![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا غَزَا النُّعْمَانُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الصَّائِفَةَ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ وَفِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْهَا تُوَفِّي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ذِكْرُ وَفَاتِهِ وَتَرْجَمَتِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ هُوَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ , أَبُو الْوَلِيدِ وَأَمَّهُ أُمُّ هِشَامٍ بِنْتُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ بَعْدَ أَخِيهِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِعَهْدٍ مِنْهُ إِلَيْهِ , وَذَلِكَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ , وَكَانَ لَهُ مِنَ الْعُمْرِ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً وَكَانَ جَمِيلًا أَبْيَضَ أَحْوَلَ , يُخَضِّبُ بِالسَّوَادِ , وَهُوَ الرَّابِعُ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمَلِكِ لِصُلْبِهِ الَّذِينَ وُلُّوا الْخِلَافَةَ وَكَانَ فِي خِلَافَتِهِ حَازِمَ الرَّأْيِ , جَمَّاعًا لِلْأَمْوَالِ يُبَخَّلُ , وَكَانَ ذَكِيًّا مُدَبِّرًا , لَهُ بَصَرٌ بِالْأُمُورِ ، جَلِيلِهَا وَحَقِيرِهَا وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَدِ اقْتَرَضَ مِنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ مَالًا , أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ , فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ هِشَامٌ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ حَقُّنَا قِبَلَكَ ؟ قَالَ : مَوْفُورٌ مَشْكُورٌ . فَقَالَ : هُوَ لَكَ . وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّ رَجُلًا أَهْدَى إِلَى هِشَامٍ طَيْرَيْنِ , فَأَوْرَدَهُمَا السَّفِيرُ إِلَى هِشَامٍ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرٍ فِي وَسَطِ دَارِهِ فَقَالَ لَهُ : أَرْسِلْهُمَا فِي الدَّارِ . فَأَرْسَلَهُمَا ثُمَّ قَالَ : جَائِزَتِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ : وَيْحَكَ ! وَمَا جَائِزَتُكَ عَلَى هَدِيَّةٍ طَيْرَيْنِ ؟ , خُذْ أَحَدَهُمَا . فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَسْعَى خَلْفَ أَحَدِهِمَا فَقَالَ : وَيْحَكَ ! مَا لَكَ ؟ فَقَالَ : أَخْتَارُ أَجْوَدَهُمَا . قَالَ : وَتَخْتَارُ أَيْضًا الْجَيِّدَ وَتَتْرُكَ الرَّدِيءَ ؟ , ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا . وَعَنْ عَقَّالِ بْنِ شَبَّةَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى هِشَامٍ وَعَلَيْهِ قَبَاءُ فَنَكٍ أَخْضَرُ , فَوَجَّهَنِي إِلَى خُرَاسَانَ , ثُمَّ جَعَلَ يُوصِينِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْقَبَاءِ , فَفَطِنَ , فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ قُلْتُ : رَأَيْتُ عَلَيْكَ قَبَاءَ فَنَكٍ أَخْضَرَ قَبْلَ أَنْ تَلِيَ الْخِلَافَةَ , فَجَعَلْتُ أَتَأَمَّلُ هَذَا , أَهْوَ ذَاكَ أَمْ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : هُوَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ذَاكَ , مَا لِي قَبَاءٌ غَيْرُهُ , وَأَمَّا مَا تَرَوْنَ مِنْ جَمْعِي لِهَذَا الْمَالِ وَصَوْنِهِ ، فَإِنَّهُ لَكُمْ . وَرَأَى قَوْمًا يَفْرِطُونَ الزَّيْتُونَ , فَقَالَ : الْقُطُوهُ لَقْطًا , وَلَا تَنْفُضُوهُ نَفَضَا , فَتُفْقَأَ عُيُونُهُ ، وَتَنْكَسِرَ غُصُونُهُ . وَكَانَ يَقُولُ : ثَلَاثَةٌ لَا يَضَعْنَ الشَّرِيفَ : تَعَاهُدُ الصَّنِيعَةِ , وَإِصْلَاحُ الْمَعِيشَةِ , وَطَلَبُ الْحَقِّ وَإِنْ قَلَّ . قَالَ عَقَّالٌ : وَكَانَ هِشَامٌ مَحْشُوًّا عَقْلًا . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ عَمِّ السَّفَّاحِ : جَمَعْتُ دَوَاوِينَ بَنِي أُمَيَّةَ فَلَمْ أَرَ أَصْلَحَ لِلْعَامَّةِ وَالسُّلْطَانِ مِنْ دِيوَانِ هِشَامٍ . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ , عَنْ غَسَّانَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ أَشَدَّ نَظَرًا فِي أَمْرِ أَصْحَابِهِ وَدَوَاوِينِهِ , وَلَا أَشَدَّ مُبَالَغَةً فِي الْفَحْصِ عَنْهُمْ مِنْ هِشَامٍ . وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ : الْحُكْمُ لِلْحَكَمِ الْحَكِيمِ . وَكَانَ فِيهِ حِلْمٌ وَأَنَاةٌ , شَتَمَ مَرَّةً رَجُلًا مِنَ الْأَشْرَافِ فَقَالَ : أَتَشْتُمُنِي وَأَنْتَ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ؟ فَاسْتَحْيَا وَقَالَ : اقْتَصَّ مِنِّي بَدَلَهَا . فَقَالَ : إِذَنْ أَكُونُ سَفِيهًا مِثْلَكَ . قَالَ : فَخُذْ عِوَضًا مِنْهَا . قَالَ : لَا أَفْعَلُ . قَالَ : فَاتْرُكْهَا لِلَّهِ . قَالَ : هِيَ لِلَّهِ , ثُمَّ لَكَ . فَقَالَ هِشَامٌ عِنْدَ ذَلِكَ : وَاللَّهِ لَا أَعُودُ إِلَى مِثْلِهَا . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَسْمَعَ رَجُلٌ هِشَامًا كَلَامًا فَقَالَ لَهُ : أَتَقُولُ لِي مِثْلَ هَذَا وَأَنَا خَلِيفَتُكَ ؟ وَأَغْلَظَ لِهِشَامٍ رَجُلٌ يَوْمًا فِي الْكَلَامِ فَقَالَ : لَيْسَ لَكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا لِإِمَامِكَ . وَغَضِبَ مَرَّةً عَلَى رَجُلٍ , فَقَالَ لَهُ : اسْكُتْ وَإِلَّا ضَرَبْتُكَ سَوْطًا . وَكَانَ هِشَامٌ مِنْ أَكْرَهِ النَّاسِ لِسَفْكِ الدِّمَاءِ , وَلَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ مَقْتَلِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِهِ يَحْيَى أَمْرٌ شَدِيدٌ , وَقَالَ : وَدِدْتُ أَنِّي افْتَدَيْتُهُمَا بِجَمِيعِ مَا أَمْلِكُ . وَتَفَقَّدَ أَحَدَ وَلَدِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , فَبَعَثَ إِلَيْهِ : مَا لَكَ لَمْ تَشْهَدِ الْجُمُعَةَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ بَغْلَتِي عَجَزَتْ عَنِّي . فَبَعَثَ إِلَيْهِ : أَمَا كَانَ يُمْكِنُكَ الْمَشْيُ ؟ وَمَنَعَهُ أَنْ يَرْكَبَ سَنَةً . وَشَكَى هِشَامٌ إِلَى أَبِيهِ أَنَّهُ يَهَابُ الصُّعُودَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُوهُ : إِذَا عَلَوْتَ عَلَى الْمِنْبَرِ , فَارْمِ بِبَصَرِكَ إِلَى مُؤَخَّرِ النَّاسِ , فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكَ . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِالرُّصَافَةِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ , وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَصَلَّى عَلَيْهِ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الَّذِي وَلِيَ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ وَكَانَتْ خِلَافَةُ هِشَامٍ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ولَمَّا مَاتَ هِشَامٌ ، تَوَلَّى مُلْكُ بَنِي أُمَيَّةَ وَاضْطَرَبَ أَمْرُهُمْ جِدًّا , وَإِنْ كَانَ قَدْ تَأَخَّرَتْ أَيَّامُهُمْ بَعْدَهُ نَحْوًا مِنْ سَبْعِ سِنِينَ , وَلَكِنْ فِي اخْتِلَافٍ وَهَيْجٍ , وَمَا زَالُوا حَتَّى خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ بَنُو الْعَبَّاسِ فَاسْتَلَبُوهُمْ نِعْمَتَهُمْ وَمُلْكَهُمْ , وَقَتَلُوا مِنْهُمْ خَلْقًا , وَسَلَبُوهُمُ الْخِلَافَةَ , كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ مَبْسُوطًا مُقَرَّرًا فِي مَوَاضِعِهِ . المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#2 | |
![]() ![]() |
اسأل الله العظيم أن يرزقك الفردوس الأعلى من الجنان. وأن يثيبك البارئ خير الثواب . دمت برضى الرحمن |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|