التباس في فهم : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ }
مررتُ بدولة الإمارات في طريق عودتي لمصر ونزلتُ مع زملائي في سكن المعلمين ، وصلينا المغرب في مسجد قريب من السكن وصلى الإمام بسورة الغاشية، وبعد عودتنا للسكن ، جاءنا مشرف سكن المعلمين متعجبا - وكان يصلي معنا - قال: كيف {وجوه خاشعة}، {تصلى نارا حامية}؟!
فقلتُ له: خاشعة معناها هنا ذليلة من الخزي حقيرة بسبب ما اقترفت في الدنيا من كفر وفواحش وجرائم.
فالخشوع قد يقصد به: الخضوع لله والاستكانة والتضرع والورع ، كما في قوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}
وقد يقصد بالخشوع: الذل والمهانة والهوان والخزي كما في قوله تعالى: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ}
وتفسير الآية { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ } أى: وجوه يوم قيام الساعة تكون ذليلة حقيرة ، تبدو عليها آثار الهوان والانتكاس والخزي لكفرها، ولما اقترفت من فواحش وذنوب مُوبِقَات.
قال العلماء: إن المراد بالوجوه أصحابها، من باب التعبير عن الكل بالبعض، وخُصَّت الوجوه بالذكر لأنها أشرف أعضاء الإنسان، ولأنها هي التي تظهر عليها الآثار المختلفة من حزن أو فرح.
د. محمد الجبالي
المصدر...