![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
مسألة صحة البيع والتصرف في المبيع "ومَن اشترى مكيلاً ونحوه...." المرتع المشبع في مواضع من الروض المربع الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك قوله: «(ومَن اشترى مكيلاً ونحوه صحَّ البيعُ ولزم بالعقد حيث لا خيار ولم يصح تصرفه فيه ببيعٍ، أو هبةٍ، أو إجارةٍ، أو رهنٍ، أو حَوَالةٍ حتى يقبضه؛ لقوله عليه السلام: (مَن ابتاع طعاماً فلا يبعهُ حتى يستَوفِيَهُ)، متفق عليه[1]، ويصح عتقه وجعله مهراً، أو عوض خلع، ووصيته به وإن اشترى المكيل ونحو جِزافاً صحَّح التصرُّف فيه قبل قبضه؛ لقول ابن عمر رضي الله عنه: (مضت السُّنة أن ما أدركته الصفقة حبّاً مجموعاً فهو من مال المشتري)[2]، وإن تلف المبيع بكيل ونحوه أو بعضه قبل قبضه فمن ضمان البائع، وكذا لو تعيَّب قبل قبضه، وإن تلف المبيع المذكور بآفةٍ سماويةٍ لا صنع لآدمي فيها بَطَلَ البيع، وإن بقي البعض خُيِّر المشتري في أخذه بقسطه من الثمن...) إلى آخره»[3]. قال في «المقنع»: «ومن اشترى مكيلاً أو موزوناً لم يجز بيعه حتى يقبضه، وإن تلف قبل قبضه فهو من مال البائع إلا أن يتلفه آدمي، فيُخَيَّر المشتري بين فسخ العقد وبين إمضائه ومطالبة متلفه بمثله. وعنه[4] في الصُّبْرة المتعينة: أنه يجوز بيعها قبل قبضها، فإن تلفت فهي من مال المشتري، وما عدا المكيل والموزون يجوز التصرف فيه قبل قبضه، وإن تلف فهو من مال المشتري. وذكر أبو الخطاب في رواية أخرى: أنه كالمكيل والموزون في ذلك، ويحصل القبض فيما بيع بالكيل والوزن بكيله ووزنه، وفي الصُّبْرة وفيما يُنقل بالنقل، وفيما يتناول بالتناول، وفيما عدا ذلك بالتخلية. وعنه[5]: أنَّ قبض جميع الأشياء بالتخلية مع التمييز»[6]. قال في «الحاشية»: «قوله: (ومن اشترى مكيلاً أو موزوناً)، وظاهر المذهب[7]: أو معدوداً، والأشهر: أو مذروعاً، سواء كان مطعوماً أوْ لا، أي إذا اشتراه بما ذُكر مَلكه بالعقد، وذكره الشيخ تقي الدين إجماعاً[8] ولم يجز بيعه حتى يقبضه؛ لأنه عليه السلام نهى عن بيع طعام قبل قبضه، متفق عليه[9]. وقال ابن عمر: رأيت الذي يشترون الطعام مجازفة يُضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم، متفق عليه[10]. وعنه[11]: يجوز بيعه لبائعه، اختاره الشيخ تقي الدين، وجوَّوز التولية فيه والشركة، والمذهب[12] خلاف ذلك، والإجارة والهبة ولو بلا عوض والرهن، ولو قبض ثمنه والحوالة عليه كالبيع، فلو تقابضاه جِزافاً لعلمهما قدره صح مطلقاً، ويصح عتقه قولاً واحداً. قال أبو يعلى الصغير: والوصية به والخلع عليه، واختار ذلك الشيخ تقي الدين وهو ظاهر كلام المصنف هنا[13]. تنبيه: أناط المصنف رحمه الله تعالى الأحكام بما يُكال ويوزن لا بما بيع بكيل أو وزن فدخل في قوله: (من اشترى مكيلاً أو موزوناً) الصُّبْرة، وهو إحدى الروايتين[14]، وهي طريقة الخِرَقِي والمصنف، ونصره القاضي وأصحابه، وذكره الشيخ تقي الدين، ظاهر المذهب. والصحيح من المذهب[15] أن الحكم منوط بذلك إذا بيع بالكيل أو الوزن، وهي الرواية التي ذكرها المصنف بقوله: (وعنه في الصُّبْرة المتعينة...) إلى آخره. قوله: (تلف قبل قبضه) بأمرٍ سماويٍّ، قوله: (من مال البائع وينفسخ فيه العقد)؛ لأنه عليه السلام نهى عن ربحِ ما لم يَضمن المشتري[16]، والمراد به: ربح ما بيع قبل القبض لا ربح ما بيع بعده من ضمان المشتري وفاقاً. قوله: (ومطالبة مُتلِفه)، أي: بمثله إن كان مثليّاً وإلا بقيمته؛ لأن الإتلاف كالعيب وقد حصل في موضع يلزم البائع ضمانه فكان له الخيار كالعيب في المبيع. وقال المجد وجماعة: الواجب القيمة ويُستثنى من ذلك ما إذا أتلفه المشتري؛ لأن ذلك كالقبض ويستقر عليه الثمن فلو أتلف بعضه قبل قبضه انفسخ في قدره وخُيِّر المشتري في باقيه، جزم به في «المحرَّر» وغيره. قوله: (فهي من مال المشتري)؛ لقول ابن عمر: مضت السُّنَّة أن ما أدركته الصفقة حيّاً مجموعاً فهو مال المشتري[17]. قوله: (وما عدا المكيل والموزون)، وكذا معدود ومذروع، أدركته على المذهب[18] يجوز التصرُّف فيه قبل قبضه؛ لقول ابن عمر: كنَّا نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم ونأخذ عنها الدنانير وبالعكس[19]. قوله: (وذكر أبو الخطاب...) إلى آخره، أي: لا يجوز التصرُّف فيه قبل قبضه، اختاره ابن عقيل في غير «الفصول» والشيخ تقي الدين. وعنه[20]: أن ما كان مطعوماً لا يجوز بيعه قبل قبضه. قال ابن عبد البر[21]: هذا هو الأصح عند أحمد. وفي «الكافي» أن ذلك مقتضى الدليل. قوله: (ويحصل القبض...) إلى آخره؛ لما روى عن عثمان مرفوعاً: (إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتَل)، رواه أحمد، وهو للبخاري بغير إسناد[22]، وعن أبي هريرة مرفوعاً: (من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يكتاله)، رواه مسلم[23]، وظاهره: أنه لا يُشترط نقله على المذهب[24]، ويصح استنابة من عليه الحق للمستحق، وقيل: لا، ونصه: أن ظرفه كيده بدليل تنازعهما فيه، وأنه يصح قبض وكيل من نفسه لنفسه، وهل يكتفي بعلم كيل[25] ذلك قبل شرائه؟ على روايتين[26]. قوله: (وفيما ينقل بالنقل)؛ لحديث ابن عمر: كنا نشتري الطعام من الركبان جِزافاً؛ فنهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله، رواه مسلم[27]»[28]. وقال في «الإفصاح»: «واتفقوا على أن الطعام إذا اشتري مكايلة، أو موازنة[29]، أو معادَدَة فلا يجوز لمن اشتراه أن يبيعه من آخر أو يعاوض به حتى يقبضه الأول، وأن القبض شرط في صحة هذا البيع[30]. ثم اختلفوا في الطعام إذا ملك بغير بيعٍ ولا معاوضةٍ كالميراث والهبة أو على وجه المعروف كالقرض، هل يجوز بيعه قبل قبضه؟ فقال [أبو حنيفة][31] والشافعي[32] في الموروث: يجوز بيعه قبل قبضه، [وفيما عداه لا يجوز بيعه قبل قبضه. وقال أحمد[33]: لا يجوز بيعه قبل قبضه على الإطلاق. وقال مالك[34]: يجوز بيعه قبل قبضه][35] بناء منه على أن القبض ليس بشرط في ثبوت المِلك بالهبة والصدقة»[36]. «ثم اختلفوا في غير الطعام من المنقول إذا كان متعيناً كالثوب والعبد والحيوان، هل القبض شرط في صحة بيعه؟ فقال أبو حنيفة والشافعي: لا يصح بيعه قبل قبضه[37]، فإن تلف قبل القبض فهو من ضمان البائع[38]، ولا يجوز للمشتري التصرف فيه قبل القبض. وقال مالك[39]: كل بيع متعين لا يتعلق به حق توفية كيل أو وزن فبيعه قبل قبضه جائز من أي الأصناف كان من العروض والحيوان والرقيق والمكيل والموزون سوى الطعام والشراب، فإن امتنع المبتاع من القبض مع قدرته على القبض فهو من ضمانه، وإن تلف قبل ذلك فهو من ضمان البائع. وقال أحمد[40]: يجوز بيع غير الطعام من المنقول إذا كان متعيناً قبل نقله، فإن تلف قبل نقله فالعقد صحيح وهو من ضمان المشتري. واختلفوا في غير المنقول كالعقار: هل يجوز بيعه قبل قبضه؟ فأجاز ذلك أو حنيفة[41] ومالك[42] وأحمد[43]، ومنع منه الشافعي[44]. ثم اختلفوا في التخلية: هل هي قبض في الجملة أم لا؟ فقال أبو حنيفة[45]: هي قبض في العقار والمنقول جميعاً. وقال الشافعي[46]: هي قبض في العقار دون المنقول. وعن أحمد روايتان[47]: إحداهما[48]: كمذهب أبي حنيفة. والثانية[49]: كمذهب الشافعي. وقال مالك[50]: كل ما اشتري مكايلة أو معادَدَة أو موازنة من طعام أو غيره فالتخلية فيه ليست بقبض؛ لأنه يبقى حق التوفية، وإن اشترى مُجازفة فالتخلية قبض فيه»[51]. «واختلفوا فيما إذا باع طعاماً بثمن إلى أجل فلما حل الأجل باع المشتري من البائع ذلك الطعام بالثمن الذي عليه، هل يصح هذا البيع؟ فأجازه أبو حنيفة[52] والشافعي[53] ومالك[54]. ومنع منه أحمد[55]»[56]. وقال ابن رشد: «واختلف في ثلاثة مواضع: أحدها: فيما يُشترط فيه القبض من المبيعات. والثاني: في الاستفادات التي يُشترط في بيعها القبض من التي[57] لا يشترط. والثالث: في الفرق بين ما يُباع من الطعام مَكيلاً وجِزافاً، ففيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: [فيما يشترط فيه القبض من المبيعات][58] وأما بيع ما سوى الطعام قبل القبض فلا خلاف في مذهب مالك[59] في إجازته. وأما الطعام الرِّبَوِيّ فلا خلاف في مذهبه[60] أن القبض شرط في بيعه. وأما غير الرِّبَوِيّ من الطعام فعنه في ذلك روايتان: إحداهما[61]: المنع وهي الأشهر، وبها قال أحمد[62] وأبو ثور إلا أنهما اشترطا مع الطُّعم الكيل والوزن. والرواية الأخرى[63]: الجواز. وأما أبو حنيفة[64] فالقبض عنده شرط في كل مبيع ما عدا المبيعات التي لا تُنقل ولا تحول وهي الدور والعقار. أما الشافعي[65] فإن القبض عنده شرط في كل مبيع، وبه قال الثوري، وهو مروي عن جابر بن عبد الله وابن عباس. وقال أبو عبيد وإسحاق: كل شيء لا يُكال ولا يوزن فلا بأس ببيعه قبل قبضه، فاشترط هؤلاء القبض في المكيل والموزون، وبه قال ابن حبيب وعبد العزيز بن أبي سلمة وربيعة وزاد هؤلاء مع الكيل والوزن المعدود. فيتحصل في اشتراط القبض سبعة أقوال: الأول: في الطعام الرِّبَوِيّ فقط. والثاني: في الطعام بإطلاق. الثالث: في الطعام المكيل والموزون. الرابع: في كل شيء يُنقل. الخامس: في كل شيء. السادس: في المكيل والموزون. السابع: في المكيل والموزون والمعدود. أما عمدة مالك في منعه ما عدا المنصوص عليه: فدليل الخطاب في الحديث المتقدم. وأما عمدة الشافعي في تعميم ذلك في كل بيع: فعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يحل بيع وسلف، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك)[66]، وهذا من باب بيع ما لم يضمن، وهذا مبني على مذهبه من أن القبض شرط في دخول المبيع في ضمان المشتري. واحتج أيضاً بحديث حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول الله، إني أشتري بيوعاً، فما يحل لي منها وما يحرم؟ فقال: (يا ابن أخي، إذا اشتريت بيعاً فلا تبعه حتى تقبضه)[67]. قال أبو عمر[68]: حديث حكيم بن حزام رواه يحيى بن أبي كثير، عن يوسف بن ماهك: أن عبد الله بن عصمة حدَّثه أن حكيم بن حزام قال، ويوسف بن ماهك وعبد الله بن عصمة لا أعرف لهما جرحة إلا أنه لم يرو عنهما إلا رجل واحد فقط، وذلك في الحقيقة ليس بجرحة وإن كرهه جماعة من المحدِّثين. ومن طريق المعنى: أن بيع ما لم يُقبض يُتطرق منه إلى الربا، وإنما استثنى أبو حنيفة ما يحوَّل ويُنقل عنده مما لا يُنقل؛ لأن ما ينقل القبض عنده فيه هي التخلية، وأما من اعتبر الكيل والوزن فلاتفاقهم أن المكيل والموزون لا يخرج من ضمان البائع إلى ضمان المشتري إلا بالكيل أو الوزن، وقد نهي عن بيع ما لم يُضمن. الفصل الثاني: وأما ما يعتبر ذلك فيه مما لا يعتبر فإن العقود تنقسم أولاً إلى قسمين: قسم يكون بمعاوضة. وقسم يكون بغير معاوضة، كالهبات والصدقات. والذي يكون بمعاوضة ينقسم ثلاثة أقسام: أحدها: يختص بقصد المغابنة والمكايسة وهي: البيوع، والإجارات، والمهور، والصلح، والمال المضمون بالتعدي وغيره. والقسم الثاني: لا يختص بقصد المغابنة وإنما يكون على جهة الرفق وهو القرض. والقسم الثالث: فهو ما يصح أن يقع على الوجهين جميعاً، أعني، على قصد المغابنة وعلى قصد الرفق كالشركة والإقالة والتولية. وتحصيل أقوال العلماء في هذه الأقسام: أما ما كان بيعاً وبعوض: فلا خلاف في اشتراط القبض فيه، وذلك في الشيء الذي يَشترط فيه القبض واحد من العلماء. وأما ما كان خالصاً للرفق - أعني: القرض - فلا خلاف أيضاً أن القبض ليس شرطاً في بيعه، أعني: أنه يجوز للرجل أن يبيع القرض قبل أن يقبضه، واستثنى أبو حنيفة[69] مما يكون بعوض المهر والخلع فقال: يجوز بيعهما قبل القبض، وأما العقود التي تتردد بين قصد الرفق والمغابنة، وهي: (التولية، والشركة، والإقالة)، فإذا وقعت على وجه الرفق من غير أن تكون الإقالة أو التولية بزيادة أو نقصان فلا خلاف أعلمه في المذهب[70] أن ذلك جائز قبل القبض وبعده. وقال أبو حنيفة[71] والشافعي[72]: لا تجوز الشركة ولا التولية قبل القبض، وتجوز الإقالة عندهما[73] بعده؛ لأنها قبل القبض فسخ بيع لا بيع. فعمدة من اشترط القبض في جميع المعاوضات: أنها في معنى البيع المنهي عنه، وإنما استثنى مالك[74] من ذلك التولية والإقالة للأثر والمعنى. أما الأثر فما رواه من مرسل سعيد بن المسيب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه، إلا ما كان من شركة، أو تولية، أو إقالة)[75]. وأما من طريق المعنى: فإن هذه إنما يراد بها الرفق لا المغابنة إذا لم تدخلها زيادة ولا نقصان، وإنما استثنى من ذلك أبو حنيفة[76] الصداق والخلع والجُعل؛ لأن العوض في ذلك لم يكن بيِّناً إذا لم يكن عيناً. الفصل الثالث: [وأما اشتراط القبض][77] فيما بيع من الطعام جِزافاً: فإن مالكاً[78] رخص فيه وأجازه، وبه قال الأوزاعي، ولم يجز ذلك أبو حنيفة[79] والشافعي[80]. وحجتهما: عموم الحدي المتضمن للنهي عن بيع الطعام قبل قبضه؛ لأن الذريعة موجودة في الجزاف وغير الجزاف. ومن الحجة لهما: ما روي عن ابن عمر أنه قال: كنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام جزافاً، فبعث إلينا مَن يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه[81]. قال أبو عمر[82]: وإن كان مالك لم يرو عن نافع في هذا الحديث ذكر الجُزاف، فقد روته جماعة وجوَّده عبيد الله بن عمر وغيره، وهو مقدم في حفظ حديث نافع. وعمدة المالكية: أن الجُزاف ليس فيه حق توفية، فهو عندهم من ضمان المشتري بنفس العقد، وهذا من باب تخصيص العموم بالقياس المظنون العلة، وقد يدخل في هذا الباب إجماع العلماء على منع بيع الرجل شيئاً لا يملكه[83]، وهو المسمى عِيْنَة عند من يرى نقله من باب الذريعة إلى الربا. وأما من رأى منعه من جهة أنه قد لا يمكنه نقله فهو داخل في بيوع الغرر. وصورة التذرع منه إلى الربا المنهي عنه: أن يقول رجل لرجل: أعطني عشرة دنانير على أن أدفع لك إلى مدة كذا ضعفها فيقول له: هذا لا يصلح، ولكن أبيع منك سلعة كذا، لسلعة يسميها لست عنده بهذا العدد، ثم يعمد هو فيشتري تلك السلعة، فيقبضها له بعد أن كمل البيع بينهما، وتلك السلعة قيمتها قريب ممن كان سأله أن يعطيه من الدراهم قرضاً فيرد عليه ضعفها. وفي المذهب في هذا تفصيل ليس هذا موضع ذكره، ولا خلاف في هذه الصورة التي ذكرنا أنها غير جائزة في المذهب[84]، أعني: إذا تقارَّا على الثمن الذي يأخذ به السلعة قبل شرائها. وأما الدَّين بالدَّين فأجمع المسلمون على منعه[85]، واختلفوا في مسائل هل هي منه أم ليست منه مثل ما كان ابن القاسم[86] لا يجيز أن يأخذ الرجل من غريمه في دين له عليه تمراً قد بدا صلاحه ولا سكنى دار ولا جارية بتواضع، ويراه من باب الدين بالدين. وكان أشهب[87] يجيز ذلك ويقول: ليس هذا من باب الدين بالدين، وإنما الدين بالدَّين ما لم يَشرع في أخذ شيء منه. وهو القياس عند كثير من المالكية، وهو قول الشافعي[88] وأبي حنيفة[89]. ومما أجازه مالك[90] من هذا الباب وخالفه جمهور العلماء ما قاله في «المدونة» من أن الناس كانوا يبيعون اللحم بسعرٍ معلومٍ والثمن إلى العطاء فيأخذ المبتاع كل يوم وزناً معلوماً، قال: ولم يرد الناس بذلك بأساً، وكذلك كل ما يُبتاع في الأسواق. وروى ابن القاسم أن ذلك لا يجوز إلا فيما خشي عليه الفساد من الفواكه إذا أخذ جميعه، وأما القمح وشبهه فلا، فهذه هي أصول هذا الباب، وهذا الباب كله، إنما حُرِّم في الشرع لمكان الغَبْن الذي يكون طوعاً وعن علم»[91]. وقال ابن رشد أيضاً: «واختلفوا في الوقت الذي يضمن فيه المشتري المبيع أنَّى تكون خسارته إن هلك منه؟ فقال أبو حنيفة[92] والشافعي[93]: لا يضمن المشتري إلا بعد القبض. يتبع المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|