من أشهر المتون الفقهية المعتمدة عند المتأخرين من الشناقطة نظم "الكفاف" للشيخ محمد مولود بن أحمد فال الشنقيطي وعدد أبياته 3763، وقد أخبرني بعض الشيوخ الشناقطة أن لهم إسنادا متصلا بالناظم في قراءة ودراسة هذا النظم فقد أخذه جمع من المعاصرين عن حفيد الشيخ سيد أحمد وهو قد أخذه عن أمه كما أخبرني أحد تلامذة سيد أحمد وهي أخذتها عن أبيها الناظم، وشارح الكفاف صاحب "مرام المجتدي" ذكر أن "سيد أحمد" أخذه عن ثلاثة شيوخ من تلامذة الناظم منهم محمد الأمين ابن المؤلف، لكن هل هو قراءة أو سماع لكامل المنظومة في كل الطبقات هذا محتمل لأن كثيرا من طلبة العلم يدرسون المتن الواحد على شيوخ مختلفين خاصة إذا كان النص طويلا كالألفيات ومختصر خليل فيدرس أوله على شيخ ثم يأخذ باقيه على آخر وهكذا، وهناك من يدرس نصا كاملا عن شيخ واحد من أوله إلى آخره، والظاهر أن حفيد المصنف قد أخذه عن شيوخه مفرقا لما ذكره صاحب مرام المجتدي وهو منقول بالمعنى "أن سيد أحمد قد أخذ أكثره عن شيخه المختار السالم بلا واسطة وبعضه بواسطة محمد محمود بن الواثق"، ثم هل تلامذة أحمد مولود أخذوه عنه أم لا؟ لم يذكر ذلك صاحب المرام بل ذكر إسناده بأنه أخذه عن سيد أحمد عن تلامذة المؤلف، وغير بعيد أن يكونوا قد أخذوه عن الناظم فالمعروف عن الشناقطة أنهم يدرسون منظوماتهم على شيوخهم، وخاصة أن ممن أخذه عن سيد أحمد قال لي أنه أخذه عن أمه عن أبيها الناظم.
وفي الجملة اهتمام الشناقطة بالأسانيد قليل وهم يهتمون بالدراية والحفظ ولا شك أن هذا هو الأهم.
المصدر...