![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
![]() ![]() |
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم قال: (إياكم والجلوس بالطرقات)، فقالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بدٌّ نتحدث فيها، فقال: (إذ أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه)، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: (غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) متفق عليه، وفي رواية أبي هريرة عند أبي داود، فذكر الحديث وفيه: (وإرشاد السبيل). شرح الحديث في حوار رائع له دلالاته بين نبي الرحمة صل الله عليه وسلم وبين أصحابه حول حقوق الطريق وآدابه، ينهى صل الله عليه وسلم ويحذّر بقوله: (إياكم والجلوس بالطرقات)؛ لأن الجلوس بها يعرّض للفتنة وإيذاء الآخرين والاطلاع على الأحوال الخاصة للناس، وضياع الأوقات بما لا فائدة منه، فيستوضح الصحابة رضوان الله عليهم: "ما لنا من مجالسنا بدٌّ نتحدث فيها"، فيرشد ويوجه إلى الوضع السليم: (إذ أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه)، فيتساءلون: "وما حق الطريق؟"، فيأتي الجواب: (غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإرشاد السبيل)، فما أحوجنا إلى الامتثال لتوجيهات النبي صل الله عليه وسلم وتنفيذ ما أمر به. الحق الأول: غض البصر المراد بغضّ البصر كفه ومنعه من الاسترسال في التأمل والنظر، والأمر بغض البصر يشترك فيه الرجال والنساء على حد سواء، يقول الله تعالى: {قُل لِلمُؤمِنِينَ يَغُضُّواْ مِن أَبصَارِهِم} (النور:30)، وقال تعالى: {وَقُل لِلمُؤمِنَاتِ يَغضُضنَ مِن أَبصَارِهِنَّ} (النور:31)، وذلك لأن إطلاق البصر يجلب عذاب القلب وألمه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "تعمد النظر يورث القلب علاقة يتعذب بها الإنسان، وإن قويت حتى صارت غراماً وعشقاً زاد العذاب الأليم، سواء قدر أنه قادر على المحبوب أو عاجز عنه، فإن كان عاجزاً فهو في عذاب أليم من الحزن والهم والغم، وإن كان قادراً فهو في عذاب أليم من خوف فراقه ومن السعي في تأليفه وأسباب رضاه"، وأصل ذلك ومبدؤه من النظر، فلو أنه غض بصره لارتاحات نفسه وارتاح قلبه" . والشرع المطهر لم يغفل ما قد يقع من الناس بدون قصد منهم، بل أمر من نظر إلى امرأة أجنبية بدون قصد منه أن يصرف بصره عنها ولا يتمادى، قال جرير بن عبد الله رضي الله عنه: سألت رسول الله صل الله عليه وسلم عن نظر الفجأة؟ "فأمرني أن أصرف بصري" رواه مسلم، ومعنى نظر الفجأة كما ذكر الإمام النووي: "أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد فلا إثم عليه في أول ذلك، ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال، فإن صرف في الحال فلا إثم عليه، وإن استدام النظر أثم". الحق الثاني: كف الأذى من حقوق الطريق كف الأذى وعدم إيذاء الناس في أبدانهم أو أعراضهم، سواء باللسان أو اليد أو الاعتداء بالنظر في بيوت الآخرين دون إذنهم، ويشمل النهي السباب والشتائم وأذية الناس في أعراضهم والاستهزاء والسخرية، وكذا اليد فإن أذيتها لا تنحصر في الضرب وال***، بل تتعداها إلى الوشاية بالناس، والسعي للإضرار بهم. ويدخل في ذلك أيضا: كل ما يؤذي سالك الطريق ويضايقه، من إلقاء حجر قد يجرحه أو قاذورات تلوثه، أو تلوث ظل شجرة يستفيد الناس من ظلها أو يأكلون من ثمرها، قال رسول الله صل الله عليه وسلم: (اتّقوا اللَّعَّانَيْنِ: الذي يَتَخَلّى في طريق النّاسِ، أو في ظِلِّهم) رواه مسلم. الحق الثالث: رد السلام من حقوق الطريق رد السلام، والسنة أن يسلم الماشي على القاعد، والراكب على الماشي، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير، ورد من يلقى عليهم السلام التحية فرض كفاية عليهم، فإذا كانوا أكثر من واحد، سواء كانوا في الطريق أو في غيرها، ورد بعضهم السلام على من سلم عليهم، سقط الواجب عن البعض الآخر، وإن كان واحدا تعين عليه رد السلام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم: (يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ) متفق عليه، وفي رواية للبخاري: (يسلَّم الصغير على الكبير). ورد السلام حق من حقوق المسلم على أخيه، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنائز) متفق عليه، وقد قصّر في هذا الباب خلق كثيرون، واقتصر سلامهم على المعرفة، فمن عرفوه سلموا عليه أو ردوا عليه سلامه، ومن لم يعرفوه لم يعيروه اهتماماً، وهذا خلاف ما جاء به التوجيه النبوي. الحق الرابع: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا باب عظيم الشأن والقدر، به كانت أمتنا خير الأمم، قال تعالى: {كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالمَعرُوفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنُونَ بِاللهِ} (آل عمران: 110)، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله فيها" رواه ابن جرير، وقال الإمام ابن كثير: "ومن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله تعالى: {كَانُواْ لا يَتَنَاهَونَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} (المائدة: 79)". وبترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحل العقاب، فقد قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه خطيبا في الناس فحمد الله عز وجل وأثنى عليه وقال: "أيها الناس: إنكم تقرءون هذه الآية {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيكُم أَنفُسَكُم لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إذَا اهتَدَيتُم...} (المائدة: 105)، وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صل الله عليه وسلم يقول: (إن الناس إذا رأوا المنكر لا يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقاب منه)" رواه الإمام أحمد. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس مقصوراً على جهة معينة كرجال الحسبة، بل هو واجب على كل أحد، كلٌ بحسب استطاعته، ولكن ينبغي مراعاة التدرج في الإنكار، فلا يتحول المرء إلى مرتبة حتى يعجز عن التي قبلها، فلا ينكر بقلبه من يستطع الإنكار بلسانه، وهكذا. ومن كانت له ولاية فإنكاره يكون بأعلى مراتب الإنكار، فرب الأسرة هو السيد المطاع في البيت، وتغييره يكون بيده فهو قادر على إزالة المنكر بيده، ولا يعذر بترك ذلك. ويجب أن يستحضر المُنكِرُ قاعدة المفاسد والمصالح، وأن لا يبادر إلى الإنكار إلا إذا علم أن مصلحته راجحة على مفسدته، ومتى علم رجحان المفسدة وجب عليه الكف حتى لا يفتح باب شر وإفساد، وإذا عجز عن المرتبة الأولى والثانية فلا يغفل عن قلبه ويمر عليه المنكر دون إنكار بالقلب وظهور آثار ذلك على صفحات وجهه. الحق الخامس: إرشاد السبيل المقصود هداية السائل عن الطريق، ويكون ذلك بإرشاد السائل وهدايته سواءً كان ضالاً أو أعمى، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك صدقة، كما في الحديث: (كلُّ سُلامى عليهِ صدقةٌ ، كلُّ يومٍ ، يُعينُ الرجلَ في دابتِهِ ، يحاملُهُ عليها ، أوْ يرفعُ متاعَهُ صدقةٌ ، والكلمةُ الطيبةُ ، وكلُّ خطوةٍ يَمشيها إلى الصلاةِ صدقةٌ ، ودلُّ الطريقِ صدقةٌ الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2891 خلاصة حكم المحدث: [صحيح] ![]() اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 |
![]() ![]() |
جزاكِ الله خير حبيبتي .. أم بكر
موضوعك قيم وطيب ومهم أسأل الله أن ينفعكِ وينفع به الاسلام والمسلمين بارك الله فيكِ وأثابكِ الفردوس الأعلى حفظكِ الله ورعاكِ |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#3 |
![]() ![]() |
|
|
|
|
|
|
#4 |
![]() ![]() |
جزاكي الله كل خير حبيبتي تسلم ايديكي
|
|
|
|
|
|
#5 | |
![]() ![]() |
جزاكِ الله خيراً ![]() غفر الله لنا ولكم |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#6 | |
![]() ![]() |
جزاكِ الله خيراً
|
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#7 | |
|
هيئة التدريس
![]() |
جزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك أختي
|
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#8 |
![]() ![]() |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اخوووووتي الف شكر لكى على هذا الموضوع الرائع وانتى دائما مميزا بمواضيعيك موضوع مفيد ومهم جدا جدا يعطيكى العافيه ويجعله الله في ميزان حسناتيك ونتمنا المزيد منكم مادام قلبي ينبض فلن انساكمــ ابدا ... يااعضاء المنتدى استحلفكى بالله ان تصلى على النبى محمد ![]() |
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| المعاكسات اسباب وعلاج | فخورة بنقابى | المواضيع العامة | 2 | 19th October 2013 10:29 AM |
| قطع الطريق أمام ديوان محافظة البحيرة للمطالبة برحيل المحافظ | الطالبة لرضا الله | - - *** روضة الأخبار و الصحف *** | 0 | 21st June 2013 02:54 PM |
| أعطوا الطريق حقه | الطالبة لرضا الله | أدب وأخلاق ورقائق | 4 | 27th May 2013 08:13 AM |
| ثق بأن الذي وضعك في أول الطريق لن يتركك في منتصفه | التائبة الى الله | المواضيع العامة | 2 | 16th May 2013 04:28 PM |
| خارطة الطريق | ديني يقيني | المواضيع العامة | 8 | 2nd February 2013 03:58 AM |
|
|