![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه. أما بعد: إن نظرة متفحصة في التاريخ، لتنبئ عن مدى الفرق الشاسع بين همة نساء السلف، وما عليه نساء هذا العصر إلا من رحم الله! لقد ضرب نساء المسلمين في القرون الماضية أروع الأمثلة على علو الهمة وشموخها، وسجلنّ للأجيال بطولات رائعة، لا يبرح نساء هذا العصر إذا قرأنها أن يتخيلنها ضربًا من ضروب الخيال، لولا قواطع الأدلة التي تثبت وقوعها في التاريخ. لقد جعلن من حياتهن قدوة للأجيال، في العبادة والجهاد، وفي الصيام والقيام وفي طلب العلم والتربية والدعوة والتضحية من أجل دين الله. وفي هذا الكتاب -نستعرض نماذج قيمة، من أحوال نساء السلف، لعل الله يحيي بذلك الإيمان في قلوب نسائنا، فتذب، فيصن روح العودة إلى حنين الماضي، حيث العزة والتمكين. أول من أسلم امرأة! لما أوحى الله -جل وعلا- إلى نبيه -صلى الله عليه وسلم- بالدعوة والتبليغ، عرض أمره على زوجته الطاهرة أم القاسم خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-، فما كان منها إلا أن خفق قلبها للدين واستجاب حسها وشعورها بصدق ويقين لسيد الأنبياء والمرسلين -صلى الله عليه وسلم-. قال الإمام عز الدين بن الأثير -رحمه الله تعالى-: "خديجة أول من أسلم، بإجماع المسلمين" [1]. فلم تعبأ -رضي الله عنها- بما قد ينالها من المشركين، فكانت خير نصير وظهير للنبي -صلى الله عليه وسلم- فكانت تسانده وتؤيده بمالها ونفسها وما تملك، لذلك كانت لها مكانة في قلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا تعدلها مكانة سائر أمهات المؤمنين، فعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا ذكر خديجة أثنى فأحسن الثناء، قالت: فغرت يومًا؛ فقلت: ما أكثر ما تذكر حمراء الشدقين، قد أبدلك الله خيرًا منها، قال: «أبدلني الله خيرا منها قد آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله أولادها وحرمني أولاد الناس» " [2]؛ فهذا الحديث يدل على مكانتها في قلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعلى التضحية الكبيرة التي قدمتها إيمانًا بالله ورسوله فكان أن بشرها الرسول -صلى الله عليه وسلم- ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب» [3] فرضي الله عنها وأرضاها. أختي المؤمنة: لقد كانت خديجة -رضي الله عنها- خير نصير للإسلام، وبها وبأمثالها نصر الله الدين، وهزم جموع المشركين، ولقد كسبت بسبقها للإسلام والإيمان شرفًا عظيمًا في الدنيا والآخرة، وإننا لنأمل أن يعلق وسام هذا الشرف في أعناق المؤمنات، إنه شرف السبق للعودة إلى الدين، فخديجة -رضي الله عنها- كسبت شرف السبق في البدء، ونحن نريد منك كسب شرف السبق للعود! قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء» [الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: البخاري، إسناده حسن]. نعم؛ إنه لابد من دفع ضريبة العودة، كما دفعت ضريبة البدأ، وهي في الحالتين واحدة: إنها الغربة. فكوني -حفظك الله- ناصرة لهذا الدين بالتزامك واستجابتك لله ورسوله، اجعلي نصب عينيك أم المؤمنين قدوة، وتحملي وحشة الطريق والغربة، فإن طريق الجنة محفوف بالمكاره وطريق النار محفوف بالشهوات! أول شهيدة في الإسلام امرأة ومن عجيب قدر الله أن تكون أول شهيدة في الإسلام امرأة، ليعلم بذلك المسلمات طوال التاريخ أن دور المرأة في نصرة الدين عظيم، فهي أول من خفق قلبها للدين، وأول من روت تربة الأرض بدمها نصرة لله رب العالمين. إنها سمية بنت خُبَّاط أم عمار بن ياسر، كانت سابعة سبعة في الإسلام، وكان بنو مخزوم إذا اشتدت الظهيرة، والتهبت الرمضاء، خرجوا بها هي وابنها، وزوجها إلى الصحراء، وألبسوهم دروع الحديد وأهالوا عليهم الرمال المتقدة، وأخذوا يرضخونهم بالحجارة، ورسول اللله -صلى الله عليه وسلم- لا يفتأ إذا مر عليهم أن يقول: صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة! حتى تفادى الرجلان -ابنها وزوجها- ذلك العذاب المر بظاهرة من الكفر أجرياها على لسانهما، وقلبهما مطمئن بالإيمان، وقد أعذر الله أمثالها بقوله -تعالى-: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106]؛ فأما المرأة فاعتصمت بالصبر، وقرت على العذاب، وأبت أن تعطي القوم ما سألوا من الكفر بعد الإيمان، فذهبوا بروحها وأفظعوا قتلتها، فماتت -رضي الله عنها-، وكانت أول شهيدة في الإسلام! فأين الأخوات من أمثال سمية في عصرنا! وأين من تصبر على الحجاب الشرعي دون انسياق وراء خزعبلات الموضة وأضوائها! وأين من تلازم طاعة الله جل وعلا وطاعة زوجها ووالديها! وأين من تضحي بوقتها في سبيل التعلم والتعليم والدعوة! امرأة تصنع الأبطال لقد كانت الخنساء من خيرة نساء العرب في الجاهلية، ويوم أن قتل أخوها، بكته بُكاء صار مثلًا في الجزع والنياحة، من شدة ما كانت تجد في نفسها من فقده! ولكنها لما أسلمت وحسن إسلامها، أصبحت تصنع الأبطال، وتعطي الدروس والعبر للأجيال؛ إذ لما تأهب أبناؤها وأشطار كبدها إلى القتال، وعظتهم موعظة القائد الصارم الذي يشحذ همم الجنود، ويوقظ سبات الرقود، فقالت لهم: "يا بني إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين والله الذي لا إله إلا هو، إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما هجنتُ حسبكم، وما غيرت نسبكن، واعلموا أن الدار الآخرة خير من الدار الفانية. ولما حمي وطيس القتال، تدافعوا على العدو، حتى ماتوا جميعًا -رحمهم الله-، فما كان منها إلا أن قالت: "الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من الله أن يجمعني بهم في مستقر الرحمة" [5]. فأين أمثال الخنساء في زماننا؟ وأين من يعلي همم البنات والأبناء للتضحية في سبيل الدين إن لم يكن بالقتال، فبالعلم، والعمل والدعوة والنصيحة وبذل المعروف وكف الأذى؟ أختي المسلمة: تذكري أن البيت هو مدرسة الأبناء، وأنك المعلمة فيه، فبمقتضى التوجيه والتربية التي ترعين بها أبناءك يكون نهجهم ونتاجهم في الحياة، ولذا فإن حسن التوجيه وأدب التربية شرط في صناعة الأبطال. فالبنت مدرسة إذا أعددتها *** أعددت شعبًا طيبًا الأعراق ومن تأمل واقع المسلمين اليوم وجد أن السبب في ظهور الانحطاط في جوانب كثيرة من حياتهم، هو غياب روح التربية والتوجيه، وغياب دور الأمومة الريادي في صناعة الرجال الذين يرفعون راية الدين. فكوني رعاك الله مهتمة بأبنائك، واجعلي منهم جندًا لله! المرأة.. تهزم الروم! في وقعة اليرموك شهد التاريخ للمرأة بالشجاعة والبطولة، والتضحية والبذل من أجل نصرة الإسلام والمسلمين، ولقد أصاب الروم من العجب والدهشة حين رأوا نساء المجاهدين يضربن بالأحجار والخشب والعصي، ويقفزن فوق فرسان الروم، ويقتلن كما يفعل الرجال بل أكثر! وفي زماننا -انقلبت الأحوال- وأصبح في قلوب كثير من النساء تعظيم للروم -الغرب- وأحواله وأصبحنّ يقلدنه في كل صغيرة وكبيرة، إعجابًا بأسلوب معيشته وشخصيته رجاله ونسائه وأطفاله. ذهب الذين يعاش في أكنافهم *** وبقيت في خلف كجلد الأجرب وخرجت هند ابنة عتبة، وبيدها مزهر ومن خلفها نساء من المهاجرين، وهي تحرض المجاهدين، وتقول الشعر الذي قالته يوم أحد: نحن بنات طارق *** نمشي على النمارق مشي القطا الموافق *** قيدي مع المرافق ومن أبى نفارق *** إن تغلبوا نعانق أو تدبروا نفارق *** فراق غير واثق هل من كريم عاشق *** يحمي عن العواتق ثم استقبلت خيل ميمنة المسلمين، فرأتهم منهزمين، فصاحت بهم: "على أين تنهزمون؟ وإلى أين تفرون؟ من الله ومن جنته؟ هو مطلع عليكم". ونظرت إلى زوجها أبي سفيان منهزمًا فضربت وجه حصانه بعمودها، وقالت له: "إلى أين يا أبا صخر؟ ارجع إلى القتال، ابذل مهجتك حتى تمحص ما سلف من تحريضك على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، قال الزبير بن العوام: "فلما سمعت كلام هند لأبي سفيان، ذكرت يوم أحد ونحن بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: فعطف أبو سفيان عندما سمع كلام هند، وعطف المسلمون معه، ونظرت إلى النساء وقد حملن معهم، وقد رأيتهن يسابقن الرجال. أختي المسلمة.. إن هذه المشاهد الجميلة النيرة في تاريخ المرأة المسلمة لتبعث في النفس الهمة والطموح وتقذف في القلب التطلع والشموخ، فالمرأة هي قوام المجتمع ونواة الأسرة، شأنها في كل الميادين الشرعية عظيم! فتأملي رعاكِ الله في صولات المجاهدات كيف أوقعن أعداء الله الروم في هزيمة نكراء سجلها التاريخ ولم يسجل مثلها بعد! فشمري عن ساعد الجد، واصنعي الأبطال كما صنع السابقات، وكوني لزوجكِ محرضة على الخير والفضل. نحن في ذي الحياة ركب سفار *** يصل اللاحقين بالماضينا قد هدانا السبيل من سبقونا *** وعلينا هداية الآيتنا امرأة عابدة وأما في العبادة فقد كانت أمهات المؤمنين عابدات زاهدات، قانتات طائعات، صائمات قائمات. ومن بينهنّ: أم المؤمنين زينب بنت جحش بن رئاب ابنة عمة النبي -صلى الله عليه وسلم- ورضي الله عنها امرأة صناعًا، وكانت تعمل بيدها، وتتصدق به في سبيل الله [11]. وكانت -رضي الله عنها- صالحة، صواحة، قوامة، بارة، ويُقال لها: "أم المساكين"، وقالت فيها أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- بعد موتها: "لقد ذهبت حميدة متعبدة، مفزع اليتامى والأرامل" [12]، وعن أنس -رضي الله عنه- قال: "دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال: «ما هذا الحبل؟» قالوا: حبل لزينب، فإذا فترت تعلقت. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا، حلوه ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد» " [13] . أختي المؤمنة: فاجتهدي -رعاكِ الله- في طاعة الله، واتخذي أمهات المؤمنين لكِ قدوة واقرئي أحوالهنّ في كتب التراجم والسير والمناقب، لتعرفي ما كنّ عليه من العبادة والزهد في الدنيا، والتقرب إلى الله بالطاعات وصالح الأعمال، وإياكِ والاغترار بما عليه نساء هذا الزمان؛ فإن الكثرة ليست دليلًا على الحق، قال -تعالى-: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13]، وقال -تعالى- عن نوح: {وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [هود: 40]. امرأة عالمة ولقد كان للمرأة دور بارز في حفظ العلوم وتلقينها؛ فهذا الإمام أبو مسلم الفراهيدي المحدث يكتب عن سبعين امرأة [15]، وهذا الحافظ ابن عساكر الملقب بحافظ الأمة، كان له شيوخه وأساتذته بضع وثمانون من النساء!! [16]. ومن نماذج النساء العالمات في عصر السلف: حفصة بنت سيرين، أم الهذيل الفقيهة الأنصارية. قال هشام بن حسان: "قرأت حفصة بنت سيرين القرآن وهي ابنة اثنتي عشرة سنة، وماتت وهي ابنة تسعين". وعنه أن ابن سيرين كان إذا أشكل عليه شيء من القرآن قال: "اذهبوا فسلوا حفصة كيف تقرأ"، وعنه قال: "اشترت حفصة جارية أظنها سندية فقيل لها: كيف رأيت مولاتك؟ فذكر إبراهيم كلامًا بالفارسية تفسيره: إنها امرأة صالحة، إلا أنها أذنبت ذنبًا عظيمًا فهي الليل كله تبكي وتصلي" [17]. فأين نساؤنا من نساء السلف؟! وأين الثرى من الثريا! ولكننا لا نضرب صفحًا عن الأمل، فلا تزال في كل وقت وحين بوادر خير في الزوايا، تنشر الخير وتدل عليه، ولا يزال بصيص نور وضاء هنا وهناك يضئ لنساء الأمة الطريق، ويجنبها الزلل ويجدد فيها الطموح والأمل، وبالله التوفيق. . اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مؤسس الموقع
![]() |
بارك الله فيك حبيبتى
وأسعدك فى الدارين |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#3 | |
![]() ![]() |
جزاكِ الله خير الجزاء أختى الغاليه
![]() |
|
|
|
|
|
|
#4 | |
![]() ![]() |
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكى الله خير ونفع بك |
|
|
|
|
|
|
#5 |
![]() ![]() |
جزاك الله خير
نفع الله بك |
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| سُــرّاق التاريخ | أم أدهم | روضة التاريخ والتراث والحضارة | 5 | 13th January 2018 08:16 AM |
| أختاه من أى نوع قلمك | أم حفص | إعداد وتأهيل الأخت الداعية | 21 | 7th February 2015 09:43 AM |
| أختاه هل تـريدين الجنــة ؟؟ | بنوتة مسلمة | رحله إلى الدار الأخرة | 10 | 24th March 2014 08:12 PM |
| أختاه ... رجاءاً هل لي ببضع دقائق من وقتك؟؟؟ | أم أدهم | الحج و العمرة و نقابي | 11 | 28th May 2013 09:27 AM |
| دراسات في التاريخ الاسلامي ( كيف نقرأ التاريخ ) | أم محمد | روضة التاريخ والتراث والحضارة | 2 | 29th October 2012 03:15 AM |
|
|