#سمحاويات .... واقعية ... اختيار الموضوعات البحثية في الدراسات العليا ...
يمر الطلبة في معاناة شديدة في اختيار موضوعات البحث العلمي في الدراسات العليا، ويجد الناظر المدقق في هذا الشأن رحلة الشقاء التي يمر بها الطلبة، مع غياب التدفق العلمي والفيوضات الفكرية التخصصية من أساتذة الدراسات العلبا على طلبتهم، بل تدار فصول الدراسات العليا بذات الكيفية التي تدار فيها المراحل الأولية (البكالوريوس)، وأريد التطرق لقضية المصادرة على طرح بعض الموضوعات البحثية في الأقسام العلمية، ولعلي أذكر الأسباب الآتية وأمر بها مرور الكرام:
أولاً: وهي نقطة إيجابية: أن يرى القسم أن إمكانية الطالب العلمية لا تؤهله للخوض في هذا الموضوع، لا سيما أن اختيار موضوع وتسجيله يعني اغلاق نافذة البحث فيه على غيره من الطلبة ممن يرى القسم أنهم أجدر به، فلا يوافقوا حتى لا يحرق الطالب الضعيف هذا الموضوع، فلا هو اتقنه ولا تركه لمن يتقنه، وملاحظتي هنا: كيف يستمر الطالب الضعيف في الدراسات العليا والله المستعان؟
ثانياً: النقاط السلبية، وأجملها في الآتي:
1. القصور العلمي لدى بعض اللجان العلمية: وهذا موجود وبكثرة للأسف، لا سيما إن ربط ذلك بالقصور البحثي لدى أساتذة الجامعات، فكثير منهم رضي بقاعة التدريس وكراساتها واكتفى بذلك، واحجم عن ساحة البحث العلمي، ولا يعرف جديده ولا جديد التحقيق، فكيف لمثله أن يدرك أهمية الموضوعات العلمية المطروحة.
2. الوهم بقدم قدرة الطالب البحثية، وهنا نقول ربما يجزم المشرف أو القسم على ضعف الطالب فيحق لهم كما تقدم، لكن هنا لا يُقدر مستوى الطالب البحثي، وللأمانة نقول: المعدل التراكمي للطالب في السنة التحضيرية لا يدل على قيمة الطالب البحثية، فقد مر بي من كان معدله امتياز لكنه لم يقدر أن يقدم خطة بحث، وفصل من البرامج لاستنفاذ الوقت، فلا نحكم على المستوى البحثي للطالب من المستوى التحصيلي.
3. الخلاف المدرسي: وهذا أمر في غاية الخطورة والأذى، وللأسف نجده في الفقه والعقيدة والحديث والدعوة وغيرها من الفروع الاختصاصية، فإن تجرأ طالب وتقدم بموضوع يخالف توجهات القسم العلمية، ستجد المعارضة منذ البداية، وإن تمت الموافقة فإنما هي موافقة تبطن الانتقام من الطالب ويرى أثر ذلك في الإشراف والمناقشة. ولا أريد أن أمثل على ذلك.
وهذا أمر خطير، فالبعد المدرسي اجتهاد شخصي لكل واحد منا، والأصل فيه أن لا يكون سيفا مسلطا على طلبة العلم، ولا نكون كلنا نسخة مكررة.
ما أجمل أن يكون هنالك تنوعا مدرسيا في الأقسام العلمية، يدار فيه الاختلاف العلمي بصورة حضارية وأخلاقية رفيعة، يثري المسار العلمي الأكاديمي، وينعكس على المدرس والطالب والمنتج العلمي (الرسالة). وللأسف أن هذا الأمر مفقود، ولا يدار الاختلاف بطريقة حضارية، وكم من الطلبة عانت من الاختلاف المدرسي
4. التقديس الشخصي: فثمة شخصيات لا يقبل طرحها للدراسة النقدية، إنما تطرح للتبجيل والتقديس، والأصل أن الدراسات العلمية تتجه نحو النقد الإيجابي أو السلبي، فإذا أرهب الطلبة عن طرح هذه القضايا البحثية؛ فمتى تطرح.
5. تصفية الحسابات الشخصية بين الأساتذة: للأسف أن طلبة الدراسات العليا هم الحلقة الأضعف في العلمية التعليمية في الدراسات العليا، فإن رفض موضوع يشرف عليه فلان أضمر هذا في نفسه الانتقام في موضوع قادم لهذا المشرف، وهكذا.... وكثيرا ما تجد هذا وعلى نطاق أوسع في المناقشات العلمية، فإذا ما اثقلت العيار على طالبي ارد الصاع لك في طالبك... ويصبح الطلبة مضمار الصراع الخفي أو العلني بين الأساتذة... وهذا أمر معيب مشين...
6. السرقة: هل من المعقول أن تسرق الموضوعات؟ نعم تقدم موضوعات فتوضع العراقيل أمام الطالب وبحثه، وبعد أن يأخذ الطالب بحثا آخر، نجد أن من رفض موضوع البحث هذا كتب فيه بعد حين، فكان هدف الرفض سرقة الفكرة البحثية من الطالب، وهذا موجود للأسف، ولو على نطاق ضيق.
أسأل الله أن يوفقنا جميعا للعناية بطلبة العلم فهم أمانة في أعناقنا.
رأيي صواب يحتمل الخطأ ... فمن وجد خلاف ما أقول فانا اقبل نقده في التعليقات ... ولا يضيق صدري بكم ...
المصدر...