![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
![]() ![]() |
![]() الحـــــــياة الزوجية لاتقوم إلا علي السكن ، والمودة والرحمة ، وحُسن المُعــــــاشرة ، وأداء كلٍ من الزوجين ماعليه من حقوق ، وقد يحدث أن يكره الرجل زوجته ، أو تكره هي زوجها . والإسلام في هذه الحال يوصي بالصبر والإحتمال ، وينصح بعلاج ماعسي أن يكون من أسباب الكراهية ، قال الله عزوجل : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعرُوف فَإِن كَرِهتمُوهُنَّ فَعَسَيَ أَن تَكرَهُوا شَيئَاً وَيَجعَلَ اللهُ فِيِهِ خَيرَاً كَثِيِرَاً ) النساء 19 . وفي الحديث الصحيح : ( لايفرُك أي لا يبغض مؤمن مؤمنة : إن كره منها خُلِقَاً رضيَ عنها خُلِقَاً آخر ) . إلا أن البُغض قد يتضاعف ، ويشتد الشِقَاق ، ويصعُب العلاج ، وينفذ الصبر ، ويذهب ماأُسِسَ عليه البيت من السكن ، والمودة والرحمة ، وأداء الحقوق ، وتصبُح الحياة الزوجية غير قابلة للإصلاح ، وحينئذٍ يُرخِص الإسلام بالعلاج الوحيد الذي لابد منه ، فإن كانت الكراهية من ناحية الرجل فبيده الطلاق ، وهو حقُ من حقوقِه ، وله أن يستعمله في حدود ماشرع الله ، وإن كانت الكراهية من جهة المرأة فقد أباح لها الإسلام أن تتخلص من الزوجية بطريق الخُلع ، بأن تُعطي الزوج ماأخذت منه باسم الزوجية ليُنهي علاقته بها . وفي ذلك يقول الله جل وعلا : ( وِلاَ يَحِلُّ لَكُم أَن تَأخُذوُا مِمَا آَتَيتمُوهُنَّ شَيئَاً إِلاَ أَن يَخَافَا أَلاَ يُقِيِمَا حُدُودًَ اللهِ فَإِن خِفتُم أَلاَ يُقيِمَا حُدُودَ اللهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيهِمَا فِيمَا افتَدَت بِه ) البقرة 229 . وفي أخذ الزوج الفدية عدلُ وإنصاف ، إذ أنهُ هو الذي أعطاها المهر وبذلَ تكاليف الزواج ، والزِفَاف ، وأنفَقَ عليها ، وهي التي قابلت هذا كله بالجحود ، وطلبت الفراق ، فكان من النَّصفة أن ترُد عليه ماأخذت ، وإن كانت الكراهية منهما معاً : فإن طلب الزوج التفريق فبيده وعليه تبعاته ، وإن طلبت الزوجة الفرقة فبيدها الخُلع وعليها تبعاته كذلك . قيل أن الخُلع وقع في الجاهلية ، ذلك أن عامر بن الظَّرب زوّج إبنته لإبن أخيه ، عامر ابن الحارث ، فلما دخلت عليه نفرت منه ، فشكا إلي أبيها ، فقال : لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك ، وقد خلعتها منك بما أعطيتها . تعـــــــــــريفه : والخُلع الذي اباحه الإسلام مأخوذ من خلع الثوب إذا أزاله ، لأن المرأة لباس الرجل ، والرجل لباسُ لها ، قال اللهُ تعالي : ( هُنَّ لِبَاسُ لَكُم وَاَنتُم لِبَاسُ لَهُنَّ ) البقرة 187 . ويُسَميَ الفِدَاء ، لأن المرأة تفتدي نفسهَا بما تبذلهُ لزوجهَا . وقد عرّفهُ الفقهاء بأنه " فراق الرجل زوجته ببذل يحصل له " . والأصل فيه مارواه البخاري والنسائي عن بن عباس رضي الله عنهما قال : ( جاءت إمرأة ثابت بن قَيس بن شماس إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالت : يارسول الله ما أعتب عليه في خُلق ولادين ، ولكني أكره الكُفر في الإسلام ، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : أتُردّين عليه حديقَته ؟ قالت : نعم يارسول الله فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : إقبل حديقتها وطلقها تطليقة ) ألفـــــــــاظ الخُلـــع : والفقهاء يرون أنه لابد في الخُلع من أن يكون بلفظ الخُلع ، أو بلفظ مُشتق منه ، أو لفظ يؤدي معناه مثل المُباراة والفدية ، فإذا لم يكن بلفظ الخُلع ولا بلفظ يحمل معناه ، كأن يقول لها أنتِ طالق في مقابل مبلغ كذا ، وقَبِلَت ، كان طلاقاً علي مالٍ ولم يكن خُلعاً . وناقش ابن القَيّم هذا الرأي فقال : ( ومن نظر إلي حقائق العقود ومقاصدها دون ألفاظها يُعَدُ الخُلعِ فَسخَاً بأي لفظٍ كان ، حتي بلفظ الطلاق ) . وهذا أحد الوجهين لأصحاب أحمد وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، ونُقِلَ عن ابن عباس رضي الله عنهما . ثم قال ابن تيمية : ( ومن اعتبر الألفاظ ووقف معها واعتبرها في أحكام العقود جعله بلفظ الطلاق طلاقاً ) . ثم قال ابن القيم مُرجِحَاً هذا الرأي وقراءة الفقه وأصوله تشهد أن المرعيّ في العقود حقائقها ومعانيها ، لاصورها وألفاظها . ومما يدل علي هذا أن النبي صلي الله عليه وسلم أمر ثابت ابن قيس أن يطلق امرأته في الخُلع تطليقة ، ومع هذا أمرها أن تعتّد بحيضة ، وهذا صريح بأنه فسخ ولو وقع بلفظ الطلاق . وأيضاً فإنه سبحانه علّق عليه أحكام الفدية بكونه فِدية ، ومعلوم أن الفدية لاتختص بلفظ ، ولم يُعين الله لها لفظاً معيناً ، وطلاق الفداء طلاق مُقيد ، ولايدخل تحت أحكام الطلاق المُطلق ، كما لايدخل تحتها في ثبوت الرجعة والإعتداد بثلاثة قروء بالسُنة الثابتة . العــــــــــــــوض في الخُلع : الخُلع كما سبق إزالة مِلك النكاح في مقابل مال ، فالعوض جزء أساسي من مفهوم الخُلع ، فإذا لم يتحقق العوض لايتحقق الخُلع ، فإذا قال الزوج لزوجته خالعتك وسكت لم يكن ذلك خُلعاً ، ثم إنه إذا نوي الطلاق كان طلاقاً رجعياً ، وإن لم ينو شيئاً لم يقع به شئ ، لأنه من ألفاظ الكِنَاية التي تفتقر إلي النية . كل ماجاز أن يكون مهراً جاز أن يكون عوضاً في الخُلع ذهبت الشافعية إلي أنه لا فرق في جواز الخُلع بين أن يُخَالع علي الصداق ، أو علي بعضه ، أو علي مال آخر سواءُ كان أقل من الصداق أو أكثر ، ولافرق بين العين والدين ، والمنفعة ، وضابطه أن : كل ماجاز أن يكون صداقاً جاز أن يكون عوضاً في الخُلع لعموم قوله تعالي : ( فَلاَ جُنَاحَ عَليهِمَا فِيمَا افتَدّت به ) البقرة 229 . ولأنه عقد علي بُضع فأشبه النِكَاح ، ويًشترط في عوض الخُلع أن يكون معلوماً متمولاً مع سائر شروط الأعواض ، كالقدرة علي التسليم ، واستقرار الملك ، وغير ذلك لأن الخُلع عقد معاوضة ، فأشبه البيع والصداق ، وهذا صحيح في الخُلع الصحيح ، أما الخُلع الفاسد فلا يُشترط العلم به ، فلو خالعها علي مجهول ، كثوب غير معين ، أو علي حمل هذه الدابة ، أو خالعها بشرط فاسد كشرط ألا يُنفِق عليها وهي حامل ، أو لاسُكني لها ، أو خالعها بألف إلي أجلٍ مجهول ، ونحو ذلك - بانت منه بمهر المثل . أما حصول الفرقة : فلأن الخُلع إما فسخ أو طلاق ، فإن كان فسخاً فالنكاح لايفسد بفساد العوض ، فكذا فسخه إذ الفسوخ تحكي العقود ، وإن كان طلاقاً فالطلاق يحصل بلا عوض ، وماله حصول بلا عوض فيحسن مع فساد العوض ، كالنكاح ، بل أولي ، ولقوة الطلاق وسرايته ، أما الرجوع إلي مهر المثل ، فلأن قضية فساد العوض ارتداد العوض الآخر ، والبُضع لايرتد بعد حصول الفرقة ، فوجب رد بدله ، ويُقاس بما ذكرنا مايُشبهه ، لأن مالم يكن ركنا في شئٍ لايضُر الجهل به كالصداق ، ومن صور ذلك مالو خالعها علي مافي كفها ولم يعلم فإنها تَبِينُ منه بمهر المثل ، فإن لم يكن في كفها شئ، ففي الوسيط أنه يقع طلاقاً رجعياً ، والذي نقله غيره أنه يقع بائناً بمهر المثل . أما المــــــــــــالكية فقالوا : يجوز الخُلع بالغَرَر كجنين ببطن بقرة أو غيره ، فلو نَفَقَ الحمل أي " هلك " فلاشئ له ، وبانت ، وجاز بغير موصوف ، وبثمرة لم يبدُ صلاحها ، وبإسقاط حضانتها لولده ، وينتقل الحق له ، وإذا خالعها بشئٍ حرام كخمرٍ ، أو مسروق علم به ، فلاشئ له ، وبانت ، وأريق الخمر ، ورد المسروق لربه ، ولايلزم الزوجة شئ بدله ذلك ، حيثُ كان الزوج عالماً بالحُرمة علمت هي أم لا ، أما لو علمت هي بالحُرمة دونه فلايلزمه الخُلع . الزيادة في الخُلع علي ما أخذت الزوجة من الزوج ذهب جمهور الفقهاء إلي أنه يجوز أن يأخذ الزوج من الزوجة زيادة علي ماأخذت منه ، لقول الله تعالي : ( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيهِمَا فِيمَا اِفتَدَت بِه ) البقرة 229 . وهذا عام يتناول القليل والكثير ، روي البيهقي عن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه قال : ( كانت أختي تحت رجل من الأنصار ، فارتفعا إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فقال : أتُردّين حديقته ؟ قالت : وأزيدَ عليها ، فردت عليه حديقتها وزادته ) ويري بعض العُلماء : أنه لايجوز للزوج أن يأخذ أكثر مما أخذت منه ، لِما رواه الدارقطني بإسنادٍ صحيح : ( أن أبا الزبير قال : إنه كان أصدقها حديقة ، فقال النبي صلي الله عليه وسلم : أَتُردّين عليه حديقته التي أعطاكِ ؟ قالت : نعم وزيادة ، فقال النبي صلي الله عليه وسلم : أما الزيادة فلا ، ولكن حديقته . قالت : نعم ) . وأصل الخلاف في هذه المسألة في تخصيص عموم الكتاب بالأحاديث الأُحادية . فمن رأي أن عموم الكتاب يٌخَصّص بأحاديث الأحاد قال : لاتجوز الزيادة ، ومن ذهب إلي أن عموم الكتاب لايُخصّص بأحاديث الأحاد رأي جواز الزيادة . " وفي بداية المُجتًهَد " قال ( فمن شبهه بسائر الأعواض في المعاملات رأي أن القدر فيه راجع إلي الرضا ومن أخذ بظاهر الحديث لم يُجزَ أكثر من ذلك ، فكأنه رآه من باب الأخذ المال بغيرحق) الخُـــــــــلع دون مُقتَض : والخُلع إنما يجوز إذا كان هناك سبب يقتضيه ، كأن يكون الرجل معيباً في خُلقه ، أو سيئاً في خُلقه ، أو لايؤدي للزوجة حقها ، وأن تخاف المرأة ألا تُقيم حدود الله فيما يجب عليها من حُسن الصُحبة وجميل المُعَاشرة ، كما هو ظاهر الآية ، فإن لم يكن ثمة سبب يقتضيه فهو محظور ، لِما رواه أحمد ، والنسائي من حديث أبي هريرة : ( المُختلِعَات هُنَّ المُنَافِقَات ) . وقد رأي العلماء الكراهة . الخُــــــــلع بتراضي الزوجين والخُلع يكون بتراضي الزوج والزوجة ، فإذا لم يتم التراضي منهما فللقاضي إلزام الزوج بالخُلع ، لأن ثابتاً وزوجته رفعا أمرهما للنبي صلي الله عليه وسلم ، وألزمه الرسول صلي الله عليه وسلم بأن يقبل الحديقة ويُطلِق كما تقدم في الحديث . الشِقاق من قِِبَل الزوجــــة كافٍ في الخُلع قال الشوكاني : وظاهر أحاديث الباب أن مجرد وجود الشِقاق من قِبَل المرأة كافٍ في جواز الخُلع . واختار ابن المُنذِر أنه لايجوز حتي يقع الشِقاق منهما جميعاً ، وتمسك بظاهر الآية . وبذلك قال طاوس ، والشعبي ، وجماعة من التابعين .. وأجاب عن ذلك جماعة ، منهم الطبري ، بأن المراد أنها إذا لم تقم بحقوق الزوج كان ذلك مُقتضياً لبُغض الزوج لها ، فنُسبت المخالفة إليها لذلك ، ويؤيد عدم اعتبار ذلك من جهة الزوج أنه صلي الله عليه وسلم لم يستفسر ثابتاً عن كراهته لها عند إعلانها بالكراهة له . وللموضوع بقية إن كان في العمر بقية اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 |
![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
قرأت الموضوع إلا جزءا منه لي عودة في إكماله بإذن الله بارك الله فيك وحقيقة كنت أسمع عن الخلع ولا أعرف معناه الآن ياحبيبة قد فهمته جزاك ربي كل خير |
|
|
|
|
|
#3 |
![]() ![]() |
بارك الله فيكِ حبيبتي .. سلسبيل
موضوع مفيد وقيم جعله الله في ميزان حسناتك حفظك الباري |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#4 | |
![]() ![]() |
جعلها الله في ميزان حسناتك
الله يعطيك العافيه بارك الله فيك تسلم يدينك جزاك الله خير وجعل الخير دربك وممشاك |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#5 |
![]() ![]() |
حُــــــــــرمة الإســـــاءة للزوجة لتختلِع : يحرم علي الرجل أن يؤذي زوجته بمنع بعض حقوقها ، حتي تضجر وتختلع نفسها ، فإذا فعل ذلك فالخُلع باطِل ، والبدل مردود ، ولو حكم به القضاء . وإنما حُرِم ذلك حتي لايجتمع علي المرأة فراق الزوج والغرامة المالية ، وقال الله تعالي : ( يَا أيُهَا الَذِيِنَ آَمَنوا لاَيَحِلُّ لَكُم أَن تَرِثُوُا اَلنِسَاءَ كَرهًاً وَلاَ تَعضُلُوهُنَّ لِتَذهَبوُا بِبَعضِ مَا أَتَيتُمُوهُنَّ إِلاَ أَن يَأتِيِنَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيَنَةٍ ) النساء 19 . ولقوله سبحانه : ( وَإِن أَرَدتُم استِبدَاَلَ زَوجٍ مَكَانَ زَوجٍ وَأتَيِتُم إِحدَاهُنَّ قِنطَارَاً فَلاَ تَأخُذوُا مِنهُ شَيئَاً أَتَأخُذُوُنَهُ بُهتَانَاً وَإِثمَاً مُبيِنَاً ) النساء 20 . ويري بعضُ العلماء نفاذ الخُلع في هذه الحال مع حُرمة العُضل ، وأما الإمام مالك فيري أن الخُلع ينفذ علي أنه طلاق ، ويجب علي الزوج أن يرد البدل الذي أخذه من زوجته . جواز الخُلع في الطُهر والحيض يجوز الخُلع في الطُهر والحيض ، ولايتقيد وقوعه بوقت لأن الله سبحانه وتعالي أطلقه ولم يُقيده بزمن دون زمن ، قال تعالي : ( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيِهِمَا فِيمَا اِفتَدَت بِهِ ) البقرة 229 . ولأن الرسول صلي الله عليه وسلم - أطلق الحُكم في الخُلع بالنسبة لامرأة ثابت بن قَيس ، من غير بحثٍ ولا استفصال عن حال الزوجة ، وليس الحيض بأمرٍ نادر الوجود بالنسبة للنساء . قال الشافعي : ( ترك الإستفصال في قضايا الأحوال مع قيام الإحتمال ينزل منزلة العموم في المقال . والنبي صلي الله عليه وسلم لم يستفصل هل هي حامل أم لا ؟ ولأن المنهي عنه الطلاق في الحيض من أجل ألا تطول عليها العِدة ، وهي هُنا التي طلبت الفراق ، واختلعت نفسها ورضيت بالتطويل ) . الخُلع بين الزوج وأجنبي يجوز أن يتفق أحد الأشخاص مع الزوج علي أن يخلع الزوج زوجته ، ويتعهد هذا الشخص الأجنبي بدفع بدل الخُلع للزوج ، وتقع الفرقة ، ويلتزم الأجنبي بدفع البدل للزوج ، ولايتوقف الخُلع في هذه الصورة علي رضا الزوجة لأن الزوج يملك إيقاع الطلاق من نفسه بغير رضا زوجته ، والبدل يجب علي من إلتزم به . وقال أبو ثَور : لايصح لإنه سَفه ، فإنه يبذل عوضاً في مقابلة مالا منفعة له فيه ، فإن الملك لايحصل له ، وقيده بعض علماء المالكية بأن يقصد به تحقيق مصلحة أو درء مفسدة ، فإن قَصَد به الإضرار بالزوجة فلا يَصِح ، ففي " مواهب الجليل " : ( ينبغي أن يُقيد المذهب بما إذا كان الغرض من التزام الأجنبي ذلك للزوج حصول مصلحة أو درء مفسدة ترجع إلي ذلك الأجنبي ، مما لايُقصَد به إضرار الزوجة ) وأما مايفعله أهل هذا الزمان في بلدنا من التزام أجنبي ذلك وليس قصده إلا إسقاط النفقة الواجبة في العِدة للمُطلقة علي مُطلِقهَا - فلا ينبغي أن يختلف في المنع ابتداء . وفي انتفاع المُطلق بذلك بعد وقوعه . الخُلع يجعل أمر المرأة بيدها ذهب الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة ، إلي أن الرجل إذا خالع امرأته ملكت نفسها وكان أمرها بيدها ، ولا رجعة عليها ، لأنها بذلت المال لتتخلص من الزوجية ، ولو كان يملك رجعتها لم يحصل للمرأة الإفتداء من الزوج بما بذلته له ، وحتي لو رد عليها ما أخذه منها ، وقبِلَت - ليس له أن يرتجعها من العدة ، لأنها قد بانت منه بنفس الخُلع . رويَ عن ابن المُسَيَب ، والزُهري : أنه إذا شاء أن يُراجعها فليرد عليها ما أخذ منها في العدة ، وليُشهِد علي رجعته . جواز تزوجها برِضــــاها ويجوز للزوج أن يتزوجها برضاها في عِدتهَا ، ويعقد عليها عقداً جديداً . خُلع الصغيـــــــرة المُميزّة : ذهب الأحناف إلي أنه إذا كانت الزوجة صغيرة مميزة ، وخالعت زوجها ، وقع عليها طلاق رجعي ولايلزمها المال ، أما وقوع الطلاق : فلأن عبارة الزوج معناها تعليق الطلاق علي قبولها ، وقد صح التعليق لصدوره من أهله، وَوُجِدَ المُعَلّق عليه ، وهو القبول ممن هي أهلُ له ، لأن الأهلية للقبول تكون بالتمييز وهي هنا صغيرة مميزة ، ومتي وُجد المٌعلّق وقع الطلاق المُعلّق ، وأما عدم لزوم المال : فلأنها صغيرة ليست أهلاً للتبرع ، إذ يُشتَرَط في الأهلية للتبرع : العقل ، والبلوغ ، ، وعدم الحجر لسفه ، أو مرض ، وأما كون الطلاق رجعياً : فلإنه لما لم يصح التزام المال كان طلاقاً مُجرَداً لايُقابله شئ من المال ، فيقع رجعيا . خُلع الصغيرة غير المُميَزّة : وأما الصغيرة غير المميزة فلا يقع خُلعهَا طلاقاً أصلاً ، لعدم وجود المُعلّق عليه ، وهو القبول ممن هو أهله . خُلع المحجور عليها : قالوا : وإذا كانت الزوجة محجوراً عليها لسَفه وخالعها زوجها علي مال وقَبِلَت ، لايلزمها المال ، ويقع عليها الطلاق الرجعي ، مثل الصغيرة المميزة في أنها ليست أهلاً للتبرع ولكنها أهل للقبول . الخُلع بين ولي الصغيرة وزوجهـــــــــا : وإذا جري الخُلع بين ولي الصغيرة وزوجها ، بأن قال زوج الصغيرة لأبيها : خالعت إبنتك علي مهرها ، أو علي مائة جنيه من مالها ولم يضمن الأب البدل له وقال : قبلت، طُلِقَت ،ولايلزمها المال ، ولايلزم أباها ، أما وقوع الطلاق فلأن الطلاق المُعلَق يقع متي وُجِدَ المُعلَق عليه ، وهو هنا قبول الأب ، وقد وُجِد ، ، أما عدم لزومها المال ، فلأنها ليست أهلاً لالتزام التبرعات ، وأما عدم لزوم أبيها المال ، فإنه لم يلتزمه بالضمان ، ولا إلزام بدون إلتزام ، ولهذا إذا ضمنه لزمه ، وقيل لايقع الطلاق في هذه الحال لأن المُعلَق عليه قبول دفع البدل ، وهو لم يتحقق ، وهذا القول ظاهر ، ولكن العمل بالقول الأول . خُلع المـــــــــــريضة : لا خلاف بين العلماء علي جواز الخُلع من المريضة مرض الموت ، فلها أن تُخالع زوجها ، كما للصحيحة سواءاً بسواء ، إلا أنهم اختلفوا في القدر الذي يجب أن تُبدِله للزوج مخافة أن تكون راغبة في مُحاباة الزوج علي حساب الورثة . فقال الإمام مالك : يجب أن يكون بقدر ميراثه منها ، فإن زاد علي إرثه منها تَحرُم الزيادة ويجب ردها ، ويُنَفّذ الطلاق ولا توارث بينهما إذا كان الزواج صحيحاً ، وعند الحنابلة مثل ماعند مالك ، في إنه إذا خالعت بميراثه منها فما دونه صح ولا رجوع فيه ، وإن خالعته بزيادة بَطُلَت هذه الزيادة . وقال الشافعي : لو اختلعت منه بقدر مهر مثلها جاز ، وإن زاد علي ذلك كانت الزيادة من الثُلث وتعتبر تبرُعاً ، أما الأحناف : فقد صححوا خُلعها بشرط ألا يزيد عن الثُلثُ مما تملك ، وأنها مُتبرِعة ، والتبرُع في مرض الموت وصية ، والوصية لاتُنَفَذ إلا من الثُلث للأجنبي ، والزوج صار بالخُلع أجنبياً . قالوا : وإذا ماتت هذه المُخالعة المريضة وهي في العِدة لايستحق زوجها إلا أقل هذه الأمور : بدل الخُلع ، وثُلثُ تِركَتِها ، وميراثُه منها ، لأنه قد تتواطأ الزوجة مع زوجها في مرض موتها وتُسّمي له بدل خُلع باهِظَاً يزيد عما يستحقه بالميراث ، فلأجل الإحتياط لحقوق ورثتها ، ورداً لقصد المُواطأ عليه ، قلنا : إنها إذا ماتت في العِدة لايأخذ إلا أقل الأشياء الثلاثة ، فإن برئت من مرضها ولم تمُت منه فله جميع البدل المُسَمّي ، لأنه تبين أن تصرفها لم يكُن في مرض الموت ، أما إذا ماتت بعد إنقضاء عِدتهَا فله بدل الخُلع المُتَفق عليه ، بشرط ألا يزيد عن ثُلثُ تِركتهَا ، لأنه في حكم الوصية . هل الخُــــــــلع طلاق أم فسخ ؟ : ذهب جمهور العلماء إلي أن الخُلع طلاق بائن ، لِمَا تقدم في الحديث من قول رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( خُذ الحديقة وطَلِقهَا تطليقة ). ولأن الفسوخ إنما هي التي تقتضي الفرقة الغالبة للزوج في الفراق ، مما ليس يرجع إلي إختياره ، وهذا راجع إلي الإختيار ، فليس بفسخ . وذهب بعضُ أهل العلِم ، منهم أحمد ، وأبو داود من الفقهاء ، وابن عباس ، وعثمان ، وابن عمر ، من الصحابة إلي أنه فسخ ، لأن الله تعالي ذكر في كتابه الطلاق ، فقال : ( الطَلاَقُ مَرَتَانِ ) البقرة 229 . ثم ذكر الإفتداءِ ، ثم قال : ( فَإِن طَلَقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ من بَعدُ حَتَي تَنكِحَ زَوجَاً غَيرُه ) البقرة 230 ، فلو كان الإفتداء طلاقاً لكان الطلاق الذي لاتحِل له فيه إلا بعد زواج هو الطلاق الرابع . ويُجوّزُ هؤلاء أن الفسوخ تقع بالتراضي ، قياساً علي فسوخ البيع ، كما في الإقالة . قال ابن القيم : والذي يدل علي أنه ليس بطلاق أنه سبحانه وتعالي رتب الطلاق بعد الدخول الذي لم يستوفِ عدده ثلاثة أحكام ، كلها مُنتفية عن الخُلع . أحدها : أن الزوج أحق بالرجعة فيه . الثاني : أنه محسوب من الثلاث ، فلا تحِل بعد استيفاء العِدَد إلا بعد دخول زوج وإصابته . الثالث : أن العِدة فيها ثلاثة قروء . وقد ثبت بالنص والإجماع أنه لا رجعة في الخُلع ، وثبت بالسُنة وأقوال الصحابة أن العدة فيها حَيضة واحِدة ، قال الخطابي : هذا أقوي دليل لمن قال أن الخُلع فسخ وليس بطلاق ، إذ لو كان طلاقاً لم يكتفِ بحيضَة العِدة . وثبت بالنص جوازه بعد طلقتين ، ووقوع ثالثة بعدها ، وهذا ظاهر جداً في كونه ليس بطلاق ، وثمرة هذا الخلاف تظهر في الإعتداد بالطلاق . فمن رأي أنه طلاق احتسبه طلقة بائنة ، ومن رأي أنه فسخ لم يحتسبه ، فمن طلق امرأته طلقتين ثم خالعها ، ثم أراد أن يتزوجها فله ذلك وإن لم تنكِح زوجاً غيره ، لأنه ليس له غير تطليقتين ، والخُلع لغو ، ومن جعل الخُلع طلاقاً قال : لم يَجَز له أن يرتجعها حتي تنكح زوجاً غيره ، لأنه بالخُلع كملت الثلاث . هل يلحق المُختلــعـة طلاق ؟ المُختلعة لايلحقها طلاق ، سواء قلنا بأن الخُلع طلاق أو فسخ ، وكلاهما يُصير المرأة أجنبية عن زوجها ، وإذا صارت أجنبية عنه فإنه لايلحقها الطلاق . وقال أبو حنيفة : المُختلعة يلحقها الطلاق ، ولذلك لايجوز عنده أن ينكح مع المبتوتة أختها . عِدة المُختلعـــــــــــــة : ثبتَ من السُنة أن المُختلعة تعتد بحَيضة ، ففي قصة ثابت أن النبي صلي الله عليه وسلم قال له : ( خذ الذي لها عليك وخل سبيلها . قال : نعم ، فأمرها رسول الله صلي الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة واحدة وتلحق بأهلها ) رواه النسائي ، وإلي هذا ذهب عثمان ، وابن عباس ، وأصح الروايتين عن أحمد ، وهو مذهب اسحاق بن راهوية ، واختاره شيخ الإسلام بن تيمية وقال : من نظر هذا القول وجده مُقتضي قواعد الشريعة . فإن العِدة إنما جُعلت ثلاث حِيَض ليطول زمن الرجعة ، ويترويّ الزوج ويتمكن من الرجعة في مدة العِدة ، فإذا لم تكن عليها رجعة فالمقصود براءة رحمها من الحمل ، وذلك يكفي فيه حَيضَة كالإستبراء . وقال ابن القيم : هذا مذهب أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، وعبد الله بن عمر ، والرُبيّع بنت معوَّذ بن عفراء ، وهي تُخبِر عبد الله بن عمر ، أنها اختلعت من زوجها اليوم . أفتنتقل ؟ فقال عثمان : لتنتقل ، ولا ميراث بينهما ، ولاعِدة عليها ، إلا أنها لاتُنكَح حتي تحيض حيضة ، خشيةً أن يكون فيها حبَل ، فقال عبد الله بن عمر : فعثمان أخيرنا وأعلمنا . ومذهب الجمهور من العلماء أن المُختلعة عِدتها ثلاث حِيَض إن كانت ممن تحيض . وإلي لقاء آخــــــــر و موضوع آخر . |
|
|
|
|
|
#6 |
![]() ![]() |
المنتدى فعلا بحاجة لهذه المعلومات الفقهية العغنية والموثوقة فجواك الله خيرا يا احلى اسراء
![]() |
|
|
|
|
|
#7 | |
![]() ![]() |
بارك الله فيكِ علي موضوعك وتوعيتك الكريمه سلسبيل واللهي احبك في الله وفعلا من اختيارك لمواضيعك اريد فعلا ان اتعرف عليكي اكثر واراكي جوزيتي الجنه
|
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#8 | |
![]() ![]() |
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكى الله خير وجعله فى ميزان حسناتك |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|