![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ![]() لطائفُ اللهِ وإن طالَ المدى *** كلمحةِ الطَّرفِ إذا الطَّرفُ سجى كم فَرَجٍ بَعْدَ إياسٍ قد أتى *** وكمْ سرورٍ قد أتى بَعْد الأسى خَلقَ اللهُ الناسَ واقتضتْ حكمته أن يبتليهم . وهذا الأمر قدّره الله عز وجل في سورة الإنسان { إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ } والناس يتفاوت صبرهم على بلواهم ومصائبهم .. ![]() عجيبٌ أمرُهُ ذلك المُبتلى ! كانت حياته عادية ، يمشي فيها يطلب رِزقه .. ويجري كثيراً خلف شهواته .. أغرته الحياة ، وأغراه تقلّبه في النِعم . ثم يشاء الله - وهو الحكيم – أن يُريَ هذا الإنسان حالاً أخرى وأن ينبهه من غفلته .. فيبتليه الله وتحلُّ بعبده مصائبٌ بعلمه ومشيئته سبحانه . فأصبحَ العبدُ في حالٍ آخر .. يدعو الله ليلَ نهار أن يكشف الغُمــّـة وأن يُنير الظـُــلمة . ذلَّ وخَــضــَعَ لخالقه انكسرَ عند بابهِ - سبحانه - ، وانطرح بين يديه لا ينتظرُ وقت إجابةَ الدعوات حتى يدعو .. بل كان دعاؤه في كل الأوقات ، في الاجتماع وأوقات الخلوات . كم طالت سجدتـــُـه وسالتْ عبرتــُـه وهو يدعو الله كم ليلٍ سهره وفرحةٍ فقدَها وهو يتقلّب في ساعات هذا الابتلاء إنها أيّامٌ عصيبة وأوقاتٌ مريرة فالقلبُ يكاد يُخلعْ ، والنفسُ تجزعْ . ![]() ومع هلعه يعطيه الله صبراً ويقينا ، ويُنزلُ عليه السكينة فيرى الحقَّ مبينا يُعللُ نفسه بــ ( لعلّ وعسى ) عسى فرَجٌ يكونُ عسى *** نعلل النفسَ بعسى فلا تجزع إن حُمّلتَ *** هَمّاً يقطع النفسا فأقربُ ما يكونُ المرءُ *** مِن فرَجٍ إذا يئسا وقبل هذا يستحضرُ آياتِ النصرْ ، والبشائر بعد الصبرْ { إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا } { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } { سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا } ويظل يتذكر حديثَ الرسول عليه الصلاة والسلام [ وما أُعطي عبدٌ عطاءً أوسعُ من الصبر ] ![]() تمرُّ به الأيامُ وهو يقول " عسى فـَـرَجٌ يكون عسى " فحيناً يصبر وحيناً يتصبّر . يعيشُ المُبتلى ساعاتِ الابتلاء وكأنها دهور !! طويلٌ ليلكَ أيها المُبتلى .. وكئيبٌ هو نهاركَ أيها المُبتلى . كان للسعادةِ عنده طعمٌ لكنه فقده .. وكان له للفرَحِ طريقٌ لكنه ما وجده .. عاش هذا المُبتلى سنواتٍ وهو في بلائه ومحنته . يدعو الله ولا يفترُ لسانهِ عن الدعاء ، ولا تتعب مقلتيه من البكاء . وكل يومٍ يقول : هي الأيامُ و الغِيرُ *** وأمرُ الله يُنتظرُ أتيأسُ أن ترى فرَجاً *** فأينَ الله والقَدَرُ وكل لحظةٍ وهو يتفاءل ما بينِ غمضةِ عَيْنٍ وانتباهتها *** يُغيّرُ اللهُ من حالٍ إلى حالِ ويمضي يومٌ ويعقبه آخر ، وتمضي الشهور ثم السنوات وهو لا يَكلُّ ولا يَملُّ من التضرع والدعاء ونفسه لا تعرف اليأس والجَزعْ . ![]() ثم يشاء الله سبحانه وتقتضي حكمته أن تنقشع الغمامةَ السوداء ، وتنير الليالي الظلماء ويأذنَ الله بالفرَج . فتتنزلُ عليه رحمة الله ويُذهبُ الله عناء سنينَ ذاقَ فيها المــُـرَّ بكل أنواعه . فتبتهجُ نفسه وتقرُّ عينه . فماذا هو صانعٌ بعد سنين العناء ؟؟ وكيف يستقبلُ تلك النعمة ؟؟ أهو من الذين قال الله فيهم : { وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يونس . أم من الذين قال الله فيهم : { فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } آل عمران سنواتٌ مضتْ وهو يدعو ويتضرّع .. أراد الله أن يذيقه طعْمَ المرارةِ ليُحسَّ بالحلاوة . فماذا أنت صانعٌ أيها المُبتلى ؟؟ ![]() تخيّل أنَّ الله فرّج همّك ونفّس كَربك .. تخيّل أن الرحمن الرحيم الذي وسعتْ رحمته السموات والأرض ؛ قدّر وأذِنَ بالفرَج .. فماذا أنت صانع ؟؟ أتتوقف تضرعاتك ، وتمضي ؟؟ أم ستتحول تلك التضرعات إلى شُكرٍ وحَمْدٍ لخالق الأرضِ والسموات . وتلك الدموعُ المسكوبة من عينيكَ المُرهـَـقتين .. دموعُ الحزن والرجاء .. هل ستتوقف ؟! أترى عيناك تفقدُ ماءها ؟؟ أم ستكون دموعُ خشيةٍ له وشُكرٍ وفَرَح ؟؟ ![]() أيها المُبتلى .. إن ابتلاكَ الله فهو رحيمٌ بكَ عالمٌ بحالك .. وإن رفَعَ الله البلاءَ فهو متفضّلٌ عليك متمنن . فاحذر أن تنسى فضْلَ الله وتنسى أياماً عِشتــَـها كاد الكبِدُ فيه يُفتُّ والعينُ تفقدُ نورها . وتذكّر قوله تعالى { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } سبأ وأخيراً اشتدي أزمةُ تنفرجي *** قد آذنَ ليلُكِ بالبَلجِ أسأل الله الإخلاصَ فيما كتبتُ وأن ينفع بكلماتي ![]() الكاتبة : فجر الأمل اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| تفسير سورة الإخلاص | نسائم مكة | روضة علوم القرآن و التفسير والإعجازالعلمى | 8 | 1st February 2014 09:38 AM |
| تفسير بسم الله الرحمن الرحيم للقرطبي | نسائم مكة | روضة علوم القرآن و التفسير والإعجازالعلمى | 9 | 25th January 2014 08:26 AM |
| اعرف نبيك صلى الله عليه وسلم | نسائم مكة | السيرة النبويه العطرة | 4 | 31st December 2013 01:59 PM |
| نشأة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله | غسق الليل | سيرة الأنبياء والسلف الصالح والأعلام | 9 | 10th December 2013 01:45 PM |
| على فراش الموت | ديني يقيني | سيرة الأنبياء والسلف الصالح والأعلام | 3 | 2nd May 2013 12:53 AM |
|
|