الأزهري الفقير
يروى أن طالب علم في الأزهر قدم من بلاد الصعيد فجلس في حلقة شيخه ، وتأخرت نفقته من الصعيد ففارق حلقة الشيخ عساه أن يحصل على كسرات من الخبز ولقيمات يقتات بها ويتقوى ، فبينما هو يسير إذ دخل في شارع ضيق ، فوجد باباً مفتوحاً ، ووجد خزانة من الطعام فمد يده إلى الطعام ، ثم بعد أن تناول قطعة ووضعها في فمه تذكر أنه جاء ليطلب العلم ، والعلم نور ، والأكل من هذا الطعام دون إذن صاحبه ظلمة للقلب ، ولا يمكن اجتماع الظلمة من النور سوياً ، وسيطرد أحدهما الآخر ، فترك هذا الطعام وعاد لحلقة شيخه ، وبه من الجوع ماالله به عليم .
وبعد الدرس إذا بامرأة تأتي وتكلم الشيخ بكلام لم يسمعه الحاضرون ،
ولما انصرفت قال الشيخ لهذا الطالب : ألك رغبة في الزواج ؟
قال : أتهزأ بي ؟ والله مادخل جوفي طعام منذ ثلاثة أيام فكيف أتزوج ؟
قال الشيخ : إن المرأة توفي زوجها وترك لها ابنة صالحة ومالاً كثيراً ، وتريد رجلاً صالحاً يتزوج البنت ويرعى المال .
فقال الشاب : إن كان كذلك فلا بأس .
فخرجوا جميعاً حتى وصلوا الدار فلما وضع الطعام بكى هذا الشاب ،
فقال له الشيخ : لم تبكي ؟ هل أكرهناك على الزواج ؟
قال : لا ، ولكني من سويعات دخلت هذا البيت لآكل هذا الطعام الذي وضع بين أيدينا فذكرت أنه حرام فتركته لله ، فأعاده الله لي ومعه غيره عن طريق الحلال .
من كتاب : هبي ياريح الإيمان
لـ د. خالد أبو شادي - وفقه الله تعالى - .
منقول