![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 250 هـ)
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=369128 ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ فِيهَا اجْتَمَعَ رَأْيُ الْمُسْتَعِينِ وَبُغَا الصَّغِيرِ وَوَصِيفٍ عَلَى قَتْلِ بَاغِرَ التُّرْكِيِّ , وَكَانَ مِنَ الْقُوَّادِ الْكِبَارِ الَّذِينَ بَاشَرُوا قَتْلَ الْمُتَوَكِّلِ , وَقَدِ اتَّسَعَ إِقْطَاعُهُ , وَكَثُرَتْ أَعْمَالُهُ , فَقُتِلَ , وَنُهِبَتْ دَارُ كَاتِبِهِ دَلِيلِ بْنِ يَعْقُوبَ النَّصْرَانِيِّ , وَنُهِبَتْ أَمْوَالُهُ وَحَوَاصِلُهُ وفِي الخَامِسِ من مُحَرَّمِ رَكِبَ الْخَلِيفَةُ فِي حَرَّاقَةِ ( سفينة حربية تقذف اللهب ) مَنْ سَامَرَّا إِلَى بَغْدَادَ , فَنَزَلَ في دَار مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ فَاضْطَرَبَتِ الْأُمُورُ بِسَبَبِ خُرُوجِهِ إِلَيْهَا , وَوَقَعَتْ فِتْنَةٌ شَنْعَاءُ بَيْنَ جُنْدِ بَغْدَادَ , وَجُنْدِ سَامَرَّا , وَدَعَا أَهْلُ سَامَرَّا إِلَى بَيْعَةِ الْمُعْتَزِّ وَاسْتَقَرَّ أَمْرُ أَهْلِ بَغْدَادَ عَلَى الْمُسْتَعِينِ وَأُخْرِجَ الْمُعْتَزُّ وَأَخُوهُ الْمُؤَيَّدُ مِنَ السِّجْنِ , فَبَايَعَ أَهْلُ سَامَرَّا الْمُعْتَزَّ وَاسْتَحْوَذَ الْمُعْتَزُّ عَلَى حَوَاصِلَ بَيْتِ الْمَالِ بِهَا , فَإِذَا بِهِ خَمْسُمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ! وَفِي خِزَانَةِ أَمِّ الْمُسْتَعِينِ أَلْفُ أَلْفُ دِينَارٍ , وَفِي حَوَاصِلِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمُسْتَعِينِ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ( خزانة أم الخليفة فيها أكثر من خزانة الدولة العباسية , خزانة الدولة ليس فيها إلا نصف مليون دينار فقط ! هذه نتيجة الإسراف الجنوني الذي انتهجه هؤلاء الخلفاء المترفون , والذي هدم الدولة الإسلامية كلها لأن الجنود كانوا يأخذون مرتباتهم من هذه الخزانة , فلما أفلست الخزانة , ثار الجيش على الخليفة وقتلوه شر قتلة كما سترى إن شاء الله ثم أصبح مصير الخلفاء بعد ذلك مرهونا بقادة الجيوش , وانتهى فعليا سلطان الخلفاء على رعيتهم , وأصبح قادة الجيش هم السلاطين الحقيقيون , لأنهم هم مَن أصبح يتحكم في قبض الأموال وصرفها , وحُجِر على الخلفاء أن يتحكموا بها كما كانوا من قبل , لأنهم أساءوا استعمالها على شهواتهم حتى أفلسوا الدولة.. وتفرقت كلمة المسلمين أيما تفرُّق نتيجة هذه التصرفات اللاعقلانية , فأصبح لكل قطر حاكمه المستقل عن السلطة المركزية , ثم بدأت الحرب بين تلك الدول المستقلة , وأصبح القوي منها يأكل الضعيف) وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُ الْمُعْتَزِّ بِسَامَرَّا وَأَمَرَ الْمُسْتَعِينُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ أَنْ يُحَصِّنَ بَغْدَادَ , وَيَعْمَلَ فِي السُّورَيْنِ وَالْخَنْدَقِ , وَغَرِمَ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ , وَوَكَّلَ بِكُلِّ بَابٍ أَمِيرًا يَحْفَظُهُ , وَنَصَبَ عَلَى السُّورِ خَمْسَةَ مَجَانِيقَ , مِنْهَا وَاحِدٌ كَبِيرٌ جِدًّا , يُقَالُ لَهُ : الْغَضْبَانُ . وَسِتَّ عَرَّادَاتٍ , وَأَعَدُّوا آلَاتِ الْحَرْبِ وَالْحِصَارِ وَالْعُدَدَ , وَقُطِعَتِ الْقَنَاطِرُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ , لِئَلَّا يَصِلَ الْجَيْشُ إِلَيْهِمْ . وَكَتَبَ الْمُعْتَزُّ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ يَدْعُوهُ إِلَى الدُّخُولِ مَعَهُ فِي أَمْرِهِ , وَيُذَكِّرُهُ مَا كَانَ أَخَذَهُ عَلَيْهِمْ أَبُوهُ الْمُتَوَكِّلُ مِنَ الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ أَنْ تَكُونَ الْخِلَافَةُ بَعْدَ الْمُنْتَصِرِ لَهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ , بَلْ رَدَّ عَلَيْهِ , وَاحْتَجَّ بِحُجَجٍ يَطُولُ ذِكْرُهَا . وَكَتَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُسْتَعِينِ وَالْمُعْتَزِّ إِلَى مُوسَى بْنِ بُغَا الْكَبِيرِ , وَهُوَ مُقِيمٌ بِأَطْرَافِ الشَّامِ لِحَرْبِ أَهْلِ حِمْصَ , يَدْعُوهُ إِلَى نَفْسِهِ , وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْوِيَةٍ يَعْقِدُهَا لِمَنِ اخْتَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُسْتَعِينُ يَأْمُرُهُ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ إِلَى بَغْدَادَ , وَيَأْمُرُهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي عَمَلِهِ ( كما ترى فإن العباسيين هم الذين جعلوا الترك يركبونهم فالمنتصر يستعين بقادة الترك على قتل أبيه المتوكل والمعتز يطلب من الترك أن تقتل أخاه المستعين والمستعين يطلب من الترك أن تقتل أخاه المعتز ! مهزلة بكل ما للكلمة من معنى ) فَرَكِبَ مُوسَى بْنِ بُغَا الْكَبِيرِ مُسْرِعًا فَسَارَ إِلَى سَامَرَّا , فَكَانَ مَعَ الْمُعْتَزِّ عَلَى الْمُسْتَعِينِ وَكَذَلِكَ هَرَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُغَا الصَّغِيرِ مِنْ عِنْدِ أَبِيهِ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى سَامَرَّا وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْأَتْرَاكِ . وَعَقَدَ الْمُعْتَزُّ لِأَخِيهِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى حَرْبِ الْمُسْتَعِينِ , وَجَهَّزَ مَعَهُ جَيْشًا لِذَلِكَ فَسَارَ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْأَتْرَاكِ وَغَيْرِهِمْ نَحْوَ بَغْدَادَ , وَصَلَّى بِعُكْبَرَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ , وَدَعَا لِأَخِيهِ الْمُعْتَزِّ ثُمَّ وَصَلَ إِلَى بَغْدَادَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ صَفَرٍ , فَاجْتَمَعَتِ الْعَسَاكِرُ هُنَالِكَ , فجَرَتْ بَيْنَهُمَا حُرُوبٌ طَوِيلَةٌ , وَفِتَنٌ مَهُولَةٌ جِدًّا , قَدْ ذَكَرَهَا ابْنُ جَرِيرٍ مُطَوَّلَةً ثُمَّ بَعَثَ الْمُعْتَزُّ مَعَ مُوسَى بْنِ أَشْنَاسَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ مَدَدًا لِأَخِيهِ أَبِي أَحْمَدَ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ فَوَصَلُوا لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ , فَوَقَفُوا فِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ عِنْدَ بَابِ قُطْرَبُلَ , وَأَبُو أَحْمَدَ وَأَصْحَابُهُ عَلَى بَابِ الشَّمَّاسِيَّةِ , وَالْحَرْبُ مُسْتَعِرَةٌ , وَالْقِتَالُ كَثِيرٌ , وَالْقَتْلُ وَاقِعٌ . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَذُكِرَ أَنَّ الْمُعْتَزَّ كَتَبَ إِلَى أَخِيهِ أَبِي أَحْمَدَ يَلُومُهُ عَلَى التَّقْصِيرِ فِي قِتَالِ أَهْلِ بَغْدَادَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو أَحْمَدَ : لِأَمْرِ الْمَنَايَا عَلَيْنَا طَرِيقُ . . . وَلِلدَّهْرِ فِينَا اتِّسَاعٌ وَضِيقُ فَأَيَّامُنَا عِبَرٌ لِلَأَنَامِ . . . فَمِنْهَا الْبُكُورُ وَمِنْهَا الطَّرُوقُ وَمِنْهَا هَنَاتٌ تُشِيبُ الْوَلِيدَ . . . وَيَخْذُلُ فِيهَا الصَّدِيقَ الصَّدِيقُ وَسُورٌ عَرِيضٌ لَهُ ذِرْوَةٌ . . . تَفُوتُ الْعُيُونَ وَبَحْرٌ عَمِيقُ قِتَالٌ مُبِيدٌ وَسَيْفٌ عَتِيدٌ . . . وَخَوْفٌ شَدِيدٌ وَحِصْنٌ وَثِيقُ وَطُولُ صِيَاحٍ لِدَاعِي الصَّبَاحِ . . . السِّلَاحَ السِّلَاحَ فَمَا يَسْتَفِيقُ فَهَذَا طَرِيحٌ وَهَذَا جَرِيحٌ . . . وَهَذَا حَرِيقٌ وَهَذَا غَرِيقُ وَهَذَا قَتِيلٌ وَهَذَا تَلِيلٌ . . . وَآخَرُ يَشْدُخُهُ الْمِنْجَنِيقُ هُنَاكَ اغْتِصَابٌ وَثَمَّ انْتِهَابٌ . . . وَدُورٌ خَرَابٌ وَكَانَتْ تَرُوقُ إِذَا مَا سَمَوْنَا إِلَى مَسْلَكٍ . . . وَجَدْنَاهُ قَدْ سُدَّ عَنَّا الطَّرِيقُ فَبِاللَّهِ نَبْلُغُ مَا نَرْتَجِيهِ . . . وَبِاللَّهِ نَدْفَعُ مَا لَا نُطِيقُ وَقَدِ اسْتَمَرَّتِ الْفِتْنَةُ وَالْقِتَالُ بِبَغْدَادَ بَيْنَ أَبِي أَحْمَدَ أَخِي الْمُعْتَزِّ , وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ نَائِبِ الْمُسْتَعِينِ , وَالْبَلَدُ مَحْصُورٌ , وَأَهْلُهُ فِي ضِيقٍ شَدِيدٍ جِدًّا , بَقِيَّةَ شُهُورِ هَذِهِ السَّنَةِ , وَقُتِلَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ خَلْقٌ كَثِيرٌ فِي وَقَعَاتٍ مُتَعَدِّدَاتٍ , وَأَيَّامٍ نَحِسَاتٍ , فَتَارَةً يَظْهَرُ أَصْحَابُ أَبِي أَحْمَدَ , وَيَأْخُذُونَ بَعْضَ الْأَبْوَابِ , فَتَحْمِلُ عَلَيْهِمُ الطَّاهِرِيَّةُ فَيُزِيحُونَهُمْ عَنْهَا , وَيَقْتُلُونَ مِنْهُمْ خَلْقًا , ثُمَّ يَتَرَاجَعُونَ إِلَى مَوَاقِفِهِمْ وَيُصَابِرُونَهُمْ مُصَابَرَةً عَظِيمَةً لَكِنَّ أَهْلَ بَغْدَادَ كُلُّ مَا لَهُمْ إِلَى ضَعْفٍ , بِسَبَبِ قِلَّةِ الْمِيرَةِ ( الطعام ) وَالْجَلَبِ إِلَى دَاخِلِ الْبَلَدِ . ثُمَّ شَاعَ بَيْنَ الْعَامَّةِ أَنْ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ يُرِيدُ أَنْ يَخْلَعَ الْمُسْتَعِينَ وَيُبَايِعَ لِلْمُعْتَزِّ , وَذَلِكَ فِي أَوَاخِرَ السَّنَةِ فَتَنَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ , وَاعْتَذَرَ إِلَى الْخَلِيفَةِ وَإِلَى الْعَامَّةِ , وَحَلَفَ بِالْأَيْمَانِ الْغَلِيظَةِ فَلَمْ تَبْرَأْ سَاحَتُهُ مِنْ ذَلِكَ حَقَّ الْبَرَاءَةِ عِنْدَ الْعَامَّةِ , وَاجْتَمَعَتِ الْعَامَّةُ وَالْغَوْغَاءُ إِلَى دَارِ ابْنِ طَاهِرٍ , وَالْخَلِيفَةُ نَازِلٌ بِهَا , فَسَأَلُوه أَنْ يُبْرِزَ لَهُمُ الْخَلِيفَةَ لِيَرَوْهُ وَيَسْأَلُوهُ عَنِ ابْنِ طَاهِرٍ , أَهْوَ رَاضٍ عَنْهُ أَمْ لَا ؟ وَمَا زَالَتِ الضَّجَّةُ وَالْأَصْوَاتُ مُرْتَفِعَةً حَتَّى بَرَزَ الْخَلِيفَةُ مِنْ فَوْقِ الْمَكَانِ الَّذِي هُمْ فِيهِ , وَعَلَيْهِ السَّوَادُ وَمِنْ فَوْقِهِ الْبُرْدَةُ النَّبَوِيَّةُ , وَبِيَدِهِ الْقَضِيبُ , وَقَالَ لَهُمْ فِيمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكُمْ بِحَقٍّ صَاحِبِ هَذِهِ الْبُرْدَةِ وَالْقَضِيبِ لَمَا رَجَعْتُمْ إِلَى مَنَازِلِكُمْ , وَرَضِيتُمْ عَنِ ابْنِ طَاهِرٍ , فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ لَدَيَّ . فَسَكَتَ الْغَوْغَاءُ وَرَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ , ثُمَّ انْتَقَلَ الْخَلِيفَةُ مِنْ دَارِ ابْنِ طَاهِرٍ إِلَى دَارِ رِزْقٍ الْخَادِمِ , وَذَلِكَ فِي أَوَائِلِ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ , وَصَلَّى بِهِمُ الْعِيدَ يَوْمَ الْأَضْحَى فِي الْجَزِيرَةِ الَّتِي بِحِذَاءِ دَارَ ابْنِ طَاهِرٍ , وَبَرَزَ الْخَلِيفَةُ يَوْمَئِذٍ لِلنَّاسِ , وَبَيْنَ يَدَيْهِ الْحَرْبَةُ , وَعَلَيْهِ الْبُرْدَةُ , وَبِيَدِهِ الْقَضِيبُ , وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا بِبَغْدَادَ عَلَى مَا بِأَهْلِهَا مِنَ الْحِصَارِ , وَغَلَاءِ الْأَسْعَارِ الْمُتَرْجِمَيْنِ عَنْ لِبَاسِ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ , نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَلَمَّا تَفَاقَمَ الْأَمْرُ , وَاشْتَدَّ الْحَالُ وَضَاقَ الْمَجَالُ , وَجَاعَ الْعِيَالُ , وَجَهِدَ الرِّجَالُ , شَرَعَ ابْنُ طَاهِرٍ يُظْهِرُ مَا كَانَ كَامِنًا فِي نَفْسِهِ مِنْ خَلْعِ الْمُسْتَعِينِ , فَجَعَلَ يُعَرِّضُ لَهُ بِذَلِكَ وَلَا يُصَرِّحُ , ثُمَّ كَاشَفَهُ بِهِ وَأَظْهَرَهُ لَهُ , وَنَاظَرَهُ فِيهِ , وَقَالَ لَهُ : إِنَّ الْمَصْلَحَةَ تَقْتَضِي أَنْ تُصَالِحَ عَنِ الْخِلَافَةِ عَلَى مَالٍ تَأْخُذُهُ سَلَفًا وَتَعْجِيلًا , وَأَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الْخَرَاجِ فِي كُلِّ عَامٍ مَا تَخْتَارُهُ وَتَحْتَاجُهُ . وَلَمْ يَزَلْ يَفْتِلُ فِي الذِّرْوَةِ وَالْغَارِبِ حَتَّى أَجَابَ إِلَى ذَلِكَ وَأَنَابَ . فَكَتَبَ ابْنُ طَاهِرٍ بِمَا اشْتَرَطَهُ الْمُسْتَعِينُ فِي خَلْعِهِ نَفْسَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ كِتَابًا . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ لِعَشَرٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ رَكِبَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ إِلَى الرُّصَافَةِ , وَجَمَعَ الْقُضَاةَ وَالْفُقَهَاءَ , وَأَدْخَلَهُمْ عَلَى الْمُسْتَعِينِ فَوْجًا فَوْجًا يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ صَيَّرَ أَمْرَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ , وَكَذَلِكَ جَمَاعَةُ الْحُجَّابِ وَالْخَدَمِ ثُمَّ تَسَلَّمَ مِنْهُ جَوْهَرَ الْخِلَافَةِ , وَأَقَامَ عِنْدَ الْمُسْتَعِينِ إِلَى هَوِيٍّ مِنَ اللَّيْلِ وَأَصْبَحَ النَّاسُ يَذْكُرُونَ , وَيَتَنَوَّعُونَ فِيمَا يَقُولُونَ مِنَ الْأَرَاجِيفِ وَأَمَّا ابْنُ طَاهِرٍ , فَإِنَّهُ أَرْسَلَ بِالْكِتَابِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ إِلَى الْمُعْتَزِّ بِسَامَرَّا فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَكْرَمَهُمْ , وَخَلَعَ عَلَيْهِمْ , وَأَجَازَهُمْ فَأَسْنَى جَوَائِزَهُمْ , وَسَيَأْتِي مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ أَوَّلَ السَّنَةِ الدَّاخِلَةِ إن شاء الله. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#2 |
![]() ![]() |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|