![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
التكامل بين الساسة والدعاة في العصرين المملوكي والعثماني أ. د. عبدالحليم عويس يؤكد كثير من المؤرخين الثقات أن الشريعةَ الإسلامية كانت هي المصدر الوحيد للتشريع والقضاء في العصر المملوكي، وكان الفقهاء هم القائمين على حراستها والاستنباط منها. ويوضح لنا الأستاذ حنفي محمود خطاب ما كان لعلماء الدين من سطوةٍ ونفوذ في الدولة المملوكية بصفة عامة، فيقول: "إن الدِّين كان منبعَ القانون بين الناس، وكان سلاطين المماليك لا يَعْرفون أحكام الشريعة الإسلامية، أو وسائل تطبيق تلك الأحكام؛ لأنهم عاشوا عيشة عسكرية منذ نشأتهم، ولم يعرفوا من شؤون الدين سوى ما تلقَّنوه من مبادئه الأولى في شبابهم الأول بثكنات القلعة وطباقها، وكان من الطبيعي أن يترك المماليك لرجال الدين تلك الناحية من شؤون الدولة"[1]. وقد برز من علماء الإسلام في هذا العصر كثيرون، على رأسهم شيخ الإسلام عز الدين بن عبدالسلام (سنة660هـ)، وتقي الدين عبدالوهاب بن بنت الأعز قاضي قضاة الشافعية (سنة 654هـ)، وهو صاحب مواقف مشهورة، وشيخ الإسلام الإمام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية (728هـ)، وهو أشهر من أن نقف عنده! وكانت مكانة علماء الإسلام بارزةً على المستويين الشعبي والرسمي، فلم تكن تتم بيعة الخليفة أو السلطان إلا بحضورهم، وقد وقف العلماء وقفات مشرفة وجريئة ضد السلاطين، ورفضوا الإفتاء على هواهم ورغباتهم؛ كما فعلوا مع السلطان الظاهر برقوق عندما شكا لهم بأن الخزائن خالية من الأموال، والعدو (المغول) زاحف على البلاد، وأنه يريد أخذ نفقة العسكر من مال الأوقاف المرصدة للجوامع والمدارس، فلم يوافقوا على ذلك، بل أكثر من ذلك أغلظوا على السلطان القول، لكن لما طال الأمر اتفقوا مع السلطان بأن يؤخذ من مال الأوقاف وخراج الأراضي سنة كاملة فقط، وتبقى الأوقاف على حالها، وهذا يُعد انتصارًا شبه كامل لعلماء الدين، كما كان لعلماء الدين دورٌ كبير في الأزمات وعند وقوع البلاء[2]، وقد حظي علماء الدين بمكانة كبيرة في عهد السلطان المملوكي الظاهر برقوق (784 - 791هـ)؛ فقد كان يوقِّرُهم ويحبهم، ويقوم للفقهاء إذا دخلوا عليه، وحتى هؤلاء الذين أخطأ في حقهم مثل الشيخ شهاب الدين الشافعي، الذي ما أن وصل إلى علمه أنه كثيرُ الورع والزهد حتى أرسل خلفه واعتذر إليه، ومن ثم أعاده إلىبلده مكرمًا[3]، وفي عهد السلطان المملوكي المؤيد شيخ (815 - 824هـ) ارتفعت مكانة العلماء؛ نظرًا لأن السلطان نفسه كان متدينًا، وكان يحب الدِّين، وينقاد للشرع في جميع أموره وأحواله، يدلنا على ذلك أن السلطان نفسه كان يخرج وقت الأزمات واشتداد البلاء؛ وهو لابس جبة صوف بيضاء، وعلى رأسه عمامة صغيرة؛ متجردًا من جميع ملابسه السلطانية الفاخرة، ويخرج وبصحبته الخليفة والقضاة وسائر علماء الدين، ثم يصلِّي من غير سجادة، ويمرغ وجهه في التراب، ويبكي تضرُّعًا لله تعالى[4]، وقد كان للعلماء كلمة مسموعة وأمر نافذ لدى السلطان عند استشارته لهم في أي أمر؛ فعندما اجتمع السلطان بهم عام 871هـ (1418م)، واستشارهم في أمر قتال يوسف، أفتَوْا بجواز قتاله؛ نتيجة لسوء أفعاله وسوء سيرته، فما كان من السلطان شيخ إلا أن أسرع في تجهيز العسكر؛ تنفيذًا لذلك[5]، وعندما رفض القاضي جلال الدين البلقيني أن ينفذ ما أراده السلطان من الخطيب عند ذكر اسم الله -تعالى- ورسوله في مكان أعلى من المكان الذي ذكر فيه اسمه، لم يعارضه في ذلك، على الرغم من أن قصد السلطان من ذلك هو التواضع والخضوع لله -تعالى- ورسوله الكريم، كما أن بعض الجوامع قد فعلت ذلك؛ مثل: جامع الأزهر وجامع ابن طولون[6]، مما يدل على مدى قوة كلمة علماء الدين ونفاذِها، حتى على السلاطين أنفسهم، وتوجيههم إياهم إذا أخطؤوا في الاجتهاد، وكان السلطان الأشرف برسباي (825 - 841هـ) منقادًا للشرع، يحبُّ الفقهاء ويقربهم..، وكانت له ثقة بالقاضي عبدالله بن عبدالباسط؛ فكان منقادًا كما ينقاد الطفل إلى أبيه..، وله كلمة مسموعة لديه؛ يدلنا على ذلك أنه عندما تضرر الناس بسبب أمر السلطان عدم زراعة قصب السكر إلا للسلطان فقط، تكلم معه القاضي عبدالله بن عبدالباسط في ذلك؛ فعندئذٍ أَذِن للناس في زراعته[7]، وكان لعلماء الدين دورُهم في توجيه السلطان إذا أخطأ في الاجتهاد؛ فمن ذلك أنه لَمَّا وقع الطاعون الكبير في الديار المصرية، والذي سمِّي فيما بعد (بالفصل الكبير)؛ لأنه انتشر في جميع نواحي بلاد العالم، فلما رأى السلطان ذلك اجتمع بالخليفة، والقضاة الأربعة، ومشايخ العلم، واستفتاهم في ذلك، وقال: أخرج أنا والناس إلى الصحراء ونستسقي هناك، فعارضه أحد علماء الدين في ذلك وقال له: إن ذلك ليس مِن فعل السلف، وإنما ذلك من سوء أفعال الناس وفتنتهم؛ حيث يبعثه اللهُ -تعالى- عقوبة لهم على ذلك[8]، وقالوا للسلطان: إنه لا بد من أن يَمنع المظالم التي كثرت في البلاد، ويُبطل المكوس، ويمنع خروج النساء وهن متزينات إلى الأسواق، كما يأمر الناس بكثرة الدعاء والاستغفار؛ وانفض المجلس على ذلك، وعمل السلطان بكل ما قرره معهم، وقد كان السلطان يستشيرهم في كثير من أموره التي يَعجِز أن يجد حلاًّ فيها، حيث يجد عندهم الحال الكافي والجواب الشافي، كما فعل عند استشارتهم في أمر زكاة الأموال الظاهرة والباطنة للناس، وكان السلطان الظاهر جقمق (842 - 857هـ) يُكثر من فِعل الخير والبر، شديد التدين، وقد بشر الصالحين بسلطنته..، ولقي في عهده علماءُ الدين كل حظوة وتقدير واهتمام، وكان يسعى لتطييب خاطرهم، ويرضيهم بشتى الوسائل، من ذلك ما وقع بين قاضي القضاة سعد الدسيري، وبين قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر من تشاجر، وما أدى إليه ذلك التشاجر من عزل القاضي ابن حجر نفسَه عن القضاء، فسعى السلطان إلى تطييب خاطره؛ فأعاده إلى منصب القضاء، وخلع عليه وأكرمه، وكان يهتم بالعلم والعلماء، وحضور الحفلات التي يقومون بها من أجل ذلك، ومن ذلك حضوره لحفلة قام بها شهاب الدين بن حجر بسبب انتهائه من تأليف كتاب (فتح الباري في شرح البخاري)[9]، وقد كان أكثر السلاطين المماليك يخضعون لشروط بعض القضاة، مما يدل على مدى المكانة الكبيرة التي وصلوا إليها؛ لدرجة أنهم وصلوا إلى الاشتراط على السلاطين[10]، وفي عهد السلطان قنصوه الغوري (ت: 922هـ) عارض علماءُ الدين رغبةَ السلطان في أخذ أموال الأوقاف والنفقة بها على الأمراء والمماليك. وفي عهد السلطان الغوري - أيضًا - حدثت كائنة عجيبة لعلماء الدين عامة، والقضاة بشكل خاص، وهي أنهم عزلوا جميعًا بسبب معارضتهم لرأي السلطان في مسألة شرعية، فغضب السلطان منهم وعزلهم جميعًا في وقت واحد، حتى إن مصر بقيت حوالي خمسة عشر يومًا لم يعقد فيها نكاح ولا وقع فيها أيُّ حكم من أحكام الشريعة[11]، وتدلنا الحادثة على مدى جرأة علماء الدين، وعلى مدى قوتهم في مواجهة الظلم والخطأ، حتى ولو كان ذلك سببًا لعزلهم وإقصائهم عن وظائفهم، ولم ينقص ذلك كله من مدى عزمهم وقوتهم ومن قدرتهم، وزادت قيمتهم عند الناس والأمراء؛ فقد كان لهم الدور الكبير الفعال في تولي السلطان طومان باي؛ فعندما قتل السلطان الغوري عام 922هـ (1516م) وقع اختيار الأمراء على سلطنته، فامتنع من ذلك غاية الامتناع، ولكن الأمراء ألحوا عليه، وأجبروه بحجة أنه ليس هناك سلطان غيره، فوافقهم وخاصة بعد أن ضغط عليه الشيخ أبو السعود الجارحي، الذي أتى بالمصحف وحلف الأمراء عليه، على أنه إذا تسلطن الأمير طومان باي لا يغدرونه ولا يخامرون عليه ولا يطالبونه بنفقة، وينتهون عن مظالم المسلمين، فحلفوا على ذلك، وانتهى الأمر على سلطنة طومان باي على ذلك[12]، وقد بقي الأمر بين طومان والعلماء على ذلك، لكن عهد طومان باي لم يستمر إلا سنة واحدة؛ فقد استولى العثمانيون على مصر سنة 923هـ (1517م)، وحملوا الراية، لكن العلماء - على أي حال، وكما تدلنا الوقائع السابقة - كان لهم وجودهم الشرعي، وقد أدَّوا واجبهم في صياغة المجتمع صياغة إسلامية، وقد كان العثمانيون - في أصلهم - قبائل تركية فرَّت من بلاد آسيا الوسطي أمام الزحف المغولي، وقد أسلم جدهم (عثمان طغرل)، واستوطن وأتباعه بلاد الأناضول، ومن ثم نجح في تشكيل دولة تنسب إليه، فاتخذ مدينة (قره حصار) قاعدة له، واستقل بدولته بعد مداهمة المغول للسلاجقة، وأصبح ملاذ الكثير من المسلمين الذين يفرون من وجه التتار؛ خاصة أنه أول من اعتنق الإسلام من أمراء قومه؛ ولهذا انتسب إليه الخلفاء من بعده، وهذا يعد دلالة على ارتباطهم بالإسلام وليس بالعصبية، وتوفي في سنة 727هـ، وكان خلفاؤه من بعده يأخذون على عاتقهم جهاد البيزنطيين. ولقد تقدم العثمانيون في أوروبا وفتحوا مناطق واسعة، وأخيرًا تمكن محمد الثاني من فتح مدينة القسطنطينية عام 857هـ، وغدا اسمها (إسلام بول)، ويُطلق عليها الآن (إستانبول)[13]، ولم يكن انتصار الغازي محمد الثاني في القسطنطينية هو أول نصر كبير يحرزه آل عثمان؛ ولكن (الرمز) أو القيمة المعنوية لهذا الانتصار قد طغت على كل ما عداها من القيم. لقد أحرز الفاتح أول انتصاراته وأضخمها على ضفاف البسفور، وهو ابن اثنين وعشرين عامًا (857هـ - 1453م)، فلم يداخله الغرور لِما أحرزه، ولم يأخذه الفخر بما أنجزه وحققه؛ فمضى للصلاة في مسجد (أيا صوفيا)، شاكرًا لله على ما منحه من النعمة، وأطلق على المدينة المحررة فورًا اسم مدينة الإسلام (إسلام بول)، وأسرع إلى موضع استشهاد الصحابي (أبي أيوب الأنصاري) الذي استشهد في حصار القسطنطينية أيام معاوية بن أبي سفيان (52هـ)، فأقام عليه مسجدًا؛ مبرهنًا على أن الفتحَ العظيم لم يكن إلا امتدادًا لجهاد العرب المسلمين من أجل رفع راية الإسلام والمسلمين. وعرف الفاتح أن هذا النصر لا بد أن يستثير حقد الحاقدين من الفرنج والصليبيين؛ فمضى مجاهدًا في سبيل الله، محتسبًا الأجر والثواب على الله، فأتعب الدنيا وأتعبته حتى خرج من الدنيا مخلفًا للمسلمين فخر الدين وعزة الإسلام[14]. [1] حنفي خطاب: الحركات الداخلية في الدولة المملوكية الأولى، (رسالة ماجيستير، 1943م، جامعة القاهرة) ص121. [2] شريفة المنديل: الحركات الداخلية في الدولة المملوكية الثانية (رسالة ماجيستير، كلية الآداب للبنات في الرياض، 1409هـ) ص117. [3] المرجع السابق. [4] ابن إياس محمد بن أحمد: بدائع الزهور في وقائع الدهور، ج2، ص46، طبع الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر 1403هـ. [5] المصدر السابق، 2/ 39 - 40، وانظر: شريفة المنديل: مرجع سابق، ص125. [6] المرجعان السابقان. [7] ابن إياس: 153، وشريفة المنديل، ص126. [8] المقريزي: السلوك 4/ 2 ص1021، (نقلاً عن شريفة المنديل: مرجع سابق، ص127). [9] ابن إياس: المصدر السابق 2/ 207، وشريفة المنديل 130. [10] شريفة المنديل، مرجع سابق 131. [11] المرجع السابق، ص138، 139. [12] المرجع السابق نفسه. [13] إسماعيل ياغي حمود: تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر، الجزء الأول، ص 151، 152 ط/ دار المريخ، 1404هـ. [14] بسام العسيلي: الفاتح القائد، ص11 -12، دار النفائس، ط1406هـ. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|