بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام الأكملان الأتمان على سيد الأولين و ولآخرين محمد بن عبدالله - صلى الله عليه و سلم - وبعد
إن المتأمل في بعض المسائل التي وردت النصوص الشرعية في بيان اهميتها و تنبيه المسلمين الى فضيلتها و الدعوة الى الحرص على تحريها و هي مع ذلك مبهمة غير محددة و لا معينة بل ترك الامر في تحريها الى الاجتهاد من مثل ليلة القدر, و الصلاة الوسطى , و ساعة الاجابة في يوم الجمعة و التسعة و التسعين اسما من اسماء الله المراد إحصائها و معرفة الاسم الاعظم الذي يستجاب لمن دعا به و غير ذلك مما يشابهها من المسائل يقع في نفس المتأمل فيها أن مقصود الشارع من ذلك الاجتهاد و بذل الوسع في التحري لا مجرد التعيين فالشرع لا يحدد شيئا الا لحكمة و لا يبهمه الا لحكمة فكأن المقصود بليلة القدر كل الليالي العشر حتى يدركها المسلم , و المراد بالصلاة الوسطى المخصصة بالأمر بالمحافظة عليها كل الصلوات حتى يتم المطلوب و المراد بالساعة التي يستجاب فيها يوم الجمعة كل الوقت حتى ينشغل العبد بالدعاء الى اقصى غاية يستطيعها و كذلك الامر مع التسعة و التسعين اسما من اسماء الله الحسنى التي يدخل من احصاها الجنة فيجتهد العبد فيزيد على التسعة و التسعين اسما مخافة ان يفوته شيء منها فلا يهجر اسم من اسماء الله بالحفظ و الذكر و الدعاء به و على هذا كل ما في الباب
غير أني قد وقع في نقسي شيء بالنسبة لإسم الله العظم احب ان اشرك اخواني المسلمين فيه فإن كان حقا فالحمد لله الذي له المنة و الفضل على عباده و إن كان غلطا فهو من نفسي القاصرة المقصرة و استغفر الله و اتوب اليه
و الذي يحيك في صدري في هذه المسألة أن اسم الله الاعظم متغير و ليس بثابت بحسب المقام بمعن أ، اسم الله في مقام الدعاء بالتوبة و المغفرة غير اسم الله الاعظم الذي يكون في مقام طلب النصرة و العون او في مقام طلب الرزق و اسبابه او في مقام طلب الطب و الشفاء الى غير ذلك من الاحوال التي يتلبس بها عباد الله اثناء الدعاء و بذا يرفع التعارض عن النصوص النبوية الصادقة الشريفة التي وردت في هذا الباب .
و لا شك ان الانسان يعتقد في نفسه ان اعظم اسم لله تبارك و تعالى هو الاسم الذي يستشعر فيه قلبه عظمة الرب تبارك و تعالى و قربه و استجابته له حال الدعاء .
هذا و الله سبحانه و تعالى اجل و اعلى و اعلم
كتبه ابو عبد الرحمن احمد ابراهيم المصري عفا الله عنه
المصدر...