#سمحاويات .تخصصية(846) .عبقرية اختصار الروايات واختزالها ..
✔ انتشرت رواية الحديث انتشارا عظيما، وذلك إيماناً من الصحابة عليهم الرضوان بأمانة التبليغ التي عهد بها النبي صلى الله عليه وسلم لهم.
✔ كلما تعاقبت الأجيال وتطاولت الأزمان كثرة الرواية للمتن الواحد، حتى رويت بعض المتون بالآلاف الطرق، كل ذلك تعظيما للمنقول، وحرصا على سلامة النقل، وبيانا لمواطن الخطأ والصواب عند المقارنة بين أداء الرواة لهذا المتن بمخارجه المختلفة.
✔ بيد أن المصنفين في عصر الرواية حينما أرادوا توطين الرواية في المصنفات الحديثية تعددت مناهجهم في الانتقاء، وتكاملت أعمالهم في إخراج العدد الوافر من الروايات قدر المستطاع، فلا يمكن أن تصنف المصنفات في كل ما وقع لهم من روايات في ظل الإمكانيات المتاحة للكتابة والنسخ والنشر في تلك الأعصار؛ فالمصنفات التي انتهجت صفة التطويل فُقد أغلبها نظرا لصعوبة نسخها وتداولها بين طلبة العلم، فبعضها حصرت في دور الإمارة والأمراء نحو مسند بقية بن مخلد.
🎯 من هنا وجدنا تميز بعض المصنفين بعبقرية فذة في الاختزال والاختصار للمرويات، وجمعها في صعيد واحد يخدم الهدف الذي صنف مصنفه لأجله.
✔ ومن هؤلاء (حسب تجربتي والأمر قابل للتصويب والإضافة):
🔸️مسلم في صحيحه.
🔸️والدارقطني في علله.
🔸️وأبو نعيم في معرفة الصحابة وحلية الأولياء.
✔من هنا كان من المهم تنبيه طلبة العلم، لا سيما من يعمل في التصحيح والتضعيف منهم على العناية الفائقة بالمرويات الواردة في علل الدارقطني، ومعرفة الصحابة وحلية الأولياء لأبي نعيم، وخصصتهم بالذكر لأن رواياتهم ذكرت اختصارا دون ذكر كامل الإسانيد لها، مما يزهد بعض من لا يعرف بمواطن الرواية بها. ومثلها إنما تصدر من أئمة كبار في عصر الرواية فلا يزهد بها.
✔ بيد أن التعامل معها يحتاج إلى تفصيلات دقيقة، فلا يعتمد في الحسم النقدي على رواية لم ترد في المصنفات الحديثية بكامل اسنادها متصلة، واختزلت في هذه الكتب، إنما يعتمد عليها في بيان مسارات الرواية، ومعرفة اختلاف الأصحاب على شيوخهم، وغيرها من القرائن التي يعرفها المتابع لهذا الشأن.
وكتبه د.عبدالسلام أحمد أبوسمحة
المصدر...