فوائد حديثية ٧٦
من هيبة البخاري ومكانته عند العلماء
كان بعض العلماء يتهيَّبون حضور البخاري
مجالسهم، خشية وقوعهم في الخطأ، ومنهم شيوخه.
قال محمد بن سلام –وهو من أوائل شيوخ البخاري- : (كلما دخل عليَّ محمد بن إسماعيل تحيَّرت ولا أزال خائفاً منه؛ يعني يخشى أن يخطئ بحضرته).
وسُئل قتيبة بن سعيد عن طلاق السكران فدخل محمد بن إسماعيل فقال قتيبة للسائل: هذا أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني قد ساقهم الله إليك وأشار إلى البخاري (أي: كأن البخاري يجمع علمهم ويكفي عنهم الثلاثة).
وقال حاشد بن إسماعيل: رأيت إسحاق بن راهويه جالساً على المنبر (مكان التحديث) والبخاري جالس معه وإسحاق يحدث فمر بحديث فأنكره محمد فرجع إسحاق إلى قوله وقال يا معشر أصحاب الحديث انظروا إلى هذا الشاب واكتبوا عنه فإنه لو كان في زمن الحسن بن أبي الحسن البصري لاحتاج إليه لمعرفته بالحديث وفقهه.
وقال أبو الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري حدثني فتح بن نوح النيسابوري قال: أتيت علي بن المديني فرأيت محمد بن إسماعيل جالسا عن يمينه وكان إذا حدث ألتفت إليه مهابة له وقال البخاري ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني.
وقال البخاري أيضا كان علي بن المديني يسألني عن شيوخ خراسان فكنت أذكر له محمد بن سلام فلا يعرفه إلى أن قال لي يوما يا أبا عبد الله كل من أثنيت عليه فهو عندنا الرضى. (هُدى الساري/ ابن حجر).
ونقل الذهبي عن إبراهيم الخواص، مستملي صدقة، يقول: رأيت أبا زرعة كالصبي جالسا بين يدي محمد بن إسماعيل، يسأله عن علل الحديث. (سير أعلام النبلاء).
رحمهم الله وجزاكم عنا كل خير
___
كتبه
د.ثامر عبد المُهدي حتاملة
المصدر...