![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
حرب التحرير الجزائرية، صورة حية للتكامل الجهادي السياسي والدعوي نحو القيادة والتمكين ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ [آل عمران: 110] أ. د. عبدالحليم عويس ولد الإمام عبدالحميد بن باديس (الشيخ الرئيس) سنة (1889م) في مدينة قسنطينة - أكبر مدن الشرق الجزائري - وأبدع مدن الجزائر على الإطلاق من حيث الموقع الطبيعي، وأشهرها من حيث احتضانها للقِيَم والثقافة الإسلامية، وإنجابها لكثير من قادة الفكر الإسلامي في الجزائر، وكذلك كثرة الآثار الإسلامية بها. وفي قسنطينة هذه نشأ الشيخ ابن باديس، وترعرع وتلقى علومه، وقد تخرج في الزيتونة عام 1912م، ولم يلبث أن قام بالحج إلى بيت الله الحرام - شأنه شأن الأمير عبدالقادر الجزائري - حيث استغل هذه الرحلة الدينية؛ فطاف بالمشرق والمغرب، وأتيح له أن يعرف من أمراض المسلمين الشيءَ الكثير، فعاد إلى الجزائر عازمًا على الإصلاح وَفْق منهج إسلامي تكونت أبعادُه في ذهنه إثر مجموعة من المؤثرات المهمة، صدر بعضها عن الواقع، وصدر بعضها عن الثقافة التي تشبَّع بها الشيخ. وقد عاش الشيخ ابن باديس ظروف محنة الاحتلال الفرنسي للجزائر الذي عمد إلى محاولة إزالة الإسلام وإخراجه من الجزائر إلى الأبد؛ ولهذا كانت حركات المقاومة الجزائرية في عمومها حركات إسلامية، وإذا ما استثنينا الطابع الإسلامي لحركة الأمير عبدالقادر الجزائري؛ فإننا نجد هذا الطابع الإسلامي موجودًا في حركة (نجم شمال إفريقيا) التي ظهرت 1952م؛ ولهذا لم تلبث هذه الحركة أن تطورت وأعطت نفسها اسمها الصريح منذ سنة 1936م، وأصبحت تدعى "الاتحاد الوطني للمسلمين المغاربة". وفي هذا السياق الإسلامي الجهادي الذي يقود معركة إنقاذ الجزائر من براثن فرنسا العاتية، ظهرت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، برئاسة الشيخ عبدالحميد بن باديس سنة 1930م؛ معطية كل الأهداف الجزائرية المبعثرة صيغتها التقنية الواضحة، التي تمثلت في: 1- مقاومة الإدماج والتجنس، وإبراز الشخصية الجزائرية. 2- فصل الدين الإسلامي - بكل أجهزته - عن سلطة الدولة الفرنسية الحاكمة. 3- إتاحة الفرصة للتعليم العربي والثقافة العربية. 4- تربية الشباب الجزائري تربية إسلامية. 5- العمل على توحيد كلمة المسلمين، والقضاء على أسباب انحطاطهم. 6- إنشاء المدارس العربية والإسلامية. 7- إنشاء المساجد والنوادي الثقافية. 8- إرسال البعثات العلمية إلى بلاد الإسلام المتقدمة. 9- تأسيس الكشافة الإسلامية. 10- تأسيس جمعية التجار المسلمين. 11- تأسيس جمعية الفنون الجميلة والموسيقا العربية. 12- إنشاء صحافة عربية وإسلامية. وقد فسر الشيخ ابن باديس القرآن الكريم كله تفسيرًا يوقظ به الشعب الجزائري، ولم يكن عجبًا أن يحتفل الشعب بيوم ختام هذا التفسير وكأنه يحتفل بعيد استقلال رُوحي وحضاري. والتقت إرادة الساسة والمجاهدين والدعاة والعلماء بقيادة جمعية العلماء التي رفعت أمام الجميع شعارها الذي دوى في أنحاء الجزائر: شعب الجزائر مسلم = وإلى العروبة ينتسب وبعد جهاد طويل ومعركة مباشرة قامت بين الشعب الجزائري والاستعمار الفرنسي - خرجت فرنسا من الجزائر سنة 1962م بعد احتلال دام مائة وثلاثين سنة. وأخيرًا: فهذه دروس منتقاة من تاريخنا الإسلامي، ولا شك أن ثمة دروسًا كثيرة تزخر بها صفحات هذا التاريخ الخصب، وفي مقابل ذلك، هناك دروس على الشاطئ الآخر تؤكد لنا أن الهزائم والنكبات كانت مرتبطة بالتمزق والتنازع بين الأمراء والعلماء، وبين بقية أجزاء الجبهة الإسلامية؛ ولهذا ارتبطت ظاهرة المد والجزر في تاريخنا - إيجابًا وسلبًا - بمستوى هذه العلاقة؛ فالأمراء والعلماء يمثِّلون عقل الأمة وقلبها، وبدون عقل وقلب لا يمكنُ أن يتحرك الجسدُ الإسلامي. • وفي عصرنا الحديث يجب أن نضع هذه الحقيقة أمام كل الأمراء والعلماء؛ فلعلهم في هذه المحنة الإسلامية التي نعيشها يعبرون مأزق التمزق والتنازع، ويلتقون على ثوابت الأمة المستقاة من دينها وحضارتها ورسائلها الربانية الإنسانية، ويعذر بعضهم بعضًا فيما اختلفوا فيه، وذلك في نطاق ما يتسع له الاجتهاد الفقهي، والنظام الإداري الإسلامي. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|