استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter
آخر مواضيع المنتدى
         :: سورتين هود ويوسف الشيخ حامد سفود القطعانى عزاء عائلا الحوت قرية دسونس دمنهور بحيرة#البيومى#للتسجيلات (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: الشيخ عيدالباسط الجنيهي عزاء عائلات شعبان المسين الدلنجات بحيرة#البيومى#للتسجيلات (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: الشيخ سالم الدهلان عزاء عائلات شعبان المسين الدلنجات بحيرة#البيومى#للتسجيلات (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: الشيخ صباح الجنبيهي عزاء عائلات شعبان المسين الدلنجات بحيرة#البيومى#للتسجيلات (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: الشيخ احمد عبادة بدرعزاء عائلات شعبان المسين الدلنجات بحيرة#البيومى#للتسجيلات (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: من مائدة الصحابة: ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: معنى (ما) النافية ومعاني (ما) الأخر (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: مع سورة النبأ (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: مراجعة كتاب: "معالم منهج البحث الفقهي عند الإمام ابن دقيق العيد" (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: لماذا نحفظ القرآن؟ (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)      


   
العودة   منتدى روضة القرآن > الموسوعة العملاقة مصاحف القران صوتية و مرئية و مكتوبة و علوم التفسير و التجويد و القراءات من كل النت > الموسوعة العملاقة مصاحف القران صوتية و مرئية و مكتوبة و علوم التفسير و التجويد و القراءات من كل النت
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

 
   
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
 
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 18th January 2016   #1
 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 199

رحيق مختوم is on a distinguished road

افتراضي ماذا تقولون في الوهابية التكفيريين

      

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى ازواجه وذريته وآله واصحابه ومن والاهم وَبَعْدُ:فهناك سؤال من احد الاخوة يقول فيه: مَاذَا تَقُولُونَ فِي الْوَهَّابِيَّةِ التَّكْفِيرِيِّين؟ وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: مَاهُوَ دَلِيلُكَ عَلَى اَنَّهُمْ تَكْفِيرِيُّونَ!!!!! فَنَحْنُ سَمِعْنَا مِنَ الشيخ عدنان العرعور: اَنَّهُمْ لَايُكَفِّرُونَ عُمُومَ الشِّيعَةِ، وَلَايُكَفِّرُونَ عُمُومَ النُّصَيْرِيَّةِ، وَلَايُكَفِّرُونَ عَامَّةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ، وَلِذَلِكَ نُوَجِّهُ خِطَابَنَا اِلَى اِخْوَانِنَا الْوَهَّابِيَّةِ فِي جَمِيعِ اَنْحَاءِ الْعَالَمِ: بِاِقَامَةِ دَعَاوِي قَضَائِيَّةٍ فِي الْمَحَاكِمِ الدَّوْلِيَّةِ عَلَى كُلِّ اِنْسَانٍ ظَالِمٍ يَتَّهِمُكُمْ بِالتَّكْفِيرِ وَمُطَالَبَتِهِ بِدَلِيلٍ قَاطِعٍ عَلَى مَايَتَّهِمُكُمْ بِهِ مِنَ التَّكْفِيرِ، وَنَرْجُوكُمْ اَنْ تَهْتَمُّوا بِهَذِهِ الْقَضَايَا الْحَسَّاسَةِ وَخَاصَّةً فِي هَذِهِ الْاَيَّامِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ اَعْدَاءَ اللهِ الْحَاقِدِينَ عَلَى الْاِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ: يَصُدُّونَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنِ الْاِسْلَامِ، بَلْ يَجْعَلُونَهُمْ يَكْرَهُونَ الْاِسْلَامَ وَيَنْفُرُونَ مِنْهُ وَيَشْمَئِزُّونَ بِهَذَا السِّلَاحِ الْحَاقِدِ الظَّالِمِ الَّذِي يُسَلِّطُونَهُ عَلَى رِقَابِ الدُّعَاةِ اِلَى اللهِ: وَهُوَ مَايَتَّهِمُونَهُمْ بِهِ مِنَ التَّكْفِيرِ الَّذِي لَادَلِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ اِلَّا الْحِقْدُ وَالضَّغِينَةُ وَالْحَسَدُ وَالْعَدَاءُ لِلْاِسْلَامِ وَاَهْلِهِ، نعم ايها الاخوة: وَنَحْنُ اَيْضاً فِي مُحَافَظَةِ طرطوس: نُعَانِي مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَّهِمُونَ النَّاسَ ظُلْماً وَعُدْوَاناً بِالتَّكْفِيرِ وَبِنَشْرِ التَّطَرُّفِ وَالْاَفْكَارِ الْمُتَطَرِّفَةِ، وَلِذَلِكَ نَرْجُو مِنْ بَشَّارَ اِنْ كَانَ يُرِيدُ اَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدْلِ اَنْ يُوقِفَهُمْ عِنْدَ حَدِّهِمْ، وَنُطَالِبُ الْاَهَالِي فِي طَرْطُوسَ اَيْضاً بِرَفْعِ دَعَاوِي قَضَائِيَّةٍ ضِدَّهُمْ اِنْ لَمْ يَاْتُوا بِدَلِيلٍ قَاطِعٍ عَلَى مَايَتَّهِمُونَ بِهِ النَّاسَ مِنَ التَّكْفِير، نعم ايها الاخوة: وَالْمَحْكَمَةُ فِي طَرْطُوسَ: هِيَ الَّتِي تُقَرِّرُ اِنْ كَانُوا تَكْفِيرِيِّينَ اَوْ لَا، وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ الْكَاذِبُونَ الْمُفْتَرُونَ مِنْ اَعْدَاءِ اللهِ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَدِينَهُ بِحُجَّةٍ هِيَ اَقْبَحُ مِنْ ذَنْبٍ وَهِيَ هَذِهِ النَّغْمَةُ التَّكْفِيرِيَّةُ الْكَاذِبَةُ الْبَاطِلَةُ مِنَ الْوَتَرِ الْحَسَّاسِ التَّكْفِيرِيِّ الْكَاذِبِ الْبَاطِلِ الَّذِي يُرِيدُ اَعْدَاءُ اللهِ اَنْ يَعْزِفُوا عَلَيْهِ لِيَتَّهِمُوا بِهِ الْاَبْرِيَاءَ ظُلْماً وَعُدْوَاناً مِنْ اَجْلِ الْقَضَاءِ عَلَى الْاِسْلَامِ الَّذِي يَكْرَهُونَهُ حَتَّى الْمَوْت، نعم ايها الاخوة: اَعْدَاءُ اللهِ هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ اَنْ يَرْمُوا بِهَذِهِ الْقُنْبُلَةِ الْحَقِيرَةِ مِنَ التَّكْفِيرِ الْحَقِيرِ الْكَاذِبِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَمِيعاً كَمَا يَرْمُونَ الْبَرَامِيلَ الْمُتَفَجِّرَةَ الَّتِي لَاتُفَرِّقُ بَيْنَ الْاَبْرِيَاءِ وَالْمُجْرِمِينَ، وَنَسْاَلُ اللهَ الْمُنْتَقِمَ الْجَبَّارَ شَدِيدَ الْعِقَابِ: اَنْ يَثْاَرَ لِدِينِهِ الْاِسْلَامِيِّ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَاَنْ يَجْعَلَهَا قُنْبُلَةً مَوْقُوتَةً تَنْفَجِرُ بِهِمْ قَبْلَ اَنْ يُلْقُوهَا اِلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْاَبْرِيَاء، نعم ايها الاخوة: لَاخَجَلَ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمِينَ وَلَاحَيَاءَ اَبَداً وَلَاضَمِيرَ وَلَاوُجْدَانَ حِينَمَا يُعَمِّمُونَ التَّكْفِيرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَمِيعاً وَخَاصَّةً عَلَى اَهْلِ السُّنَّةِ، لِيَعْتَدُوا عَلَيْهِمْ وَيَقْتُلُوهُمْ وَيُنَكِّلُوا بِهِمْ تَحْتَ غِطَاءٍ مُجْرِمٍ حَقِيرٍ مِنْ هَذَا التَّكْفِيرِ الَّذِي يَتَّهِمُونَهُمْ بِهِ ظُلْماً وَعُدْوَاناً، وَاَمَّا الْغِطَاءُ الْوَقِحُ الْآَخَرُ الْاَشَدُّ اِجْرَاماً وَكَذِباً وَزُوراً وَبُهْتَاناً عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْكِلَابِ الْخَنَازِيرِ الْحُثَالَةِ الْمُجْرِمِينَ اَيُّهَا الْاِخْوَة: فَهُوَ مَايُسَمَّى مُكَافَحَةَ الْاِرْهَابِ لِمَاذَا؟ لِيَتَغَاضَى الْعَالَمُ كُلُّهُ عَمَّا يَفْعَلُهُ هَؤُلَاءِ الْقَتَلَةُ الْمُجْرِمُونَ الْمِيلِيشْيَوِيُّونَ الشِّيعَةُ مِنْ جَرَائِمَ بَشِعَةٍ يَنْدَى لَهَا جَبِينُ الْاِنْسَانِيَّةِ بِحَقِّ اِخْوَانِنَا مِنْ اَهْلِ السُّنَّةِ فِي الْعِرَاقِ وَسُورِيَّا وَغَيْرِهَا، نعم ايها الاخوة: لَقَدْ اَصْبَحْنَا نَكْرَهُ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ وَنَشْمَئِزُّ مِنْهُمَا مِنْ اَعْمَاقِ قُلُوبِنَا وَنُصَابُ بِالْقَرَفِ وَالْغَثَيَانِ حِينَمَا نَسْمَعُهُمَا: وَهُمَا مُكَافَحَةُ الْاِرْهَابِ وَالتَّكْفِيرِيِّين، وَفِعْلاً كَمَا يَقُولُ الْمَثَلُ الْعَامِّيُّ عِنْدَنَا: يَلِّي فِي شَوْكِي بْتِنْحَرُو، وَيَبْدُو اَنَّهُمْ فِعْلاً مُصَابُونَ بِعُقْدَةِ النَّقْصِ فِي شَخْصِيَّتِهِمْ وَاَحْوَالِهِمْ وَرُجُولَتِهِمْ وَيَشْعُرُونَ بِاَنَّهُمْ كُفَّارٌ فِعْلاً، وَاِلَّا لِمَاذَا يَتَّهِمُونَ النَّاسَ بِتَكْفِيرِهِمْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ جَيِّداً اَنَّ وَاثِقَ الْخُطْوَةِ يَمْشِي مَلَكاً وَلَيْسَ بِحَاجَةٍ اِلَى اَنْ يُدَافِعَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ مَوْضُوعاً فِي قَفَصِ الِاتِّهَامِ، بَلْ يَقُومُ بِتَوْكِيلِ مُحَامِي لِيُدَافِعَ عَنْهُ، وَرُبَّمَا تُصِيبُهُ صَدْمَةٌ قَوِيَّةٌ مِنْ أَيِّ اتِّهَامٍ ظَالِمٍ، وَلَكِنَّهُ يَبْقَى سَاكِتاً وَلَايَنْهَقُ كَالْحَمِيرِ كَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَنْحَرُهُمْ شَوْكَةُ التَّكْفِيرِ، بَلْ رُبَّمَا لَايَرْضَى اَنْ يُدَافِعَ عَنْهُ اَحَدٌ مِنْ قُوَّةِ الصَّدْمَة، نعم ايها الاخوة: وَاَنْتُمْ تَعْلَمُونَ جَيِّداً: اَنَّ هُنَاكَ نَوْعَيْنِ مِنَ التَّكْفِيرِ: وَهُمَا تَكْفِيرٌ بِحَقٍّ: وَتَكْفِيرٌ بِغَيْرِ حَقٍّ، نعم ايها الاخوة: اَمَّا التَّكْفِيرُ الْحَقُّ: فَهُوَ التَّكْفِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ بِحَقِّ غَيْرِ الْمُسْلِمِين، وَمَعَ ذَلِكَ اَخِي الْمُسْلِم: عَلَيْكَ اَنْ تُوَكِّلَ الْقَاضِيَ نِيَابَةً عَنْكَ فِي هَذَا التَّكْفِيرِ وَلَوْ كَانَ لَدَيْكَ الْحَقُّ فِي تَكْفِيرِ غَيْرِكَ لِمَاذَا؟ حَقْناً لِدِمَاءِ النَّاس، لِمَاذا حَقْناً لِدِمَاءِ النَّاسِ؟ لِاَنَّ بَعْضَ النَّاسِ مِمَّنْ لَدَيْهِمُ الْحَقُّ فِي تَكْفِيرِ غَيْرِهِمْ: يَسْتَعْمِلُونَ هَذَا الْحَقَّ بِشَكْلٍ تَعَسُّفِيٍّ ظَالِمٍ عَلَى اَكْثَرِ النَّاسِ، فَيَضَعُونَ فِي رِقَابِهِمْ مَظَالِمَ كَثِيرَةً لِلْعِبَادِ؟ بِسَبَبِ الْاِسْرَافِ فِي هَذَا التَّكْفِيرِ: الَّذِي رُبَّمَا يُؤَدِّي اِلَى الْاِسْرَافِ فِي الْقَتْلِ اَيْضاً عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهُ وَعَلَى مَنْ لَايَسْتَحِقُّ هَذَا الْقَتْلَ اَيْضاً، نعم اخي: اَللهُ تَعَالَى اَعْطَاكَ الْحَقَّ بِتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ، لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يُعْطِكَ هَذَا الْحَقَّ لِتَسْتَعْمِلَهُ بِشَكْلٍ تَعَسُّفِيٍّ ظَالِمٍ عَلَى هَؤُلَاءِ الزَّوْجَاتِ، وَلِذَلِكَ بِمُجَرَّدِ خَوْفِكَ مِنْ عَدَمِ الْعَدْلِ بَيْنَهُنَّ: فَلَايَجُوزُ لَكَ الزَّوَاجُ اِلَّا بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، نعم اخي: وَكَذَلِكَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: اَعْطَاكَ الْحَقَّ اَنْ تَكْرَهَ اَعْدَاءَ اللهِ وَاَنْ تُكَفِّرَهُمْ، وَاَنْ تُعَامِلَهُمْ عَلَى اَسَاسِ الْوَلَاءِ لِمَنْ يَلْتَزِمُ بِالْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ مِنْهُمْ، وَعَلَى اَسَاسِ الْبَرَاءِ مِمَّنْ يَنْقُضُ هَذِهِ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُعْطِكَ هَذَا الْحَقَّ لِتَسْتَعْمِلَهُ بِشَكْلٍ تَعَسُّفِيٍّ ظَالِمٍ وَلَوْ عَلَى مَنْ يَنْقُضُ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ مِنْهُمْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{وَلَايَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى اَلَّا تَعْدِلُوا، اِعْدِلُوا هُوَ اَقْرَبُ لِلتَّقْوَى(وَلِذَلِكَ اَخِي اِنْ كَانَ لَدَيْكَ حَقٌّ عِنْدَ هَؤُلَاءِ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ اَنْ تَقُومَ بِتَحْصِيلِهِ وَلَوْ رَغْماً عَنْهُمْ، لَكِنْ لَايَجُوزُ لَكَ شَرْعاً اَنْ تَحْصَلَ مِنْهُمْ عَلَى اَكْثَرِ مِنْ حَقِّكَ الَّذِي لَدَيْكَ عِنْدَهُمْ، فَاِنْ حَصَلْتَ عَلَى زِيَادَةٍ مِنْهُمْ فَعَلَيْكَ اَنْ تَرُدَّهَا اِلَيْهِمْ، نَعَمْ يَابَشَّار: اَللهُ تَعَالَى اَعْطَاكَ الْحَقَّ اَيْضاً اَنْ تُقَاتِلَ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ الْمُؤْمِنَةَ مِنْ اَهْلِ السُّنَّةِ الْمُعَارِضِينَ فِي سُورِيَّا لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يُعْطِكَ الْحَقَّ اَبَداً اَنْ تُكَفِّرَهُمْ بَلْ اَمَرَكَ سُبْحَانَهُ اَنْ تُصْلِحَ بِالْعَدْلِ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ كَمَا اَمَرَكَ بِذَلِكَ مَعَ اَعْدَاءِ اللهِ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ اَعْطَى الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ الْمُؤْمِنَةَ مَيِّزَةً عَظِيمَةً جِدّاً لَمْ يُعْطِهَا لِاَعْدَاءِ اللهِ وَعَلَيْكَ اَنْ تَنْتَبِهَ اِلَيْهَا جَيِّداً يَابَشَّارُ وَاَنْ تَسْاَلَ عَنْهَا مُفْتِيَكَ حَسَّونَ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى{وَاَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ ***وَاَقْسِطُوا*** اِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ اِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ اِخْوَةٌ فَاَصْلِحُوا بَيْنَ اَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا الله(نعم يابشار: اِيَّاكَ اَنْ تَسْتَصْغِرَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{وَاَقْسِطُوا(لِمَاذَا؟ لِاَنَّ اللَهَ اَمَرَكَ اَنْ تَتَعَامَلَ بِهَا مَعَ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ الْمُؤْمِنَةِ مِنَ الْمُعَارَضَةِ فِي سُورِيَّا كَمَا اَمَرَكَ اَنْ تَتَعَامَلَ بِهَا مَعَ الْيَتَامَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ{وَاَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ{وَاِنْ خِفْتُمْ اَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى(نعم يابشار: وَالْقِسْطُ هُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدْلِ وَهُوَ الْعَفْوُ وَالرَّحْمَةُ وَالْاِحْسَانُ{اِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين( وَكَمْ تَرَكَ هَؤُلَاءِ الْمُعَارِضُونَ مِنَ الْيَتَامَى الَّذِينَ قَتَلْتَ آَبَاءَهُمْ يَابَشَّارُ وَالَّذِينَ يَنْبَغِي عَلَيْكَ اَنْ تَتَعَامَلَ مَعَهُمْ بِالْقِسْطِ وَاَنْ تُكَفِّرَ عَنْ ذُنُوبِكَ وَاَخْطَائِكِ بِحَقِّهِمْ وَاَنْ تَرْمِيَ لَهُمْ مِنَ الْاِعَانَاتِ وَالْمَوَادِّ الْغِذَائِيَّةِ وَالدَّوَائِيَّةِ وَالْكِسَائِيَّةِ لِيَغْفِرَ اللهُ لَكَ مَارَمَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْبَرَامِيلِ الْمُتَفَجِّرَةِ{وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيم( نعم يابشار{اِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين(بِمَعْنَى اَنْ تَحْصَلَ عَلَى حُقُوقِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ بِالتَّقْسِيطِ الْمُمِلِّ مِنَ الدِّيَةِ وَعَفْوِكَ عَنْهُمْ لَادَفْعَةً وَاحِدَةً بِفَوَائِدَ رِبَوِيَّةٍ فَاحِشَةٍ مِنَ الْبَرَامِيلِ الْمُتَفَجِّرَةِ الْمُسْرِفَةِ فِي الْقَتْلِ وَالَّتِي اَعْلَنَ اللهُ الْحَرْبَ عَلَى آَكِلِهَا رِبَوِيّاً، وَلِذَلِكَ مَا حَصَلْتَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَى حُقُوقِكَ الَّتِي كَانَتْ لَدَيْهِمْ، فَعَلَيْكَ اَنْ تَرُدَّهُ لَهُمْ وَاِلَّا فَلَنْ يَحْصَلَ حَقْنٌ لِلدِّمَاءِ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ اِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَقَدْ اَعْذَرَ مَنْ اَنْذَر) نعم اخي: وَكَذِلِكَ الْحَالُ فِي تَكْفِيرِ النَّاسِ، فَرُبَّمَا هَذَا الْاِنْسَانُ الَّذِي تُسَارِعُ اِلَى تَكْفِيرِهِ: يُعَادِي اللهَ وَرَسُولَهُ عَنْ جَهْلٍ مِنْهُ وَضَبَابِيَّةٍ وَغَبَاءٍ فِي التَّفْكِيرِ وَالْعَقْلِ وَغِيَابٍ لِلْحَقِيقَةِ عَنْ نَاظِرَيْهِ وَبَصِيرَتِهِ وَعَقْلِهِ وَلَوْ كَانَتْ وَاضِحَةً لَكَ اَوْ لِغَيْرِهِ، وَرُبَّمَا يُعَادِيهِمَا عَنْ سُوءِ نِيَّةٍ وَعَدَمِ مِصْدَاقِيَّةٍ وَخُبْثٍ فِي الطَّبْعِ وَالطَّوِيَّةِ: وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ بِحَاجَةٍ اِلَى مَنْ يَعْزِفُ لَهُ عَلَى الْوَتَرِ الْحَسَّاسِ لِيَصِلَ اِلَى اَعْمَاقِ قَلْبِهِ وَيَنْتَزِعَ مِنْهُ الضَّغِينَةَ وَالْحِقْدَ عَلَى الْاِسْلَامِ وَاَهْلِهِ، وَرُبَّمَا يُعَادِي اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ اَجْلِ الْمَالِ وَلَا يَاْلَفُ الْاِسْلَامَ وَلَايُحِبُّهُ وَلَايَعْشَقُهُ اِلَّا عَنْ طَرِيقِ الْمَالِ، وَلِذَلِكَ فَرَضَ اللهُ سَهْماً فِي الزَّكَاةِ لِمَا سَمَّاهُ سُبْحَانَهُ بِالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلِذَلِكَ اَخِي عَلَيْكَ اَنْ تَتْرُكَ هَذَا التَّكْفِيرَ وَلَوْ كَانَ بِحَقٍّ اِلَى الْقَاضِي الْمُخْتَصِّ الَّذِي هُوَ اَدْرَى مِنْكَ وَاَفْهَمُ وَاَعْلَمُ بِاسْتِعْمَالِ هَذَا الْحَقِّ التَّكْفِيرِيِّ عَلَى النَّاسِ جَمِيعاً، وَلِذَلِكَ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ لَابُدَّ مِنَ الِاحْتِكَامِ اِلَى الْقَضَاءِ مِنْ اَجْلِ فَضِّ هَذِهِ النِّزَاعَاتِ، وَنَضْرِبُ لَكَ مَثَلاً اَخِي الْقَاضِي لِتُحِيطَ عِلْماً بِالظُّلْمِ الذِي يَقَعُ عَلَى النَّاسِ فِي مَوْضُوعِ التَّكْفِيرِ خَاصَّةً: فَمَثَلاً جَاءَتْنَا الرِّسَالَةُ التَّالِيَةُ يَقُولُ فِيهَا صَاحِبُهَا: ذَهَبْتُ اِلَى الْمَسْجِدِ مُتَاَخِّراً مَسْبُوقاً لِاُصَلِّيَ الْعِشَاءَ جَمَاعَةً، فَلَمْ اُدْرِكْ مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ الْاِمَامِ اِلَّا رَكْعَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ صَلَّيْتُ السُّنَّةَ الْبَعْدِيَّةَ، ثُمَّ هَمَمْتُ اَنْ اَقُومَ مِنْ اَجْلِ صَلَاةِ الْوِتْرِ، فَاِذَا بِاِمَامِ الْجَامِعِ الصُّوفِيِّ يَنْهَرُنِي بِقُوَّةٍ قَائِلاً: يَاهَذَا! نُرِيدُ اَنْ نُغْلِقَ الْمَسْجِدَ فَمَنْ اَرَادَ اَنْ يُصَلِّيَ مِنْكُمْ نَافِلَةً فَلْيُصَلِّهَا فِي بَيْتِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَاذَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَازَالُوا فِي الْمَرَاحِيضِ لَاتَاْمُرُونَهُمْ اَيْضاً اَنْ يَقْضُوا حَاجَتَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ! هَلْ قَامَتْ مُدِيرِيَّةُ الْاَوْقَافِ فِي طَرْطُوسَ بِتَوْظِيفِكُمْ مِنْ اَجْلِ اَنْ تَنْتَظِرُوا بِاَرْيَحِيَّةٍ وَرَحَابَةِ صَدْرٍ اِنْسَاناً نَقَضَ وُضُوءَهُ بِالْبَوْلِ وَالْخُرَاءِ النَّجِسِ دُونَ اَنْ تَنْتَظِرُوا اِنْسَاناً مَازَالَ مُتَوَضِّئاً طَاهِراً يُرِيدُ اَنْ يُكْمِلَ صَلَاتَهُ بَعِيداً عَنْ مَشَاغِلِ الدُّنْيَا كَمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ اَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلُ فِي الْمَسْجِدِ خَوْفاً مِنْ مَشَاغِلِ الدُّنْيَا اَنْ تُنْسِيَهُ نَوَافِلَ الصَّلَاةِ وَرَوَاتِبَهَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ؟ لِمَاذَا تَنْتَظِرُونَ النَّاسَ عَلَى الْبَوْلِ وَالْخُرَاءِ النَّجِسِ فِي الْمَرَاحِيضِ وَلَاتَنْتَظِرُونَهُمْ وَهُمْ عَلَى طَهَارَةٍ يُصَلُّون؟! نعم اخي القاضي: فَقَالَ لَهُ الْاِمَامُ الصُّوفِيّ: اَلْبَارِحَةُ جَاءَنَا مَرِيضُ سُكَّرٍ وَضَغْطٍ وَمَنَعْنَاهُ مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَلَمْ نَسْمَحْ لَهُ اَنْ يَسْرِقَ مِنْ وَقْتِنَا الثَّمِينِ الَّذِي نُرِيدُ اَنْ نَقْضِيَهُ مَعَ اَزْوَاجِنَا وَاَوْلَادِنَا! فَقَالَ لَهُ الرَّجُل: يَقُولُ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام[اَمَّا بَعْدُ: فَاِنَّمَا اَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ: اَنَّهُمْ كَانُوا اِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَاِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ اَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ(وَالْبَارِحَةُ رَاَيْتُكَ بِاُمِّ عَيْنِي تَاْخُذُ الْمَالَ مِنْ ضَابِطٍ مَسْؤُولٍ كَبِيرٍ يَسْرِقُ مِنْ وَقْتِكَ مُقَابِلَ اَنْ تَسْمَحَ لَهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ بِالْبَقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ لِقِرَاءَةِ بَعْضِ الْاَذْكَارِ الصُّوفِيَّةِ، فَهَلْ هَذَا مَسْجِدُ خَمْسِ نُجُومٍ لِهَؤُلَاءِ الْمَسْؤُولِينَ الْكِبَار! وَهَلْ هَذَا مَسْجِدُ ضِرَارٍ لِهَؤُلَاءِ الْمَرْضَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِين! فَاَيْنَ اَنْتَ مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَاِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ اِنْ اَرَدْنَا اِلَّا الْحُسْنَى وَاللهُ يَشْهَدُ اِنَّهُمْ لَكَاذِبُون(فَقَالَ لَهُ الْاِمَامُ الصُّوفِيُّ: لَمْ يَعُدْ يَنْقُصُنَا اِلَّا التَّكْفِيرِيُّونَ لِنَتَعَلَّمَ مِنْهُمْ اُمُورَ دِينِنَا! اِنْتَهَى كَلَامُ الْاِمَامِ الصُّوفِيِّ وَجَاءَ دَوْرُنَا الْآَنَ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ وَلَانُزَكِّي عَلَى اللهِ اَحَداً وَنَقُول: وَمَااَدْرَاكَ اَيُّهَا الْخَبِيثُ الْوَقِحُ السَّافِلُ الْحَقِيرُ اَنَّهُ تَكْفِيرِيّ! وَكَيْفَ تُؤَكِّدُ لَنَا اَنَّهُ تَكْفِيرِيّ! وَمَنْ يَضْمَنُ لَنَا اَنَّهُ تَكْفِيرِيّ! فَرُبَّمَا هُوَ يَتَّهِمُكَ بِخَصْلَتَيْنِ فَقَطْ مِنْ هَذِهِ الْآَيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَهَاتَانِ الْخَصْلَتَانِ مَوْجُودَتَانِ فِيكَ فِعْلاً وَهُمَا الضِّرَارُ وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَرِقَةِ وَقْتِكَ الثَّمِين! وَمَنْ يَضْمَنُ لَنَا اَيْضاً اَنَّهُ يَتَّهِمُكَ بِبَقِيَّةِ خِصَالِ هَذِهِ الْآَيَةِ مِنَ الْكُفْرِ وَالْاِرْصَادِ وَالْحَلِفِ الْكَاذِب! اَرَاَيْتَ اَخِي الْقَاضِي كَيْفَ يَكُونُ الظُّلْمُ وَاقِعاً عَلَى النَّاسِ فِي قَضِيَّةِ التَّكْفِير! ( اَرَاَيْتَ اَخِي الْقَاضِي: هَذِهِ الْخِصَالُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْآَيَةِ وَهِيَ: الضِّرَارُ، وَالْكُفْرُ، وَالتَّفْرِيقُ، وَالْاِرْصَادُ، وَالْحَلِفُ الْكَاذِبُ، اَلَا يُوجَدُ مِثْلُهَا فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام[ آَيَةُ الْمُنَافِقِ اَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقاً خَالِصاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كَانَ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ: اِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَاِذَا وَعَدَ اَخْلَفَ، وَاِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَاِذَا خَاصَمَ فَجَرَ(نعم اخي القاضي: فَحِينَمَا نَقُولُ نَحْنُ هَذَا الْكَلَامَ النَّبَوِيَّ لِاِنْسَانٍ مَا فَهَلْ مَعْنَى ذَلِكَ اَنَّنَا تَكْفِيرِيُّونَ! وَنَقُولُ لَكَ اَخِي الْقَاضِي: حَتَّى وَلَوِ اتَّهَمْنَاكَ بِهَذِهِ الْاَرْبَعِ جَمِيعاً بَلْ حَتَّى وَلَوْ اَشَرْنَا اِلَيْكَ بِالْبَنَانِ وَالْاَصَابِعِ وَقُلْنَا لِلنَّاسِ انْظُرُوا اِلَى هَذَا الْقَاضِي الْمُنَافِقِ الْخَالِصِ وَالَّذِي نِفَاقُهُ نِفَاقٌ كَامِلٌ لَاشُبْهَةَ فِيهِ فَهَلْ مَعْنَى ذَلِكَ اَنَّنَا تَكْفِيرِيُّون! وَنَقُولُ لَكَ اَخِي الْقَاضِي: نَحْنُ هُنَا لَانُكَفِّرُكَ! لِمَاذَا؟ لِاَنَّنَا نَتَّهِمُكَ بِنِفَاقِ الْعَمَلِ؟ وَكَمَا تَعْلَمُ يَاسِيَادَةَ الْقَاضِي: اَنَّ نِفَاقَ الْعَمَلِ لَايُخْرِجُكَ عَنْ دِينِ الْاِسْلَامِ، وَاِنَّمَا الَّذِي يُخْرِجُكَ هُوَ نِفَاقُ الْعَقِيدَةِ وَنَحْنُ لَمْ نَتَّهِمْكَ بِنِفَاقِ الْعَقِيدَةِ، فَهَلْ اَدْرَكْتَ اَخِي الْقَاضِي الْآَنَ كَيْفَ يَكُونُ الظُّلْمُ وَاقِعاً عَلَى النَّاسِ فِيمَا يُسَمِّيهِ الظَّالِمُونَ بِالتَّكْفِيرِ وَالتَّطَرُّفِ وَالْاِرْهَاب! اَرَاَيْتَ سَيِّدِي الْقَاضِي لَوْ قُلْنَا لِهَذَا الْمُتَصَوِّفِ الْجَاهِلِ{لَئِنْ اَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ(فَهَلْ نَحْنُ هُنَا تَكْفِيرِيُّون؟ هَلْ نَحْنُ هُنَا نَتَّهِمُهُ بِالشِّرْكِ؟ فَاِذَا كَانَ جَوَابُكَ لَنَا سَيِّدِي الْقَاضِي نَعَمْ اَنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالشِّرْكِ فَاِنَّنَا نُلْزِمُكَ بِجَوَابِكَ هَذَا اَنَّ اللهَ يَتَّهِمُ رَسُولَهُ مُحَمَّداً بَلْ يَتَّهِمُ جَمِيعَ الْاَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ بِالشِّرْكِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْقُرْآَن{وَلَقَدْ اُوحِيَ اِلَيْكَ وَاِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ اَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ(اَرَاَيْتَ سَيِّدِي الْقَاضِي حِينَمَا يَقُولُ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ{وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ اِنَّ اَنْكَرَ الْاَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِير(فَهَلْ يَعْنِي لُقْمَانَ هُنَا فِي هَذِهِ الْآَيَةِ اَنَّ ابْنَهُ حِمَار! لِمَاذَا اِذاً نَادَاهُ بِقَوْلِهِ {يَابُنَيَّ( وَلَمْ يُنَادِهِ بِقَوْلِهِ يَاحِمَارُ{اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ( ونكتفي بهذا القدر، ونترك القلم الآن لمشايخنا الموالين قائلين: اَحْيَاناً تَاْتِينَا اَسْئِلَةٌ مُحْرِجَةٌ! وَمَعَ ذَلِكَ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ: نَحْنُ مُضْطَّرُّونَ اَنْ نَخْدِشَ حَيَاءَكُمْ؟ مِنْ اَجْلِكُمْ؟ حَتَّى لَاتَخْدِشُوا دِينَكُمْ بِالْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي رُبَّمَا تَجْلِبُ لَكُمُ اللَّعْنَةَ مِنَ اللهِ وَاَنْتُمْ لَاتَشْعُرُونَ؟ بِسَبَبِ جَهْلِكُمْ فِي اُمُورِ دِينِكُمْ وَالَّذِي هُوَ مِنْ اَكْبَرِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي رُبَّمَا لَنْ يَغْفِرَهَا اللهُ لَكُمْ اِذَا تَجَاهَلْتُمْ مَاخَلَقَ اللهُ لَكُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{اِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ(أَيِ الْعَقْلَ{كُلُّ اُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً( وَمِنْ جُمْلَتِهَا هَذَا السُّؤَالُ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ السَّائِلُ : هَلْ يَجُوزُ لِلْاَبِ اَنْ يَسْتَحِمَّ عَارِياً اَمَامَ وَلَدِهِ الذَّكَرِ؟ وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: اَنَّ هَذَا الْاَبَ اِذَا كَانَ كَبِيراً فِي السِّنِّ عَاجِزاً، وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِخِدْمَتِهِ اِلَّا هَذَا الْوَلَدُ الذَّكَرُ، فَذَلِكَ اَفْضَلُ مِنْ اِرْسَالِهِ اِلَى مَاْوَى الْعَجَزَةِ اَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْاَمَاكِنِ الَّتِي رُبَّمَا لَاتَخْلُو مِنَ الشَّاذِّينَ جِنْسِيّاً وَالْمُتَحَرِّشِينَ بِهَذَا الْوَالِدِ الْكَبِيرِ الطَّاعِنِ فِي السِّنِّ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الْكَبِيرَ فِي السِّنِّ وَالطِّفْلَ الصَّغِيرَ اَصْبَحَ فِي اَيَّامِنَا مَرْغُوباً جِنْسِيّاً لَدَى الشَّاذِّينَ اَكْثَرَ مِنْ رَغْبَتِهِمْ بِالتَّحَرُّشِ بِالشَّابِّ الْقَوِيِّ؟ لِاَنَّهُمَا ضَعِيفَانِ لَاحَوْلَ لَهُمَا وَلَاقُوَّةَ، وَخَاصَّةً لِمَنْ يَبْحَثُونَ عَنِ الْمَالِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْحُثَالَة، نَعَمْ اَخِي: وَلِذَلِكَ عَلَى الْوَلَدِ اَنْ يَقُومَ بِخِدْمَةِ اَبِيهِ بِنَفْسِهِ حَتَّى لَايَجْلِبَ لَهُ وَلِاَبِيهِ سُوءَ الْخَاتِمَةِ وَالْعَيَاذُ بِاللهِ اِرْضَاءً لِزَوْجَتِهِ اَوْ لِغَيْرِهَا، نَعَمْ اَخِي: وَعِنْدَ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَلَدِ اَنْ يَعْمَلَ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى مَقَاسِهَا شِبْراً بِشِبْرٍ وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ دُونَ اَنْ يَتَجَاوَزَ الْعَمَلَ بِهَا وَلَوْ بِقِيدِ اَنْمُلَةٍ وَهِيَ الْقَاعِدَةُ الْمَعْرُوفَةُ[اَلضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ، وَالضَّرُورَةُ تُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا(فَاِذَا احْتَاجَ هَذَا الْوَالِدُ اِلَى وَلَدِهِ لِيَقُومَ بِدَعْكِهِ وَتَنْظِيفِهِ جَيِّداً وَاِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنَ الْاَمَاكِنِ الْمَعْرُوفَةِ اللَّاصِقَةِ عَلَى شَرْجِ الْوَالِدِ مَثَلاً، فَلَامَانِعَ اَنْ يَرَى الْوَلَدُ هُنَا مَايَحْتَاجُ اِلَى رُؤْيَتِهِ فَقَطْ لَاغَيْرَ: أَيْ مَاهُوَ مُضْطَّرٌّ اِلَى رُؤْيَتِهِ؟ مِنْ اَجْلِ التَّنْظِيفِ الْجَيِّدِ لِلْقَاذُورَاتِ الْعَالِقَةِ، ثُمَّ الْقِيَامِ بِوَضْعِ الْحَفُّوضَاتِ عَلَى هَذِهِ الْاَمَاكِنِ، نَعَمْ اَخِي: فَاِذَا تَسَرَّبَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النَّجَاسَةِ اِلَى اَعْضَاءِ الْوَالِدِ التَّنَاسُلِيَّةِ، فَيَجُوزُ لِلْوَلَدِ اَنْ يَرَى مَايَحْتَاجُ اِلَى رُؤْيَتِهِ فَقَطْ مِنْ اَجْلِ التَّاَكُّدِ مِنْ زَوَالِ النَّجَاسَةِ اَوْ مِنْ اَجْلِ وَضْعِ الدَّوَاءِ وَالْمَرَاهِمِ وَالْمُعَقِّمَاتِ الْمَطْلُوبَةِ عَلَى اَعْضَاءِ الْوَالِدِ التَّنَاسُلِيَّة، نعم اخي : فَاِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَلَدُ بِحَاجَةٍ اِلَى اَنْ يَرَى مِنْ اَعْضَاءِ وَالِدِهِ التَّنَاسُلِيَّةِ مِنْ اَجْلِ اَنْ يَقُومَ بِتَنْظِيفِهِ، فَلَايَجُوزُ لَهُ شَرْعاً اَنْ يَرَى مَالَيْسَ بِحَاجَةٍ اِلَى رُؤْيَتِهِ اَبَداً، نعم اخي: كَذَلِكَ الْحَالُ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّبِيبِ وَالطَّبِيبَةِ الْمُعَالِجَة، نعم اخي: وَكَذَلِكَ الْحَالُ بِالنِّسْبَةِ لِكَافِلِ الْيَتِيمِ وَالْيَتِيمَة، نعم اخي: وَاَمَّا مَاعَدَا ذَلِكَ: فَاِذَا كَانَ الْاَبُ مَايَزَالُ شَابّاً وَخَاصَّةً اِذَا كَانَ وَسِيماً، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ شَرْعاً اَنْ يَسْتَحِمَّ عَارِياً اَمَامَ وَلَدِهِ وَخَاصَّةً اِذَا كَانَ هَذَا الْوَلَدُ فِي سِنِّ الْمُرَاهَقَةِ، نعم اخي: كَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى هَذَا الْوَلَدِ اَنْ يَسْتَحِمَّ عَارِياً اَمَامَ وَالِدِهِ، نعم اخي: لَكِنْ مَاذَا لَوْ كَانَ هَذَا الْوَلَدُ مَايَزَالُ طِفْلاً صَغِيراً وَلَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الِاحْتِلَامِ بَعْدُ، وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: اَوَّلاً بِالنِّسْبَةِ لِلطِّفْلَةِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْحَيْضِ بَعْدُ: فَيَحْرُمُ عَلَى اَبِيهَا اَنْ يَرَاهَا عَارِيَةً اِذَا كَانَتْ تَسْتَغْنِي عَنْهُ بِوُجُودِ اُمِّهَا، وَاَمَّا اِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ اَنْ تَسْتَغْنِيَ عَنْهُ وَلَايُوجَدُ غَيْرُهُ لِيَقُومَ بِخِدْمَتِهَا وَتَنْظِيفِهَا، فَيَجُوزُ لَهُ اَيْضاً هُنَا اَنْ يَرَى مِنْهَا مَايَحْتَاجُ اِلَى رُؤْيَتِهِ فَقَطْ لَاغَيْرُ، وَاَمَّا مَالَايَحْتَاجُ اِلَى رُؤْيَتِهِ فَهُوَ حَرَامٌ شَرْعاً، نَعَمْ اَخِي: وَكَذَلِكَ الْحَالُ بِالنِّسْبَةِ لِوَلَدِهِ الذَّكَرِ وَاِنْ كُنَّا لَانُشَدِّدُ عَلَى وَلَدَهِ الذَّكَرِ غَيْرِ الْمُحْتَلِمِ كَمَا نُشَدِّدُ عَلَى وَلَدِهِ الْاُنْثَى غَيْرِ الْحَائِضِ اِلَى اَنْ يَبْلُغَا مَعاً سِنَّ الِاحْتِلَامِ وَالْحَيضِ فَيُصْبِحُ التَّشْدِيدُ هُنَا وَاجِباً عَلَيْنَا فِي فَتْوَانَا عَلَى كِلَيْهِمَا مَعاً، نعم اخي: لَكِنْ مَاذَا لَوْ دَخَلَ هَذَا الْوَلَدُ الْاُنْثَى وَالذَّكَرُ عَلَى وَالِدَيْهِ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ فَوَجَدَهُمَا عَارِيَيْنِ تَمَاماً: وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: اَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْوَلَدِ الذَّكَرِ وَالْاُنْثَى الْبَالِغَيْنِ سِنَّ الِاحْتِلَامِ وَالْحَيْضِ اَنْ يَدْخُلَا عَلَى وَالِدَيْهِمَا الْحَمَّامَ اَوِ الْغُرْفَةَ الْخَاصَّةَ بِتَبْدِيلِ الْمَلَابِسِ مِنْ دُونِ اسْتِئْذَانٍ فِي جَمِيعِ الْاَوْقَاتِ كَمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ اَيْضاً اَنْ يَدْخُلَا عَلَى اَوْلَادِهِمُ الْبَالِغِينَ مِنْ دُونِ اسْتِئْذَانٍ فِي جَمِيعِ الْاَوْقَاتِ اَيْضاً اِلَّا اِذَا شَكَّ الْجَمِيعُ بِوُجُودِ مَرِيضٍ مُغْمَى عَلَيْهِ اَوْ فَاقِدٍ لِلْوَعْيِ فَيَجُوزُ هُنَا الدُّخُولُ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَقَطْ مِنْ دُونِ اسْتِئْذَانٍ مِنْ اَجْلِ اِنْقَاذِ حَيَاتِهِ وَلَوْ كَانَ عَارِياً تَمَاماً مِنَ الثِّيَابِ وَيَجُوزُ لِهَذَا الْمُنْقِذِ اَيْضاً اَنْ يَخْلَعَ قِفْلَ الْبَابِ لِلضَّرُورَةِ وَاِنْ كَانَ الْاَفْضَلَ عَدَمُ قَفْلِ الْبَابِ فِي حَالَةِ وُجُودِ مَرِيضِ قَلْبٍ مَثَلاً فِي الْحَمَّامِ يَسْتَحِمُّ وَحْدَهُ، نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا الْوَلَدُ الذَّكَرُ وَالْاُنْثَى اللَّذَانِ لَمْ يَبْلُغَا سِنَّ الِاحْتِلَامِ وَالْحَيْضِ بَعْدُ: فَيَجُوزُ شَرْعاً لَهُمَا الدُّخُولُ عَلَى وَالِدَيْهِمَا الْعَارِيَيْنِ تَمَاماً مِنْ دُونِ اسْتِئْذَانٍ اِلَّا فِي ثَلَاثَةِ اَوْقَاتٍ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النُّور{ يَااَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَئْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ اَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ، وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ، لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَاعَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ(أَيْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ ذَنْبٌ اَيُّهَا الْآَبَاءُ وَالْاُمَّهَاتُ وَالْاَسْيَادُ وَلَا عَلَيْهِمْ أَيْ وَلَا عَلَى اَبْنَائِكُمْ ذَنْبٌ اَيْضاً وَلَا عَلَى مَامَلَكَتْ اَيْمَانُكُمْ اَيْضاً مِنَ الْفَتَيَاتِ الْاِمَاءِ وَالْفِتْيَانِ الْعَبِيدِ الرَّقِيقِ اَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْكُمْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْاَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ وَلَوْ مِنْ دُونِ اسْتِئْذَان، لَكِنْ عَلَى الْآَبَاءِ وَالْاُمَّهَاتِ وَالْاَسْيَادِ اَنْ يَكُونُوا حَرِيصِينَ عَلَى عَدَمِ التَّعَرِّي فِي غَيْرِ هَذِهِ الْاَوْقَاتِ الثَّلَاثَة، نَعَمْ اَخِي: لَكِنْ مَاذَا لَوْ دَخَلَ هَؤُلَاءِ عَلَيْهِمْ وَتَفَاجَؤُوا بِعُرِيِّهِمْ اَمَامَهُمْ وَانْخَدَشَ حَيَاءُ الْجَمِيع! مَاذَا لَوِ احْتَاجَ هَؤُلَاءِ الْآَبَاءُ وَالْاُمَّهَاتُ وَالْاَسْيَادُ رَغْماً عَنْهُمْ اِلَى تَبْدِيلِ مَلَابِسِهِمْ سَهْواً وَنَسُوا اَنْ يُغْلِقُوا الْبَابَ فِي وَقْتٍ سَمَحَ اللهُ فِيهِ لِهَؤُلَاءِ اَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ مِنْ دُونِ اسْتِئْذَان؟ مَاذَا لَوْ نَسِيَ هَؤُلَاءِ اَيْضاً اَنْ يَسْتَاْذِنُوا فِي الْاَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ وَدَخَلُوا عَلَى اُولَئِكَ خَفِشْ طَفِشْ كَمَا يَقُولُونَ عِنْدَنَا فِي اللَّهْجَةِ الْعَامِّيَّةِ في طرطوس، ونقول لك اخي: اَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبِيدِ وَالْاِمَاءِ الْمُسْتَضْعَفِينَ: فَاِنَّ خَدْشَ الْحَيَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ: رُبَّمَا يَخْلُقُ فِيهِمْ نَزْعَةً قَوِيَّةً اِلَى حَيَاءٍ يَنْمُو عِنْدَهُمْ نُمُوّاً اَكْبَرَ وَاَقْوَى وَاَشَدَّ اِنْ كَانَ فِيهِمْ حَيَاءٌ اَصْلاً مُتَاَصِّلاً، فَاِنْ كَانَ الْحَيَاءُ مَيِّتاً عِنْدَهُمْ اَوْ مَعْدُوماً، فَاِنَّ الْخَدْشَ رُبَّمَا يَسْقِيهِ وَيُحْيِيه، وَاِنْ كَانَ نَائِماً عِنْدَهُمْ، فَاِنَّ الْخَدْشَ رُبَّمَا يُصَحِّيهِ، فَاِنْ لَمْ يُحْيِهِ وَيُصَحِّهِ وَيُنَمِّهِ كُلِّيّاً، فَرُبَّمَا يُحْيِيهِ وَيُصَحِّيهِ وَيُنَمِّيهِ جُزْئِيّاً وَلَوْ بِذَرَّةٍ مِنَ الْحَيَاء، فَاِذَا لَمْ تَسْتَحِ اَخِي نِهَائِيّاً فَاصْنَعْ مَاشِئْتَ اَوْ كَمَا قَالَ عليه الصلاة والسلام، نعم اخي: فَاِذَا لَمْ تَسْتَحِ وَاَنْتَ عَبْدٌ رَقِيقٌ مِنْ اَسْيَادِكَ، فَكَيْفَ سَتَسْتَحِي مِنْ خَالِقِكَ وَاَنْتَ حُرٌّ مِنْ عُبُودِيَّتِكَ اِلَّا لَهُ سُبْحَانَه، نعم اخي: وَكَذَلِكَ الْحَالُ بِالنِّسْبَةِ لِلطِّفْلِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ، فَرُبَّمَا يَنْخَدِشُ حَيَاؤُهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْاَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ حِينَمَا يَرَى وَالِدَيْهِ اَحَدَهُمَا اَوْ كِلَيْهِمَا عَارِيَيْنِ، وَمَعَ ذَلِكَ فُرُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَة، وَكَمْ مِنْ خَدْشٍ ضَارٍّ عَاجِلٍ جَلَبَ نَفْعاً لَاحِقاً آَجِلاً، نعم اخي: وَالَّذِي يُرِيدُ اَنْ يَشْرَبَ عَسَلاً شَافِياً: عَلَيْهِ اَنْ يَتَحَمَّلَ اَوّلاً خَدْشَ النَّحْلِ وَرُبَّمَا الدَّبَابِيرِ اَيْضاً، نعم اخي: وَكَذَلِكَ الَّذِي يُرِيدُ تَرْبِيَةً اِسْلَامِيَّةً صَحِيحَةً نَاجِحَةً لِاَوْلَادِهِ: عَلَيْهِ اَنْ يَتَحَمَّلَ خَدْشاً مُتَبَادَلاً لِلْحَيَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَوْلَادِهِ؟ مِنْ اَجْلِ اَنْ يَنْطَبِعَ فِي الْعَقْلِ الْقَاصِرِ لِهَذَا الطِّفْلِ شَيْئاً فَشَيْئاً مَعْنىً طَاهِراً عَظِيماً مِنَ الْخَجَلِ وَالْحَيَاءِ وَالْعَيْبِ بِقَوْلِ الْاَبِ الْعُرْيَانِ اَوِ الْاُمِّ الْعُرْيَانَةِ لِابْنِهَا اَوِ ابْنَتِهَا مَثَلاً: يَاعَيْبُو! يَاعَيْبُو! نعم اخي: وَلَاسَبِيلَ اِلَى هَذِهِ التَّرْبِيَةِ النَّاجِحَةِ اَبَداً لَوْ فَرَضَ سُبْحَانَهُ الِاسْتِئْذَانَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْاَطْفَالِ وَالرَّقِيقِ الْمَمْلُوكِينَ فِي جَمِيعِ الْاَوْقَاتِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الْحِشَرِيَّةَ وَالْفُضُولَ عِنْدَ الْاَطْفَالِ خَاصَّةً خَطَرُهَا عَظِيمٌ جِدّاً عَلَيْهِمْ اِذَا لَمْ يُدْرِكُوا حَقِيقَةَ الِاسْتِئْذَانِ، وَرُبَّمَا يُصَابُونَ بِالذُّهُولِ وَالْحَيْرَةِ وَالْخَوْفِ وَالرُّعْبِ وَالْهَلَعِ وَالِاضْطِّرَابَاتِ النَّفْسِيَّةِ وَالسُّلُوكِيَّةِ اِذَا وَضَعَ الْاَبُ وَالْاُمُّ حَاجِزاً قَوِيّاً صَارِماً مِنَ الِاسْتِئْذَانِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اَوْلَادِهِمْ فِي جَمِيعِ الْاَوْقَات، نعم اخي: وَلِذَلِكَ لَابُدَّ لِهَؤُلَاءِ الْاَوْلَادِ اَنْ يَتَفَاجَؤُوا بِرُؤْيَةِ الْوَالِدَيْنِ عَارِيَيْنِ اَمَامَهُمْ وَلَوْ بِالصُّدْفَةِ وَلَوْ سَهْواً مِنَ الْوَالِدَيْنِ فِي غَيْرِ الْاَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي اَمَرَ اللهُ بِعَدَمِ الِاسْتِئْذَانِ فِيهَا لِمَاذَا؟ لِيَعْرِفُوا الْحَقِيقَةَ الْمُخْجِلَةَ لَهُمْ مِنَ الْحَاضِنَةِ الْاَبَوِيَّةِ الْآَمِنَة، وَذَلِكَ اَشْرَفُ وَاَطْهَرُ وَاَهْدَى سَبِيلاً لِعُقُولِ هَؤُلَاءِ الْاَطْفَالِ مِنْ مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ الْمُخْجِلَةِ مِنَ الصُّوَرِ الْاِبَاحِيَّةِ الَّتِي يُشَاهِدُونَهَا عَلَى الْمُوبَايْلَاتِ الَّتِي يَشْتَرِيهَا لَهُمْ آَبَاؤُهُمْ مِنْ دُونِ حَسِيبٍ وَلَا رَقِيب، نعم اخي: وَلِئَلَّا يَظُنُّوا بِالْوَالِدَيْنِ سُوءاً مِنَ الْقَطِيعَةِ وَالْهُجْرَانِ وَالطَّرْدِ مِنَ الْحَاضِنَةِ الْاَبَوِيَّةِ الَّتِي تُصْبِحُ حَاضِنَةً مُخْتَلَّةً مَقِيتَةً بَغِيضَةً كَرِيهَةً اِلَى قَلْبِ الطِّفْلِ وَرُبَّمَا تُصِيبُهُ بِخَلَلٍ عَقْلِيٍّ لَوْ فَرَضَ اللهُ الِاسْتِئْذَانَ فِي جَمِيعِ الْاَوْقَات، نعم اخي: وَلِذَلِكَ لَابُدَّ مِنْ تَرْبِيَةِ هَؤُلَاءِ بِتَدْرِيبِهِمْ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ فِي هَذِهِ الْاَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ؟ مِنْ اَجْلِ غَضِّ الْبَصَرِ لِاِشْبَاعِ نَزْعَةِ الْحَيَاءِ عِنْدَهُمْ وَتَنْمِيَتِهَا اَوْ اِحْيَائِهَا اَوْ اِيقَاظِهَا مِنْ سُبَاتِهَا الْعَمِيقِ، وَلَايَكُونُ ذَلِكَ بِغَضِّ الْبَصَرِ فِي جَمِيعِ الْاَوْقَاتِ، بَلْ لَابُدَّ لِلْبَصَرِ اَنْ يَتَدَرَّبَ اَوّلاً عَلَى الْغَضِّ الْآَمِنِ فِي اَوْقَاتٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا اللهُ لِيَغُضَّهُ لَاحِقاً فِي جَمِيعِ الْاَوْقَاتِ حِينَمَا يَبْلُغُ سِنَّ الِاحْتِلَامِ وَالْحَيْضِ، وَاَمَّا اَنْ نُعَوِّدَ الرَّقِيقَ الْمَمْلُوكَ وَالطِّفْلَ عَلَى غَضِّ الْبَصَرِ فِي جَمِيعِ الْاَوْقَاتِ مُنْذُ نُعُومَةِ اَظْفَارِهِ: فَهَذَا لَايَفْعَلُهُ اِلَّا اَحْمَقُ جَاهِلٌ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الطِّفْلَ يَنْطَبِعُ فِي مُخَيِّلَتِهِ دَوْماً غَضُّ الْبَصَرِ وَلَاشَيْءَ اِلَّا غَضُّ الْبَصَرِ، وَرُبَّمَا يَذْهَبُ اِلَى الشَّارِعِ وَلَاهَمَّ لَهُ اِلَّا اَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ عَنِ امْرَاَةٍ مُتَبَرِّجَةٍ فَتَدْهَسُهُ سَيَّارَةٌ تُودِي بِحَيَاتِهِ وَهُوَ لَايُفَكِّرُ اِلَّا بِغَضِّ الْبَصَرِ دُونَ اَنْ يُفَكِّرَ بِحِمَايَةِ نَفْسِهِ مَفْتُوحَ الْعَيْنَيْنِ لِيَعْبُرَ طَرِيقَهُ بِاَمَانٍ عَبَرَتْ بِهِ هَذِهِ الْمَرْاَةُ الْمُتَبَرِّجَةُ شِبْهُ الْعَارِيَةِ سَالِمَةً، نعم اخي: وَكَذَلِكَ الْحَالُ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقِ الْمَمْلُوكِ الْمُسْتَضْعَفِ، فَاِذَا اعْتَادَ دَائِماً عَلَى غَضِّ الْبَصَرِ: فَاِنَّهُ يُصْبِحُ مَغْلُوباً عَلَى اَمْرِهِ وَلَايَدْرِي مَاذَا يَفْعَلُ، وَرُبَّمَا يَتَصَرَّفُ كَالْاَحْمَقِ الْمَعْتُوهِ وَتَدْهَسُهُ سَيَّارَةٌ اَيْضاً، ونكتفي بهذا القدر، وربما نعود الى مزيد من البيان والايضاح في اسئلة اخرى والاجابة عليها، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

رحيق مختوم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
ماذا, التكفيريين, الوهابية, تقولون, في
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir