انتبهت محاكم التفتيش إلى أن الأواصر القوية التي تربط الأسر الأندلسية الموريسكية والتي تنبع من صلب العقيدة الإسلامية؛ مثل بر الوالدين وصلة الرحم وغيرها هي بمثابة النبض الذي يسري ليبث القوة التي تجعلهم يشدون أزر بعضهم بعضا؛ فسعت بكل الوسائل أن تحدث الشقاق والخلاف في صلب العائلة، ولم تخجل محاكم التفتيش من أن تسجل محاضر مفصلة عن جهودها لتفكيك العائلة الموريسكية والمآسي التي ترتبت على ذلك بكل فخر فغالبا ما كانوا يستغلون ضعاف الإيمان والنفوس من الموريسكيين للوشاية بأهليهم فنجد على سبيل المثال أن الموريسكية "قراسيا دوجاماس" التي أدلت بمعلومات لمحاكم التفتيش تفيد بأن أختها وأهلها يمارسون الإسلام سرا ، فقررت بقية العائلة التخلص منها بدس السم لها في الطعام بعد أن حكمت المحكمة بحرق أخواتها جميعا وعمها . أما الخائن جابريال بينيدا من طوريلاس كان قد اعتاد الوشاية بأهالي قريته فعمد الأهالي إلى حيلة بالإتفاق مع جراح القرية فبعد أحد الفحوصات الطبية أجرى له جراحة صغيرة عمد فيها إلى ترك الوريد مفتوحا مما كان سببا في وفاته وقد عبر الأهالي عن فرحتهم بذلك حيث أنه كان سببا في تشريد وحزن أغلب العائلات في القرية، وربما من أكثر الحالات مأساوية تلك الأم الموريسكية التي أبلغت عن ابنها ذي 19 عاما لإنه كان ينهرها عند ذهابها للقداس بينما كان يتمتع هو بإتقانه للغة العربية والقرآن فكان يحضر حفلات الزواج لتلاوة القرآن الكريم فأوشت به بتلك الذريعة !!
مصدر : دراسات في التاريخ الأندلسي والموريسكي - د. عبد الجليل التميمي
المصدر...