في صحيح البخاري قال حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا شقيق قال جلس عبد الله وأبو موسى فتحدثا فقال أبو موسى قال النبي صلى الله عليه وسلم ((
إن بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل ويكثر فيها الهرج والهرج القتل حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل قال إني لجالس مع عبد الله وأبي موسى رضي الله عنهما فقال أبو موسى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم مثله والهرج بلسان الحبشة القتل ))
يقول ابن حجر رحمه الله
((
قوله ( ويكثر فيها الهرج ، والهرج القتل ) كذا في هاتين الروايتين ، وزاد في الرواية الثالثة وهي رواية جرير بن عبد الحميد عن الأعمش : والهرج بلسان الحبشة : القتل . ونسب التفسير في رواية واصل لأبي موسى ، وأصل الهرج في اللغة العربية الاختلاط ، يقال هرج الناس اختلطوا واختلفوا وهرج القوم في الحديث إذا كثروا وخلطوا ، وأخطأ من قال نسبة تفسير الهرج بالقتل للسان الحبشة وهم من بعض الرواة وإلا فهي عربية صحيحة ، ووجه الخطأ أنها لا تستعمل في اللغة العربية بمعنى القتل إلا على طريق المجاز لكون الاختلاط مع الاختلاف يفضي كثيرا إلى القتل وكثيرا ما يسمى الشيء باسم ما يئول إليه ، واستعمالها في القتل بطريق الحقيقة هو بلسان الحبش ، وكيف يدعى على مثل أبي موسى الأشعري الوهم في تفسير لفظة لغوية بل الصواب معه ، واستعمال العرب الهرج بمعنى القتل لا يمنع كونها لغة الحبشة وإن ورد استعمالها في الاختلاط والاختلاف كحديث معقل بن يسار ، رفعه العبادة في الهرج كهجرة إلي أخرجه مسلم ، وذكر صاحب المحكم للهرج معاني أخرى ومجموعها تسعة : شدة القتل وكثرة القتل ، والاختلاط والفتنة في آخر الزمان وكثرة النكاح وكثرة الكذب وكثرة النوم وما يرى في النوم غير منضبط وعدم الإتقان للشيء . وقال الجوهري : أصل الهرج الكثرة في الشيء يعني حتى لا يتميز . ))
كلام ابن حجر كلام نفيس، لكن يشكل عليه سؤال الصحابة رضي الله عنهم في بعض الأحاديث ( وما الهرج ) ؟
المصدر...