![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
#سمحاويات تخصصية (833) فقه الموارد الحديثية والحسم النقدي
🔶️ من أبجديات العلوم الوقوف على مواردها الأصلية، ومعرفة السياقات الزمنية والموضوعية لتأليف هذه الموارد وتصنيفها. 🔶️ وعلم الحديث واحد من هذه العلوم، بل أدقها وأخطرها في وجوب التضلع من فقه الموارد، للوقوف على أهداف المصنفات الحديثية، وسياقاتها الزمنية، وقيمة المعلومات العلمية الواردة فيها، وكل ذلك لخصوصية مهمة في هذا العلم تكمن في أن هذه المصنفات تبنى على علمٍ نقليٍ نقل فيه المصنفون معلوماتهم عن: الرواية والرواة، من مشايخهم أو ممن عاشروهم من الرواة، من هنا : فإن أصالة كل المصنف تتناسب طرديا مع قدمه، فكلما كان متقدما كانت معلوماته أدق وأقرب للواقع، وكلما تأخرت المعلومة عن زمنها في مصنفات متأخرة كلما زاد الشك في أصالتها(ولا نعمم). 🔶️ من هنا عرفت بعض المصنفات المتأخرة فيما يسمى بالأمالي والمشيخات والفوائد والغرائب، قال الشيخ سعد الحميد مبينا حالها: "فكان العلماء حينما يأتون بأحاديث أخرى غرائب لا توجد في هذه الكتب ، كانوا يودعونها في كتب الأمالي ، وفي هذه المشيخات ، وفي المعاجم ككتاب المعجم الأوسط للطبراني ؛ ولذلك الطبراني قال عبارة معناها أن هذه كتاب روحي؛ لأنه بذل فيه جهداً ...". 🎯 قلت(عبدالسلام): الأصل أن لا يعتمد على هذه الكتب في الحسم النقدي، أنا لا أدعو لإهمالها، ولا أزهد فيها، إنما أتحدث عن تفرد هذه الكتب بمعلومة لم تذكر في كل كتب المتقدمين، ويكون لهذه المعلومة أثر مباشر في الحكم النقدي، ويعتمد عليها في الترجيح، أو التصحيح، أو نفي العلة، أو نفي التدليس لوجود التصريح بالتحديث فيها، أو غيرها من معلوماتٍ الأصل فيها أن تتقدم في كتب المتقدمين التي أفردت لمثل هذا. 📍وحتى تضح هذه المسألة نمثل لها بالمثال الآتي: 🔸️ أورد الشيخ الألباني في الإرواء: " (75) حديث أبى أيوب مرفوعا: "أربع من سنن المرسلين: الحياء , والتعطر , والسواك , والنكاح ". رواه أحمد (ص 22) .* ضعيف. أخرجه أحمد (5/421) من طريق زيد , وهو ابن هارون ومحمد بن يزيد وهو الواسطى كلاهما عن الحجاج بن أرطاة عن مكحول قال: قال أبو أيوب به. قلت: وهذا سند رجاله ثقات وله علتان: الأولى: الانقطاع بين مكحول وأبى أيوب. الثانية: عنعنة الحجاج بن أرطاة. والجواب عن الأولى: بأن الترمذى قد وصله فى سننه (1/200) من طريق حفص بن غياث وعباد بن العوام عن الحجاج عن مكحول عن أبى الشمال عن أبى أيوب به. وقال: " وروى هذا الحديث هشيم ومحمد بن يزيد الواسطى وأبو معاوية وغيرواحد عن الحجاج عن مكحول عن أبى أيوب , ولم يذكروا فيه: "عن أبى الشمال " وحديث حفص بن غياث وعباد بن العوام أصح ". قلت: وأبو الشمال , قال أبو زرعة: لا يعرف إلا بهذا الحديث. ولهذا قال الحافظ ابن حجر فيه: " مجهول ". قلت: وعليه فقول الترمذى فى حديثه هذا: " حسن " غير حسن. والجواب عن العلة الأخرى أن الحجاج قد صرح بالتحديث فى روايته عنه فقال المحاملى فى " الأمالى " (ج 8 رقم 25 من منسوختى) : حدثنا محمود بن خداش حدثنا عباد بن العوام ثنا حجاج حدثنا مكحول به. وهذا سند رجاله كلهم ثقات , وبذلك زالت شبهة تدليسه , وانحصرت العلة فى جهالة أبى الشمال , ولولاها لكان السند صحيحا". انتهى كلام الألباني. 🎯 قلت(عبدالسلام): لا أريد الوقوف مع حكم الشيخ على هذا الحديث، فليس هذا موطنه بل أريد الوقوف عند مسألة محددة وهي على النحو الآتي: علة التدليس، فحجاج بن أرطأة معروف بالتدليس، وهنا نجد أن الشيخ الألباني أجاب عن هذه العلة بالاعتماد على تصريح حجاج بالسماع من مكحول في رواية أوردها المحاملي في أماليه، وهنا بيت القصيد: فهل يعتمد على كتب الأمالي والمشيخات والغرائب في إثبات معلومة علمية لم يذكرها كل من تقدم؟ وهنا أقف أمام الحقائق الآتية: ✔ 1. لم يأت التصريح إلا في هذه الرواية الغريبة، وخالفتها كل الروايات الروايات الورادة عن حجاج، فقد رواه عن حجاج: حفص بن غياث، وإسماعيل بن زكريا، ويزيد بن هارون، ويحيى بن العلاء، جميعهم لم يصرح بالتحديث بل بالعنعنة. ✔ 2. ورواه عباد بن العوام، واختلف عنه: فرواه محمد بن سنان، وسعيد بن سليمان، ومحمود بن خداش(في رواية الترمذي)، جميعهم اثبت العنعنة. خالف المحاملي الترمذي في الرواية عن محمود بن خداش، وخالف الرواة عن عباد، وخالف الرواة عن حجاج، وأثبت التصريح بالتحديث. ✔ 3. قمت بدراسة رواية الحجاج عن مكحول في كتب الرواية الأصيلة (33 كتابا)، ووقفت على 95 رواية، جميعها جاء بالعنعنة، أو رواية تمريض، ولم تصرح رواية من الروايات بالتحديث. ومن هنا نقول نقول: هل نترك كل هذه الموارد ونعتمد في الحسم النقدي على الغرائب والأمالي، والأجزاء الحديثية. 📍وهذا ما نفهمه من كلام ابن الصلاح حينما بين أن الأجزاء الحديثية لا يعتمد عليها، فقال: " إذا وجدنا فيما نَروي من أجزاء الحديث وغيرها حديثاً صحيح الإسناد ، ولم نَجِده في أحـدِ الصحيحين ، ولا منصوصاً على صِحّته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة ، فإنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته ، فقد تعذّر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد". 🎯 وبهذا ندرك دقة كلام أ.د. بشار عواد في هذا المقطع، وهو يتحدث عن مثال مشابه اعتمد فيه الألباني على كتاب الأمالي في اثبات التصريح بالتحديث. والله من وراء القصد #دقق_قبل_أن_تعلق #علق_بعد_أن_تدقق المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|