ذكر البقاعي في تفسيره في حرمة الحرم بعض القصص العجيب عند قوله تعالى ...
ذكر البقاعي في تفسيره في حرمة الحرم بعض القصص العجيب عند قوله تعالى:
{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} :
قال :
[وبسنده- الأزرقي في تأريخ مكة- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أخذ رجل ذود ابن عم له فأصابه في الحرم فقال : ذودي : فقال اللص : كذبت ، قال : فاحلف ، فحلف عند المقام ، فقام رب الذود بين الركن والمقام باسطاً يديه يدعو ، فما برح مقامه يدعو حتى ذهب عقل اللص وجعل يصيح بمكة : ما لي وللذود ، ما لي ، ولفلان - رب الذود ، فبلغ ذلك عبد المطلب فجمع الذود فدفعه إلى المظلوم ، فخرج به، وبقي الآخر متولهاً حتى وقع من جبل فتردى فأكلته السباع!]...
[وعن أيوب بن موسى أن امرأة في الجاهلية كان معها ابن عم لها صغير فقالت له : يا بني : إني أغيب عنك وإني أخاف أن يظلمك أحد ، فإن جاءك ظالم بعدي فإن لله بمكة بيتاً لا يشبهه شيء من البيوت ، وعليه ثياب ولا يقاربه مفسد ، فإن ظلمك ظالم يوماً فعذبه ، فإن له رباً سيمنعك ، فجاءه رجل فذهب به فاسترقه ، قال : وكان أهل الجاهلية يعمرون أنعامهم فأعمر سيده ظهره ، فلما رأى الغلام البيت عرف الصفة فنزل يشتد حتى تعلق بالبيت ، وجاءه سيده فمد يده إليه ليأخذه ، فيبست يده ، فمد الأخرى فيبست ، فاستفتى فأفتى أن ينحر عن كل واحدة من يدية بدنة ، ففعل فأطلقت يداه ، وترك الغلام وخلى سبيله].
[وفي سيرة أبي ربيع بن سالم الكلاعي أن رجلاً من كنانة بن هذيل ظلم ابن عم له فخوفه بالدعاء في الحرم ، فقال : هذه ناقتي فلانة اركبها فاذهب إليه فاجتهد في الدعاء ، فجاء الحرم في الشهر الحرام ، فقال : اللهم إني أدعوك جاهداً مضطراً على ابن عمي فلان ترميه بداء لا دواء له ، ثم انصرف فوجد ابن عمه قد رمي في بطنه فصار مثل الزق ، فما زال ينتفخ حتى انشق!]...
[وأن عمر رضي الله عنه سأل رجلاً من بني سليم عن ذهاب بصره ، فقال :
يا أمير المؤمنين! كنا بني ضبعاء عشرة ، وكان لنا ابن عم فكنا نظلمه فكان يذكرنا بالله ، وبالرحم ، فلما رأى أنا لا نكف عنه انتهى إلى الحرم في الأشهر الحرم فجعل يرفع يديه يقول :
لا همّ أدعوك دعاء جاهداً ... اقتل بني الضبعاء إلا واحدا
ثم اضرب الرجل ودعه قاعداً ... أعمى إذا قيد يعيي القائدا
قال : فمات إخوتي التسعة في تسعة أشهر في كل شهر واحد ، وبقيت أنا فعميت ، ورماني الله عز وجل في رجلي ، فليس يلائمني قائد ، فقال عمر رضي الله عنه : سبحان الله إن هذا لهو العجب ، جعل الله هذا في الجاهلية إذ لا دين حرمة حرمها وشرفها ، لينتكب الناس عن انتهاك ما حرم مخافة تعجيل العقوبة ، فلما جاء الدين ، صار الموعد الساعة ، ويستجيب الله لمن يشاء ، فاتقوا الله وكونوا مع الصادقين – انتهى] .
المصدر...
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|