مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 122)
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=359830
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ
ذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ شُيُوخِهِ أَنَّ خَاقَانَ مِلْكَ التُّرْكِ لَمَّا قُتِلَ فِي وِلَايَةِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ عَلَى خُرَاسَانَ , تَفَرَّقَ شَمْلُ الْأَتْرَاكِ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُغِيرُ عَلَى بَعْضٍ , وَبَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا ، حَتَّى كَادَتْ أَنْ تُخَرَّبَ بِلَادُهُمْ , وَاشْتَغَلُوا عَنِ الْمُسْلِمِينَ .
وَفِيهَا سَأَلَ أَهْلُ الصُّغْدِ ( غرب الصين ) مِنْ أَمِيرِ خُرَاسَانَ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ أَنْ يَرُدَّهُمْ إِلَى بِلَادِهِمْ , وَسَأَلُوهُ شُرُوطًا أَنْكَرَهَا الْعُلَمَاءُ , مِنْهَا : أَنْ لَا يُعَاقَبُ مَنِ ارْتَدَّ مِنْهُمْ عَنِ الْإِسْلَامِ , وَلَا تُؤْخَذُ أُسَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ , وَغَيْرُ ذَلِكَ
فَأَرَادَ أَنْ يُوَافِقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ لِشِدَّةِ نِكَايَتِهِمْ فِي الْمُسْلِمِينَ
فَعَابَ عَلَيْهِ النَّاسُ ذَلِكَ
فَكَتَبَ إِلَى هِشَامٍ فِي ذَلِكَ
فَتَوَقَّفَ , ثُمَّ لَمَّا رَأَى أَنَّ هَؤُلَاءِ إِذَا اسْتَمَرُّوا عَلَى مُعَانَدَتِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ كَانَ ضَرَرُهُمْ أَشَدَّ , أَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ .
وَقَدْ بَعَثَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ أَمِيرُ الْعِرَاقِ وَفْدًا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَسْأَلُ مِنْهُ أَنْ يُضَمَّ إِلَيْهِ نِيَابَةَ خُرَاسَانَ , وَتَكَلَّمُوا فِي نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ أَمِيرِ خُرَاسَانَ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ شَهْمًا شُجَاعًا , إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَبِرَ وَضَعُفَ بَصَرُهُ , فَلَا يَعْرِفُ الرَّجُلَ إِلَّا مِنْ قَرِيبٍ بِصَوْتِهِ , وَتَكَلَّمُوا فِيهِ كَلَامًا كَثِيرًا
فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى ذَلِكَ هِشَامٌ ، وَاسْتَمَرَّ بِهِ عَلَى إِمْرَةِ خُرَاسَانَ وَوِلَايَتِهَا .
وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِيهَا يَزِيدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ
وَالْعُمَّالُ فِيهَا مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ فِي الَّتِي قَبْلَهَا .
وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ :
سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ
وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسْعِ .
المصدر...