قال الله تعالى مخبرا عن مريم - عليها السلام - : " يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا " ( مريم : 23 )
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده , لا تمر الدنيا حتى يمر الرجل بالقبر , فيتمرغ عليه ويقول : يا ليتني مكان صاحب هذا القبر , وليس به الدين , ما به إلا البلاء " ( البخاري : 7115 )
يتمرغ : التمرغ : التقلب في التراب . ( النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير رحمه الله تعالى : 852 ) .
فقه الباب :
* تمنت مريم - عليها السلام - الموت لأسباب ثلاثة :
- خافت أن يظن بها الشر في دينها وتُعير فيفتنها ذلك .
- لئلا يقع قوم بسببها في البهتان والزور والنسبة إلى الزنا وذلك مهلك لهم .
- لأنها لم تر في قومها رشيدا ذا فراسة ينزهها من السوء .
( النكت والعيون للماوردي رحمه الله تعالى 3 / 364 نقلا عن هامش المحقق للتذكرة للقرطبي رحمه الله تعالى 1 / 117 ) .
فليس في الآية تعارض مع الباب السابق .
* في الحديث إشارة نبوية إلى أن الفساد سيكثر حتى ليغبط الأحياء الأموات . ( النهاية في الفتن والملاحم لابن كثير رحمه الله تعالى 1 / 50 ) .
* دل الحديث على أن تمني الموت قبل قيام الساعة من أشراطها . ( موسوعة أشراط الساعة للدكتور خالد الغامدي : 171 ) .
* لعل هذا التمني يكون عند ظهور الفتن وفشو الابتلاء سواء في دين المرء أو دنياه . ( موسوعة أشراط الساعة : 172 ) .
* لا يتعارض هذا الحديث مع الأحاديث التي تنهى عن تمني الموت , وذلك لأن ما ذكر النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه يقع في آخر الزمان هو ليس تمنيا ودعاء صريحا بالموت , وإنما رغبة داخل القلب بالتخلص من الواقع الملئ بالمنكرات وبالفتن ولو بالموت . ( نهاية العالم للدكتور محمد العريفي : 92 ) .
المصدر...