![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
![]() ![]() من الكتاب الممتع(الشرح الممتع على زاد المستقنع)للعلامة ابن عثيمين ____________________________ واختلف أهل العلم في هذا النَّاقض على أقوال:القول الأول: ـ وهو المذهبُ ـ أن مسَّ المرأة بشهوة ينقض الوُضُوء (1) . واستدلُّوا:بقوله تعالى: {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ} [المائدة: 6] وفي قراءة سَبعيَّة: «أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ» (2) . والمسُّ واللمس معناهما واحد، وهو الجسُّ باليد أو بغيرها، فيكون مسُّ المرأة ناقضاً للوُضُوء..... فإن قيل الآية ليس فيها قيدُ الشَّهوة، إذ لم يقل الله «أو لامستم النساء بشهوة» ، فالجواب: أن مظنَّةَ الحدث هو لمس بشهوة، فوجب حمل الآية عليها، ويؤيد ذلك أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم كان يُصلِّي من الليل، وكانت عائشةُ رضي الله عنها تمدُّ رجليها بين يديه، فإِذا أراد السُّجود غمزها فكفّتْ رجليها (3) ، ولو كان مجردُ اللَّمس ناقضاً لانتقض وضوءُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم واستأنفَ الصَّلاة. ولأن إيجابَ الوُضُوء بمجرد المسِّ فيه مشقَّةٌ عظيمة، إذ قلَّ من يسلمُ منه، ولا سيَّما إِذا كان الإِنسان عنده أمٌّ كبيرةٌ، أو ابنةٌ عمياء وأمسك بأيديهما للإِعانة أو الدِّلالة. وما كان فيه حرج ومشقَّةٌ فإِنه منفيٌّ شرعاً.القول الثَّاني: أنه ينقضُ مطلقاً، ولو بغير شهوة، أو قصد (4) . واستدلُّوا: بعموم الآية. وأجابوا عن حديث عائشة: بأنه يحتمل أن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم كان يمسُّها بظُفره، والظُّفر في حكم المنفصل، أو بحائل، والدَّليل إِذا دخله الاحتمال بطل الاستدلال به، وفي هذا الجواب نَظَر، وهذا ليس بصريح.القول الثَّالث: أنه لا ينقض مسُّ المرأة مطلقاً، ولو الفرج بالفرج، ولو بشهوة . واستدلُّوا:1- حديث عائشةَ أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قَبَّلَ بعضَ نسائه، ثم خرج إلى الصَّلاة، ولم يتوضَّأ (5) ، حَدَّثت به ابن اختها عروةَ بن الزبير فقال: ما أظنُّ المرأةَ إِلا أنت، فضحكت.وهذا حديثٌ صحيح، وله شواهدُ متعدِّدةٌ، وهذا دليلٌ إيجابي، وكون التَّقبيل بغير شهوة بعيدٌ جداً. 2- أنَّ الأصل عدم النَّقض حتى يقومَ دليلٌ صحيح صريحٌ على النَّقض. 3- أن الطَّهارة ثبتت بمقتضى دليل شرعي، وما ثبت بمقتضى دليل شرعيٍّ، فإنه لا يمكن رفعه إلا بدليل شرعي، ولا دليل على ذلك وهذا دليل سلبيٌّ..... وأجابوا عن الآية بأن المُراد بالملامسة الجماع لما يلي:1- أن ذلك صحَّ عن ابن عباس (6) رضي الله عنهما، الذي دعا له النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أن يعلِّمه الله التأويل (7) ، وهو أولى من يُؤخذ قوله في التفسير إلا أن يعارضه من هو أرجح منه. 2- أنَّ في الآية دليلاً على ذلك حيث قُسِّمت الطَّهارةُ إلى أصليَّة وبدل، وصُغرى وكُبرى، وبُيِّنَت أسباب كلٍّ من الصُّغرى والكُبرى في حالتي الأصل والبدل، وبيان ذلك: أن الله تعالى قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] ، فهذه طهارة بالماء أصليَّة صُغرى. ثم قال: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} ، وهذه طهارة بالماء أصليَّة كُبرى. ثم قال: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، فقوله: «فتيمَّمُوا» هذا البدل، وقوله: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} هذا بيانُ سبب الصُّغرى، وقوله: {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ} هذا بيان سبب الكُبرى. ولو حملناه على المسِّ الذي هو الجسُّ باليد، لكانت الآية الكريمة ذكر الله فيها سببين للطهارة الصُّغرى، وسكت الله عن سبب الطَّهارة الكُبرى مع أنَّه قال: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} ، وهذا خلاف البلاغة القرآنية..... وعليه؛ فتكون الآية دالة على أن المُراد بقوله: {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ} أي: «جامعتم» ، ليكون الله تعالى ذكر السَّببين الموجبين للطَّهارة، السَّببَ الأكبر، والسَّبب الأصغَر، والطَّهارتين الصُّغرى في الأعضاء الأربعة، والكُبرى في جميع البدن، والبدُل الذي هو طهارةُ التيمُّم في عضوين فقط؛ لأنَّه يتساوى فيها الطَّهارة الكُبرى والصغرى.فالرَّاجح: أن مسَّ المرأة، لا ينقضُ الوُضُوءَ مطلقاً إِلا إِذا خرج منه شيءٌ فيكون النَّقضُ بذلك الخارج. __________________________________________________ _________________ 1 ] انظر: «الإنصاف» (2/42) . 2 ] قرأ بها: حمزة، والكسائي، وخلف. انظر: «إِتحاف فضلاء البشر» للبنَّا (1/531) 3 ] رواه البخاري، كتاب الصلاة: باب الصلاة على الفراش، رقم (382) ، ومسلم، كتاب الصلاة: باب الاعتراض بين يدي المصلي، رقم (512) . 4 ] انظر: «الإنصاف» (2/42) . 5 ] وقال ابن تيمية: «إسناه جيد» . «شرح العمدة» (1/315) . وقال ابن حجر: «رجاله ثقات» . «الدراية» (1/45) . ورواه أحمد (6/210) ، وأبو داود رقم (178) عن إبراهيم التيمي عن عائشة به. قال أبو داود: «هذا مرسل، إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة» . وانظر «العلل» للدارقطني 5/152 ـ أ . قال ابن تيمية: «غايةُ ما في الإِسناد نوع إِرسال، وإِذا أُرسل الحديث من وجهين مختلفين اعتضد أحدهما بالآخر، ولا سيما وقد رواه البزار بإِسناد جيد عن عطاء عن عائشة مثله» ، «شرح العمدة» (1/315) . وقد احتج ـ بهذا الحديث ـ الإمام أحمد كما في رواية حنبل عنه. ومَالَ ابن عبد البَر إلى تصحيحه. انظر: «العلل» للدارقطني 5/ل129 ـ ب، ل 151 ـ أ، ل156 ـ أ نسخة دار الكتب، «سنن الدارقطني» (1/137) ، «سنن البيهقي (1/124) ، «التلخيص الحبير» رقم (178) . 6 ] رواه عبد الرزاق في «تفسيره» (1/184) ، وفي «المصنف» رقم (506) ، وابن جرير رقم (9583، 9584، 9585، 9586، 9587) ، قال ابن كثير: «وقد صَحَّ من غير وجه عن عبد الله بن عباس أنه قال ذلك» . «تفسير ابن كثير» (النساء 43) . وهذا هو مذهب عمر بن الخطاب، فروى عبد الرزاق رقم (512) عن عمر أنه قبَّلَ امرأته عاتكة بنت زيد، ثم مضى إلى الصلاة فصلَّى ولم يتوضَّأ. والأثر صحَّحه أبو عمر بن عبد البر في «الاستذكار» (1/318) ، وأقرَّه ابن كثير في «مسند الفاروق» (1/115) . 7 ] روى البخاري، كتاب العلم: باب قول النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: اللهم علِّمه الكتاب، رقم (75) ، بلفظ: «اللهم علِّمه الكتاب» ، ورواه أحمد (1/266) ،والطبراني (10/رقم 10587) ، وغيرهما بلفظ: «اللهم فقِّهه في الدِّين وعلِّمه التأويل» ، وانظر كلام الحافظ في «الفتح» شرح حديث رقم (75) . ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() الكتاب الاسلامي الالكتروني http://180170.com/17v المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|