوكلون عليه و يلجئون في جميع أمورهم إليه. يقول الشيخ الحافظ حكمي عن هذه الآية ** الذين آمنوا أشد حبا لله} البقرةـ165 اخبرنا الله عز و جل أن عباده المؤمنين اشد حبا له، و ذلك لأنهم لم يشركوا معه في محبته أحدا كما فعل مدعو محبته من المشركين ، الذين اتخذوا من دونه أندادا يحبونهم كحبه و علامة حب العبد ربه : تقديم محابه و إن خالفت هواه و بغض ما يبغض ربه و إذ مال إليه هواه و موالاة من والى الله و رسوله و معاداة من عاداه وإتباع رسوله و اقتفاء أثره و قبول هداه و كل هذه العلامات شروط في المحبة لا يتصور وجود المحبة مع عدم شرط منها و قال الله تعالى ** { أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} الفرقانـ43 فكل من عبد مع الله غيره؛ فهو في الحقيقة عبد هواه. علامات المحبة و لقد ذكر الله علامات المحبة من يحبهم و يحبونه في كتابه فقال ** { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} المائدة 54 فقد ذكر لهم ربع علامات الأولى : أذلة على المؤمنين أي : رحماء بهم مشفقين عليهم الثانية : أعزة على الكافرين أي : أشداء على الكفار رحماء بينهم الثالثة : الجهاد في سبيل الله بالنفس و المال و اليد و اللسان الرابعة : أنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم و ذلك لأن محب الله تبارك و تعالى لا بد ان يلقي اللوم بل والاستهزاء و السخرية فمن ذاق محبة الله عز وجل فلا يتأثر بذلك او يتراجع عن الحق الذي هو متمسك به من أجل لوم اللائمين أو استهزاء المستهزئين و عليه ان يثبت على الحق و لا يستوحش من قلة المسالكين و لا يتغير بكثرة الهالكين ما هي المحبة اعلم أخي المسلم أن المحبة لا توصف و إنما يعلم حقيقتها من ذاقها و شعر بحلاوتها فأنس بقرب ربه فصفى قلبه و زكت نفسه الأسباب الجالبة لمحبة الله قراءة القرآن بالتدبر و التفهم لمعانيه وما أريد به التقرب إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض دوام ذكره على كل حال بالقلب و اللسان و العمل إيثار محابه على محابك عند علبات الهوى مطالعة القلب لأسمائه و صفاته و مشاهدتها و معرفة آثارها و تقلبه في رياض هذه المخرفة و ميادينها مشاهدة بره و إحسانه و نعمة الظاهرة و الباطنة انكسار القلب بين يديه الخلوة وقت نزول الإلهي و تلاوة كتابه ثم ختم ذلك بالاستغفار مجالسة المحبين الصادقين و التقاط أطايب ثمرات كلامهم و لا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام و كلمت إن فيه مزيدا لحالك و منفعة لغيرك مباعدة كل سبب يحول بين القلب و بين الله عز و جل أقسام المحبة تنقسم المحبة إلى خمسة أنواع القسم الأول : محبة الله و ليس هناك طريق إلى محبة الله إلا إتباع رسوله صلى الله عليه و سلم: قال تعالى ** { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ }آل عمرانـ 31ـ32 و انك لتجد كثيرا من يدعي محبة الله ثم لا يعمل بما يحبه ربنا و يرضاه، بل تجده يحاد الله و يعصيه و هذا الصنف من الناس يوبخهم الشافعي رحمه الله بقوله تعصي الإله و أنت تظهر حبه *** هذا محال في القياس بديع لو كان حبك صادقا لأطعته *** إن المحب لمن يحب مطيع شروط المحبة الله 1ـ طاعة أوامر الله 2ـ الانتهاء عن نواهيه 3ـ تصديق ما اخبره الله، قال تعالى ** { قُلْ صَدَقَ اللَّهُ }آل عمرانـ95 4ـ جب ما يحب الله 5ـ بغض ما يبغض الله : { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } المجادلةـ22 القسم الثاني : في محبة النبي صلى الله عليه و سلم و هذه المحبة واجبة تابعة لمحبة الله لازمة لها، فإنها محبة الله ولأجله تزيد بزيادة محبة الله في القلب المؤمن و تنقص بنقصها موالاة أولياء الله و الولي هو من اتصف بصفتي الإيمان و التقوى قال تعالى ** ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم و لا هم يحزنون ـ62ـ الذين آمنوا و كانوا يتقون} يونس 62ـ63 معاداة أعداء الله قال تعالى ** يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء بعضهم بعض و من يتولهم منكم فانه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} المائدة ـ 51 العمل بكتاب الله قال تعالى ** إن أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} النساء ـ 105 القسم الثاني : محبة النبي صلى الله عليه و سلم و هذه المحبة واجبة ، تابعة لمحبة الله ، لازمة لها ، فإنها محبة لله و لأجله، تزيد بزيادة محبة الله في قلب المؤمن، و تنقص بنقصها عن انس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث منكن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله و رسوله أحب إليه مما سواه ، و إن يحي المرء لايحبه إلا لله، و أن يكره أن يعود في الكفر بعد إذا أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار و عنه أيضا إن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده و الناس أجمعين شروط محبة النبي صلى الله عليه و سلم 1ـ طاعة ما به أمر : قال تعالى ** و ما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} النساء 64 2ـ الانتهاء عما عنه نهي و زجر قال تعالى ** و من يعص الله و رسوله و يتعد حدوده يدخله نار خالدا فيها و له عذاب مهين} النساءـ 14 3ـ تصديق ما به اخبره و هذا تمام الإيمانية 4ـ التشبه به صلى الله عليه و سلم ظاهرا و باطنا قال تعالى ** لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر} الأحزابـ 21 5ـ الصلاة عليه عند ذكره صلى الله عليه و سلم قال تعالى ** إن الله و ملائكته يصلون على نبي يا أيها الذين آمنوا صلوا و سلموا تسليما} الأحزابـ56 القسم الثالث : محبة الله و هي محبة أنبياء الله و رسوله و إتباعهم من المؤمنين الصادقين و محبة ما يحبه الله من الأعمال و الأزمنة و الأمكنة و هذه تابعة لمحبة الله بل هي من المستلزمات الإيمان فعن أبي امامة رضي الله عنه : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من أحب الله و ابغض في لله و أعطى لله فقد استكمل الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : من أحب أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله و عن براء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن و لا يبغضهم أي منافق فمن أحبهم أحبه الله و من ابغضهم ابغضه الله القسم الرابع : محبة مع الله و هي محبة الشركية : قال تعالى ** من الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله و الذين آمنوا اشد حب لله} البقرة ـ156 ومن هنا يتبين ضلال أولئك الذين يتمسحون بقبور الصالحين و يخرون على أعتابهم بحجة انهم يحبونهم، فهذا حب شركي القسم الخامس : المحبة الطبيعية كمحبة الأهل و الولد و غيرها من الأشياء الني فطر الإنسان على حبها{ فطرت الله التي فطر الناس عليها} الروم ـ30 و هذه المحبة مباحة و لكن إذا أعانت على طاعة ؛ صارت طاعة في نفسها و اذا كانت على معصية صارت معصية و إلا ظلت على الإباحة قال تعالى ** يا أيها الذين آمنوا ان من أزواجكم و أولادكم عدوا لكم فاحذروهم} التغابين ـ14 ومن العبادات القلبية أيضا التوكل التوكل : هو اعتماد القلب على الله في جلب المنافع و دفع المضار و هذا لا ينافي لأخذ بالأسباب لأن ترك الأسباب قدح في التشريع والاعتقاد في الأسباب قدح في التوحيد قال تعالى ** و على الله فالتوكلوا إن كنتم مؤمنين}المائدةـ23 و قال سبحانه ** و من يتوكل على الله فهو حسبه} الظلاقـ4 و قال تعالى ** و قال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} يونسـ84 و هذا الآية ابن القيم جعل دليل صحة الإسلام التوكل و كلما قوي الإيمان العبد كان توكله اقوي و إذا ضعف الإيمان العبد ضعف التوكل و إذا كان التوكل ضعيف كان دليلا على ضعف الإيمان و لا بد والله يجمع بين التوكل و العبادة و بين التوكل و الإيمان، و بين التوكل و التقوى، و بين التوكل و الإسلام، و بين التوكل و الهداية فظهر أصل لجميع المقامات الإيمان و الإحسان و لجميع أعمال الإسلام وان منزلته منها كمنزلة الجسد من الرأس فكما لا يقوم الرأس إلا على البدن فكذلك لا يقوم الإيمان و مقاماته و أعماله أي على ساق التوكل الإنابة وهب التوبة النصوح ـ و الرجوع إلى الله تبارك و تعالى و قال سبحانه ** و أنيبوا إلى ربكم و اسلموا له } المزمل ـ54 قال تعالى ** و الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها و أنابوا إلى الله لهم بشرى فبشر عباد} الزمرـ17 لإستعانة قال تعالى ** إياك نعبد و إياك نستعين} الفاتحةـ5 و قال صلى الله عليه و سلم{ إذا سالت فسال الله و إذا استعنت فالستعن بالله} الخوف قال تبارك و تعالى ** لمن خاف مقام ربه جنتان} الرحمنـ46 و قال تعالى{و يرجون رحمته و يخافون عذابه} الإسراءـ 57 و قال النبي صلى الله عليه و سلم : و الذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، و لبكيتم كثيرا، و ما تلذذتم بالنساء على الفرشات، و لخرجتم إلى الصعدات تجأرون و قال أيضا : من خاف أدلج بلغ منزل، ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الحليب قليل الدسم يجنب الذبحة القلبية | أم حفص | الأعشاب والطب النبوي | 5 | 26th March 2014 04:40 AM |
| الموضوعات المميزة لشهر مايو فى روضة العبادات | منايا الجنة | روضة العبادات | 4 | 19th December 2013 06:10 AM |
| العبادات وأثرها في إصلاح القلوب وتهذيب النفوس | نسائم مكة | روضة العبادات | 3 | 12th December 2013 04:30 AM |
| العبادات القولية | نسائم مكة | روضة العبادات | 5 | 2nd December 2013 03:48 PM |
|
|