مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 242 - 246 هـ)
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=368897
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ
فِي شَوَّالٍ مِنْهَا كَانَ مَقْتَلُ الْخَلِيفَةِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ , عَلَى يَدَيْ وَلَدِهِ الْمُنْتَصِرِ
وَكَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَمَرَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ الْمُعْتَزَّ الَّذِي هُوَ وَلِيُّ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ يَخْطُبَ بِالنَّاسِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ
فَأَدَّاهَا أَدَاءً عَظِيمًا بَلِيغًا
فَبَلَغَ ذَلِكَ مِنَ الْمُنْتَصِرِ كُلَّ مَبْلَغٍ , وَحَنَقَ عَلَى أَبِيهِ وَأَخِيهِ
ثُمَّ اتَّفَقَ أَنْ أَحْضَرَهُ أَبُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَأَهَانَهُ , وَأَمَرَ بِضَرْبِهِ فِي رَأْسِهِ وَصَفْعِهِ , وَصَرَّحَ بِعَزْلِهِ عَنْ وِلَايَةِ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِ أَخِيهِ
فَاشْتَدَّ أَيْضًا حَنَقُهُ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ .
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عِيدِ الْفِطْرِ خَطَبَ الْخَلِيفَةُ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللَّهِ بِالنَّاسِ وَعِنْدَهُ بَعْضُ التَّشَكِّي مِنْ عِلَّةٍ بِهِ , ثُمَّ عَدَلَ إِلَى خِيَامٍ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ , أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ فِي مِثْلِهَا , فَنَزَلَ هُنَاكَ , ثُمَّ اسْتَدْعَى فِي يَوْمِ ثَالِثِ الشَّهْرِ بِنُدَمَائِهِ ,
وَكَانَ عَلَى عَادَتِهِ فِي سَمَرِهِ وَحَضْرَتِهِ وَشُرْبِهِ
فتَمَالَأَ ( تآمر ) وَلَدُهُ الْمُنْتَصِرُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ عَلَى الْفَتْكِ بِهِ , فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فِي لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ , وَهُوَ عَلَى السِّمَاطِ ( مائدة الطعام ) فَابْتَدَرُوهُ بِالسُّيُوفِ
فَقَتَلُوهُ , وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ أَرْبَعُونَ سَنَةً
وَكَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَعَشَرَةَ أَشْهُرٍ .
ثُمَّ وَلَّوْا بَعْدَهُ وَلَدَهُ الْمُنْتَصِرَ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ .
المصدر...